اسرائيل بسبب غضبها من الحرب استهدفت مصادر الطاقة في إيران، وينفي ترامب معرفته بذلك ويهدد إيران بعد استهداف مصادر الطاقة في قطر وتعطل أجزاء كبيرة من طاقتها بعدم تكرار ذلك ويتعهد بعدم استهداف مصادر الطاقة الايرانية، يبدو لي أن قيادة العدو الإسرائيلي لم تعد تتحمل حرب استنزاف طويلة وكان في التوقعات أن ترامب يفكر بوضع لحرب الاستنزاف مع إيران بعد استهداف قيادات إيرانية بمستوى علي لاريجاني.
إيران تمارس حرب القوى غير المتكافئة وتضرب نقطة ضعف العدو هو الاستنزاف وتوظيف الوقت الحرج والتفاعلات الداخلية الولايات المتحدة وإسرائيل، حرب بلا إنجازات سياسية لا توقف الاستنزاف والعودة للحرب من جديد ايزنكوت رئيس أركان جيش العدو الإسرائيلي.
لماذا استهداف مصادر الطاقة ؟
إيران تمارس الاستنزاف البطيء وهذا يشير العدو لذلك هو يحاول فرض تكتيك "الاستنزاف المسرّع" الذي يتحول إلى "الاستنزاف الاقتصادي العالمي".
ماذا يعني استنزاف استهداف حقل بارس (الشمالي/الجنوبي) ومحطة بوشهر، يعني ضرب 20% من احتياطي الغاز العالمي في ضربة واحدة؟
إنه استنزاف اللحظة الواحدة التسريع بانتهاك العدو للاستسلام، إفشال خطته بطالة الحرب الاستنزاف البطيء.
القراءة الاستراتيجية
إيران هنا لا تلعب بعصاها المنتشرة في المنطقة، بل تلعب بـ"الرهينة الاقتصادية الكبرى". عندما ينذر الحرس الثوري منشآت البتروكيماويات في الإمارات وقطر والسعودية، فهو يطبق "اللامتناظرة المعكوسة" بأقصى صورها: أنا (الضعيف) لا أستطيع حماية بنيتي التحتية، لكني سأجعلك (القوي) تدفع ثمن تدميرها بـ"إغراق"السوق بفقدان إمدادات الطاقة، نقطة ضعف العدو التي تدفع بكل المتضررين التدخل لإنهاء الحرب.
هذا ليس رداً عسكرياً، هذا "إرهاب اقتصادي استراتيجي" لكنه منطقي ضمن "عقيدة تكتيكية" ترفض الصبر أكثر من ذلك سنحرق كل شيء يضر بنا.
"فائض القوة المعطل" الأمريكي يتحول إلى "جنون القوة المفعل"
أتكلم عن 7800 هدف وإغراق 120 سفينة؟ هذا هو "فائض القوة" (Surplus of Power) الذي يتحول من "معطل" (Disabled) إلى "أحمق" (Foolish) .
البارادوكس هنا: أمريكا تمتلك القدرة على تدمير كل البنية التحتية الإيرانية، لكنها بذلك تُفعل "قانون العجز الإيراني" الذي ناقشناه: إيران عاجزة عن الانتصار، لكنها قادرة على منع انتصارك عبر جعل المنطقة بركاناً لا يطفأ.
جون راتكليف يتحدث عن "الغضب الشديد" وصواريخ إيران العابرة للقارات كأنها تهديد مستقبلي. لكن الواقع يقول إن الردع لم يعد بالصواريخ البعيدة، بل بـ"فخ الاستنزاف الاقتصادي": كل صاروخ أمريكي يُطلق على إيران، يُطلق إيران مقابله "سياسياً" باستهداف منشأة خليجية، مما يجعل "التفاؤل" حول انتهاء سريع للحرب خرافة.
"الجبهة المناهضة للاستعمار": مسرحية العلاقات العامة
إنها السخرية: "ترمب ونتنياهو يشكلان جبهة نضالية مناهضة للاستعمار". هذا يعيدنا إلى "مسرحية الاستراتيجية" (Strategic Theater) أن نتنياهو يدير "مسرحية" عبر ربط غزة بإيران، وترامب يؤدي دور "محرر" بينما هو في الواقع "مستعمر بزي الثوري"، تحرير الشعوب المضطهدة!.
لكن في هذا السيناريو، تتحول المسرحية إلى "إيرانية تراجيديا: عندما تُستهدف منشآت الطاقة الخليجية، يصبح "سلام القوة" الذي يتغنى به ترامب، مجرد "حرب القوة العمياء" التي تدفع الجميع للهاوية.
مصر و"الانهيار المعنوي"
إجراءات مصر (إطفاء الإعلانات، إغلاق الحي الحكومي، العمل عن بُعد) ليست مجرد "تدابير تقشفية"، بل هي "استسلام استباقي" في معركة الاستنزاف. مصر هنا تعبر عن "جيوسياسة العجز" بصورة مباشرة: أنا غير مشارك في الحرب، لكني أدفع الثمن النفسي والاقتصادي.
هذا يؤكد نظريتنا : "الأمن إما للجميع أو لا أحد".
عندما تتحول الحرب إلى استهداف اقتصادي شامل، فإن "الدول المحايدة" تصبح مجرد "أهداف تأثير ثانوي".
الخلاصة: "الحرب غير المقصودة" تصبح "حرباً مقصودة بالجملة"
كنا نخشى "الحرب غير المقصودة" بسبب "الجنون والغرور" . لكن تطورات الحرب هو أسوأ: حرب "مقصودة بالجملة" حيث:
- نتنياهو يريد "ضربة صاعقة" كهروب من مأزقه الداخلي.
- ترامب يريد "نصر سريع" لشعبيته.
- إيران تريد "رداً شاملاً" لإثبات صمودها.
الردع بالانهاك، الجميع يختار التصعيد، لكن النتيجة هي "الاستنزاف المتبادل المضمون" بدلاً من "الردع المتبادل المضمون".
النقطة الحرجة: استهداف حقل بارس (إذا صح) يعني أن إيران خرجت من "عقيدة تكتيكية" إلى "عقيدة الاستسلام البطولي" "سأدمر اقتصادي لأدمر اقتصادك، وسأجعل المنطقة غير صالحة للحياة لجميع اللاعبين".
هذا هو "الردع بالإنهاك" في أقصى صوره: لا أهدد بضربتك، بل بـ"مصارعة تحت الماء" حيث نغرق جميعاً.
التوقع الاستراتيجي
إذا استمر هذا المنطق، فإننا لن نشهد "انتصاراً"، بل "تفكيكاً تدريجياً":
1. انهيار اقتصادي خليجي خلال أسابيع (وليس أشهر) بسبب إغلاق المضائق واستهداف المنشآت.
2. تدخل روسي-صيني "غير مباشر" لحماية مصالحهما (الصين تدخل لحماية إمداداتها، روسيا لتوريد السلاح).
3. انهيار الجبهة الداخلية الإسرائيلية بسبب "الاستنزاف المسرّع" للصواريخ (حتى القبة الحديدية ستنهار أمام "الكم" لا "النوعية").
باختصار ، إنها "جيوسياسة العجز" في أبهى صورها: أن تكون عاجزاً عن النصر، لكن عبقرياً في جعل النصر عدماً لان قتل رأس الافعى المتعدد لم ينجح في إسقاط النظام الجمهوري الايراني.










