21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الاحتلال يغيب تكبيرات الفطر عن ساحات المسجد الأقصى للمرة الأولى منذ 59 عاماً

للمرة الأولى منذ قرابة ستة عقود، وتحديداً منذ 59 عاماً، غاب صوت تكبيرات عيد الفطر المبارك عن مآذن وساحات المسجد الأقصى

بقلم: محمد خميس
١٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
21 مشاهدة
المسجد الأقصى

المسجد الأقصى

للمرة الأولى منذ قرابة ستة عقود، وتحديداً منذ 59 عاماً، غاب صوت تكبيرات عيد الفطر المبارك عن مآذن وساحات المسجد الأقصى، في مشهد جنائزي أثار موجة عارمة من الحزن والأسى في أوساط الفلسطينيين والعالم الإسلامي. فقد أحكمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاقها الشامل على القبلة الأولى للمسلمين، ومنعت إقامة صلاة العيد في رحابه، تاركة المكان الذي اعتاد أن يكتظ بمئات الآلاف من المصلين والمرابطين خاوياً على عروشه وصامتاً بشكل موحش.

 وبحسب المصادر المقدسية، فإن هذا المنع جاء امتداداً لسلسلة إجراءات قمعية بدأت منذ العشر الأواخر من شهر رمضان، حيث استمر إغلاق المسجد لأيام طويلة بذريعة إعلان حالة الطوارئ المتزامنة مع الهجوم "الأمريكي الإسرائيلي" المشترك على إيران في أواخر فبراير الماضي.

 هذا التغييب القسري لشعائر العيد يمثل ضربة قاسية للهوية الروحية لمدينة القدس، ويحرم آلاف الفلسطينيين من حقهم الأساسي في ممارسة عباداتهم في أقدس بقعة لديهم، وسط مخاوف حقيقية من أن يكون هذا الصمت بداية لفرض واقع جديد يهدف لتفريغ المسجد من أصحابه الشرعيين بشكل دائم.

إصرار مقدسي وصلاة على أعتاب الأقصى

رغم هذه القيود الحديدية وإغلاق البلدة القديمة، لم يستسلم المقدسيون لسياسة التغييب، حيث عكسوا إصراراً منقطع النظير على التمسك بحقهم في الوصول إلى أقرب نقطة ممكنة من المسجد الأقصى. وقد ضجت منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع فيديو توثق أداء مصلين صلوات التراويح والعشاء خلال الأيام الماضية قرب "باب الأسباط" وفي الطرقات المؤدية للمسجد، في تحدٍ واضح لقرار المنع العسكري.

 وفي المقابل، لم تتوقف قوات الاحتلال عن ملاحقة المصلين وتفريقهم بالقوة في محيط المسجد، بل امتد التصعيد ليشمل إبعاد حراس المسجد الأقصى عن أماكن عملهم، في خطوة اعتبرها المرابطون محاولة لكسر إرادة الصمود المقدسية. إن مشهد الصلاة على الأرصفة وفي أزقة البلدة القديمة تحت فوهات البنادق تحول إلى أيقونة للعيد الجريح، حيث يثبت الفلسطينيون من خلاله أن قدسية المكان لا ترتبط فقط بالبناء، بل بوجود الإنسان المرابط الذي يرفض أن يترك عاصمة روحه وحيدة في مواجهة مخططات الإحلال والتهويد.

نداءات عكرمة صبري وغضب المنصات الرقمية

أمام هذا الواقع المأساوي، أطلق خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري نداءً عاجلاً وهاماً إلى أهالي القدس والداخل الفلسطيني المحتل وأبناء الضفة الغربية، دعاهم فيه إلى ضرورة "شد الرحال" نحو محيط الحرم القدسي الشريف، وأداء صلاة العيد عند أبوابه وأعتابه وفي أقرب نقطة تتاح لهم. 

وأكد الشيخ صبري في رسالته أن الصلاة في الطرقات المؤدية للأقصى واجبة شرعاً في ظل المنع، لقطع الطريق على الاحتلال في التفرد بالمكان وإظهار أن الأقصى لم يغب عن قلوب أهله. 

هذا النداء تزامن مع عاصفة من الغضب على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر الناشطون والمدونون العرب أن إغلاق الأقصى لأكثر من 20 يوماً متواصلة يمثل انتهاكاً صارخاً لحرية الدين والمعتقد، وسط تساؤلات مريرة عن غياب التحرك الدولي الفعلي والاكتفاء ببيانات القلق الخجولة.

 وقد وصف المرابطون هذا العيد بأنه "الأقسى على الإطلاق"، مشيرين إلى أن فراغ الساحات من المصلين وضحكات الأطفال والزيجات العائلية خلف أثراً نفسياً عميقاً يصعب نسيانه، محذرين من أن صمت العالم هو ما يفتح الشهية لفرض تغييرات إدارية وزمنية ومكانية جديدة في المسجد الأقصى بعد انتهاء الحرب.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الاحتلال يغيب تكبيرات الفطر عن ساحات المسجد الأقصى للمرة الأولى منذ 59 عاماً - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°