تشهد الأوساط السياسية والعسكرية داخل الكيان حالة نقاش متصاعدة حول مستقبل الحرب مع إيران، في ظل تباين واضح في التقديرات بين الدعوة إلى تعميق الضربات وتحقيق “إنجاز حاسم”، وبين ضغوط متزايدة مرتبطة بالعامل الأمريكي والاقتصادي.
في هذا السياق، يرى المحلل العسكري يوسي يهوشع أن استهداف منشأة الغاز في عسلوية جنوب إيران يحمل رسالة مزدوجة، مفادها أن الولايات المتحدة والكيان لن يقبلا باستمرار تعرض منشآت الطاقة في المنطقة للاستهداف، مقابل استمرار إيران في الإنتاج والتصدير عبر مضيق هرمز دون ثمن.
بالتوازي، يكشف تقدير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي للباحث إلداد شافيط عن وجود توتر داخل الإدارة الأمريكية بين تيارين: الأول يدفع نحو مواصلة الحملة لتعظيم الإنجازات العسكرية، والثاني يفضل تقليص مدتها بسبب الضغوط الاقتصادية والسياسية، خاصة مع تأثيرات الحرب على أسواق الطاقة واقتراب الاستحقاقات الانتخابية في الولايات المتحدة.
ويحذر التقدير من فجوة محتملة بين أهداف الكيان، التي تسعى إلى تغيير استراتيجي عميق يشمل إضعاف طويل الأمد وربما إسقاط النظام الإيراني، وبين أهداف واشنطن الأكثر واقعية، والتي تركز على الردع والاحتواء دون الانجرار إلى حرب طويلة.
في موازاة ذلك، تشير تقديرات أخرى صادرة عن معهد السياسات والاستراتيجيا – جامعة ريخمان للباحث شاي هار إلى أن الحرب دخلت مرحلة مفصلية، حيث تتبلور ثلاث استراتيجيات متوازية:
▪️ إيران تركز على بقاء النظام، وتعمل على تصعيد إقليمي عبر استهداف منشآت الطاقة وتهديد الملاحة لإجبار واشنطن على وقف الحرب.
▪️ الولايات المتحدة تميل إلى إعلان “نصر محدود” قائم على إضعاف القدرات الإيرانية دون إسقاط النظام، لتجنب أزمة طاقة عالمية.
▪️ الكيان يسعى إلى استثمار الزخم العسكري لتحقيق تغيير جذري في ميزان القوى، مع إدراك أن الوقت الأمريكي قد لا يكون مفتوحاً.
وعلى صعيد المواقف الداخلية، دعا عضو الكابينت زئيف إلكين إلى عدم التركيز على موعد انتهاء الحرب، بل على كيفية “إطالة وتعميق الضربة”، مستفيداً من مستوى التنسيق غير المسبوق مع الولايات المتحدة.
في المقابل، حذر الباحث عوفر شيلح من المبالغة في تقدير نتائج الضربات، مشيراً إلى أن تهديد الصواريخ الباليستية الإيرانية لن يُحسم بسهولة، وأن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت الحرب ستتحول إلى استنزاف طويل.
ميدانياً، نقلت صحيفة يديعوت أحرونوت عن مصادر حكومية أن التقديرات داخل الكابينت تشير إلى أن الحرب قد تستمر لأسابيع إضافية، ما يعزز فرضية عدم قرب التوصل إلى نهاية سريعة للمعركة.
النقاش داخل الكيان يعكس معادلة معقدة: رغبة في تحقيق إنجاز استراتيجي كبير قبل أي وقف محتمل للقتال، مقابل إدراك متزايد بأن القرار النهائي قد يُحسم في واشنطن، وأن الضغوط الاقتصادية والعسكرية قد تفرض سقفاً زمنياً للحرب، ما يفتح الباب أمام سيناريو “نصر محدود” لا يلبي بالكامل الطموحات الإسرائيلية.










