بدأت التحركات الإقليمية للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بجولة خليجية حملت أبعاداً سياسية تتجاوز طابعها البروتوكولي. فقد وصل إلى دولة الإمارات في زيارة أخوية، قبل أن يتوجه لاحقاً إلى العاصمة القطرية الدوحة، في توقيت بالغ الحساسية تشهده المنطقة. وتأتي هذه الزيارة في ظل تصاعد الأعمال العسكرية والتوترات الإقليمية التي تهدد استقرار الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق.
في الدوحة، كان أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في مقدمة مستقبلي الرئيس المصري لدى وصوله إلى مطار حمد الدولي. ويعكس هذا الاستقبال الحفاوة السياسية التي تحيط بهذه الزيارة، في ظل محاولات تعزيز التنسيق العربي في مواجهة الأزمات المتلاحقة. كما يشير إلى رغبة مشتركة في إعادة ترتيب أولويات العمل العربي المشترك ضمن سياق إقليمي مضطرب.
سمو الأمير المفدى يتقدم مستقبلي أخيه فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية الشقيقة، لدى وصوله والوفد المرافق إلى مطار حمد الدولي. https://t.co/3poNOTGOCj pic.twitter.com/1qorItQEFH
— الديوان الأميري (@AmiriDiwan) March 19, 2026
وتحمل الجولة في مجملها رسائل سياسية واضحة، مفادها أن القاهرة تتحرك على أكثر من محور لتعزيز التنسيق مع العواصم الخليجية. ويأتي ذلك في وقت تتسارع فيه الأحداث، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي ضرورة ملحة لتقليل مخاطر الانزلاق نحو تصعيد أوسع. كما يعكس هذا الحراك إدراكاً مصرياً لأهمية الدور الخليجي في موازنة التحديات الإقليمية.
السيسي في الإمارات
في أبوظبي، بحث الرئيس المصري مع الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد الأعمال العسكرية وتداعياتها الخطيرة. وقد ركزت المناقشات على المخاطر التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، خاصة مع استمرار حالة التوتر بين أطراف عدة. ويعكس ذلك حجم القلق المشترك من اتساع رقعة الصراع وتأثيراته المحتملة.
وأكد الجانبان خلال اللقاء ضرورة الوقف الفوري للتصعيد، مع التشديد على أهمية اللجوء إلى الحوار والوسائل الدبلوماسية. ويعكس هذا التوجه رغبة في احتواء الأزمة قبل تحولها إلى مواجهة شاملة يصعب السيطرة عليها. كما يشير إلى تمسك الدول العربية بخيار الحلول السياسية رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.
وفي هذا السياق، جدد الرئيس المصري إدانته للاعتداءات الإيرانية التي تستهدف دولة الإمارات وعدداً من الدول في المنطقة. واعتبر أن هذه الهجمات تمثل انتهاكاً واضحاً لسيادة الدول وللقوانين الدولية. كما أكد أن استمرار هذه الاعتداءات يفاقم من حالة عدم الاستقرار ويزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.
رسائل تضامن
أبرزت الزيارة موقفاً مصرياً داعماً لدولة الإمارات في مواجهة التحديات الأمنية التي تواجهها. فقد شدد الرئيس المصري على تضامن القاهرة الكامل مع أبوظبي، ودعمها لكل الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسلامة أراضيها. ويعكس هذا الموقف مستوى التنسيق السياسي والأمني بين البلدين في ظل التحديات الراهنة.
ويمثل هذا التضامن جزءاً من اصطفاف عربي أوسع في مواجهة التهديدات المشتركة، خاصة في ظل تصاعد التوتر مع إيران. كما يعكس إدراكاً جماعياً بأن الأمن الإقليمي بات مترابطاً، وأن أي تهديد لدولة في المنطقة ينعكس على باقي الدول. ويعزز ذلك من أهمية العمل المشترك لمواجهة التحديات.
كما تحمل هذه الرسائل بعداً ردعياً، إذ تهدف إلى إيصال موقف عربي موحد يرفض المساس بسيادة الدول. وفي الوقت ذاته، تؤكد أن الدول العربية لا تزال تفضل الحلول الدبلوماسية، لكنها لن تتهاون في الدفاع عن أمنها. ويعكس ذلك توازناً بين الدعوة للحوار والاستعداد لمواجهة التهديدات.
تعاون مشترك
لم تقتصر المباحثات على الجانب السياسي والأمني، بل امتدت إلى بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي والتنموى بين مصر والإمارات. وقد ناقش الجانبان فرص تطوير الشراكة بما يخدم أولويات التنمية والمصالح المشتركة. ويعكس ذلك إدراكاً لأهمية الاقتصاد كركيزة للاستقرار في ظل الأزمات.
ويأتي التركيز على التعاون الاقتصادي في وقت تواجه فيه المنطقة تحديات متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية. فتعزيز الشراكات الاقتصادية يمكن أن يخفف من تداعيات الأزمات، ويدعم قدرة الدول على الصمود. كما يسهم في خلق فرص جديدة للتنمية المستدامة.
وفي ختام اللقاء، تبادل الجانبان التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك، في لفتة تعكس الطابع الودي للعلاقات الثنائية. غير أن هذا البعد الاحتفالي لا يحجب أهمية الملفات التي تم بحثها، والتي تعكس حجم التحديات التي تواجه المنطقة. وتؤكد هذه اللقاءات أن التنسيق العربي بات ضرورة استراتيجية في مواجهة مرحلة إقليمية معقدة.










