حذّر رافائيل غروسي، المدير العام لـالوكالة الدولية للطاقة الذرية، من أن التمادي في الحرب مع إيران قد تتحول إلى أخطر أزمة طاقة يشهدها العالم على الإطلاق، في ظل التشابك العميق بين أمن الإمدادات والاستقرار الجيوسياسي في منطقة الخليج. وأكد، وفقًا لتصريحاته، أن التداعيات لن تقتصر على أطراف الصراع، بل ستمتد لتضرب الاقتصاد العالمي بأكمله، مع اعتماد الأسواق الدولية بشكل كبير على النفط والغاز القادمين من هذه المنطقة الحيوية.
وأوضح غروسي أن استعادة تدفقات النفط والغاز من الخليج، في حال تعرضها لانقطاع واسع، قد تستغرق ما لا يقل عن ستة أشهر أو ربما أكثر، وهو ما يعكس حجم التعقيد في البنية التحتية للطاقة، وصعوبة إعادة تشغيلها سريعًا بعد أي اضطراب كبير. كما أن طول مدة التعافي المحتملة يفتح الباب أمام سيناريوهات اقتصادية ضاغطة، تتضمن نقصًا حادًا في الإمدادات وارتفاعًا متواصلًا في الأسعار.
أرقام تتجاوز صدمات الماضي
وأشار رافائيل غروسي إلى أن حجم النفط الذي انقطع بالفعل يفوق ما شهده العالم خلال صدمات السبعينيات، في إشارة إلى أزمة النفط 1973 التي غيّرت ملامح الاقتصاد الدولي آنذاك. ويُبرز هذا التشبيه مدى خطورة الوضع الحالي، إذ يتجاوز في حجمه وتأثيره واحدة من أبرز الأزمات الاقتصادية في القرن العشرين.
وفي ما يتعلق بالغاز، لفت إلى أن الكميات المتوقفة حاليًا تتجاوز بأكثر من الضعف تلك التي توقفت عن أوروبا نتيجة الأزمة مع روسيا في عام 2022، وهي الأزمة التي تسببت حينها في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة الأوروبية. كما شدد على أن أسعار الطاقة مرشحة للاستمرار في الارتفاع طالما بقيت حركة الشحن عبر مضيق هرمز متأثرة أو مهددة، نظرًا لدوره المحوري كأحد أهم الممرات لنقل النفط والغاز عالميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه كفيلًا بإحداث صدمة اقتصادية عالمية ممتدة.










