21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

طلال أبو غزالة: الصراع العالمي الحالي مسار ممتد وليس مواجهة عابرة

يؤكد أبو غزالة أن النموذج الحالي للنزاع يميل بوضوح نحو "الحرب الطويلة" التي تتخللها محطات تفاوضية متكررة لكنها تفتقر إلى الوصول لنتائج

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
١٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
19 مشاهدة
غزاله

غزاله

يرى رائد الأعمال والمفكر الأردني طلال أبو غزالة، في قراءته الثانية لتطورات الحرب في مرحلتها الجارية، أن ما يشهده العالم اليوم من تصعيد عسكري وتوتر جيوسياسي ليس مجرد مواجهة عابرة أو أزمة مؤقتة يمكن حلها بصفقات سريعة، بل هو مسار ممتد لصراع متعدد الأطراف كان قد توقعه منذ اليوم الأول لاندلاع الشرارة الأولى. 

 

ويؤكد أبو غزالة أن النموذج الحالي للنزاع يميل بوضوح نحو "الحرب الطويلة" التي تتخللها محطات تفاوضية متكررة لكنها تفتقر إلى الوصول لنتائج أو اتفاقات حاسمة تنهي فتيل الأزمة، مرجحاً أن تمتد هذه الحالة لفترات زمنية تتجاوز العام الكامل.

 إن هذا الاستنزاف المستمر يهدف في جوهره إلى إعادة تشكيل موازين القوى، حيث يرى أبو غزالة أن إدخال أبعاد جديدة في الضربات المتبادلة بين الأطراف المتصارعة لن يفضي إلى نتائج عسكرية فاصلة على الأرض في المدى القريب، بل سيبقي الباب مفتوحاً على مصراعيه لمزيد من التوسع في رقعة الصراع وتنوع الأهداف الاستراتيجية، مما يجعل العالم يعيش في حالة من اللااستقرار المستدام الذي يخدم القوى الساعية لفرض نظام عالمي جديد.

مواقف القوى الكبرى وحسابات التحالفات الاستراتيجية

وفي سياق تحليله لمواقف القوى العظمى، يشير أبو غزالة إلى ضرورة فهم طبيعة التحالفات المعقدة التي تمنع بعض الدول الكبرى من التدخل العسكري المباشر في المرحلة الحالية، حيث يرى أن الصين، نظراً لارتباطها الوثيق مع إيران باتفاقيات استراتيجية وممتدة في مجالات الطاقة والاقتصاد، لن تنخرط عسكرياً في هذه المواجهة، بل ستكتفي بدور الداعم السياسي والمظلة الاقتصادية التي تحمي مصالحها الحيوية. 

وينطبق الأمر ذاته على روسيا، الحليف التقليدي لإيران، إذ لا يتوقع أبو غزالة أن تدخل موسكو في مواجهة عسكرية مباشرة في هذا التوقيت، مفضلةً الحفاظ على علاقاتها دون استعداء الأطراف بشكل يؤدي إلى صدام شامل، وإن هذا الحذر الروسي والصيني لا يعني الحياد، بل هو إدارة ذكية للصراع تهدف إلى استنزاف الخصوم الغربيين دون تحمل التكاليف المباشرة للحرب، بانتظار اللحظة التي تتبلور فيها ملامح القطبية الدولية الجديدة التي ستكون أكثر تعقيداً وصعوبة، خاصة مع ترقب انتقال مركز الثقل القتالي في مراحل لاحقة إلى مناطق جغرافية أخرى.

انتقال الصراع إلى جنوب بحر الصين وذروة الحرب الثالثة

يحذر طلال أبو غزالة من أن المرحلة القادمة ستكون أكثر تعقيداً مما نتخيل، حيث يرى أن المعركة التالية بعد أوروبا ومنطقتنا (الشرق الأوسط) مرشحة بقوة لأن تنتقل إلى منطقة جنوب بحر الصين، وصولاً إلى ما يصفه بـ "ذروة الحرب العالمية الثالثة" هذا الانتقال الجغرافي للصراع يعكس رغبة القوى المتنافسة في حسم السيطرة على طرق التجارة العالمية والممرات المائية الحيوية التي تمثل شريان الاقتصاد العالمي.

 ويرى أبو غزالة أن ما يجري اليوم ما هو إلا تمهيد لهذا الانفجار الكبير الذي سيشمل المحيط الهادئ، حيث تتصادم المصالح الأمريكية والصينية بشكل مباشر. إن هذه القراءة الاستشرافية تتطلب من الدول والمنظمات الاستعداد لسيناريوهات صعبة قد تعيد رسم الحدود والتحالفات الدولية بشكل جذري، مما يجعل القراءة الحالية للمشهد مجرد مقدمة لفصول أكثر دراماتيكية في صراع البقاء الاستراتيجي بين القوى المهيمنة حالياً والقوى الصاعدة الطامحة للقيادة.

المحددات الاقتصادية والاجتماعية للنظام العالمي الجديد

بعيداً عن الميدان العسكري الصرف، يركز طلال أبو غزالة في رؤيته على أن النتائج الاقتصادية والاجتماعية هي المحرك الفعلي والفيصل النهائي الذي سيحدد مكانة الدول الكبرى في النظام العالمي الجديد. فالحروب في عصرنا الحالي لم تعد تُقاس بعدد الضحايا أو المساحات الجغرافية المسيطر عليها فحسب، بل بحجم الاستنزاف المالي والكساد الاقتصادي والتراجع التنموي الذي يرافق العمليات العسكرية الطويلة. 

ويؤكد أبو غزالة أن الدول التي ستمتلك القدرة على الصمود الاقتصادي وتحمل تبعات التضخم وانهيار سلاسل الإمداد هي التي ستجلس على قمة الهرم الدولي الجديد، بينما ستتراجع القوى التي تُنهك مواردها في نزاعات لا تنتهي وإن هذا الواقع يفرض تحديات اجتماعية هائلة تتعلق بمستويات الفقر والبطالة والاستقرار الداخلي للدول، مما يجعل المعركة الحقيقية هي معركة "اقتصاديات الحرب" والقدرة على الابتكار والاستدامة في ظل الفوضى العالمية، وهو ما يتطلب من الدول قراءة ثالثة ورابعة للمستقبل المفتوح على احتمالات متعددة ومعقدة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال