كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية عن تطور دراماتيكي يتمثل في تقديم مقترح شامل من قِبل ممثلي "مجلس السلام" والدول الوسيطة إلى حركة حماس، يركز في جوهره على إنهاء الوجود العسكري التنظيمي داخل القطاع.
هذا المقترح، الذي حظي بموافقة إسرائيلية مبدئية، يضع الحركة أمام استحقاق تاريخي وجدول زمني محدد يتطلب رداً حاسماً قبل حلول يوم الثلاثاء المقبل، مما يشير إلى رغبة دولية في تسريع وتيرة الحلول السياسية بعيداً عن الخيارات العسكرية الصرفة التي استمرت لأشهر طويلة.
وتشير المعلومات المسربة إلى أن الخطة لا تقتصر فقط على وقف إطلاق النار، بل تمتد لتشمل "خارطة طريق" لتفكيك القدرات العسكرية لحماس، مع توفير بدائل إدارية وأمنية تملأ الفراغ الذي سيخلفه انسحاب الجناح العسكري للحركة من المشهد الميداني.
وتأتي هذه الخطوة في ظل ضغوط إقليمية ودولية متزايدة لضمان عدم تكرار أحداث السابع من أكتوبر، وضمان تحول قطاع غزة إلى منطقة منزوعة السلاح تديرها جهات مدنية تحظى بقبول دولي ومحلي، وهو ما يمثل أكبر تحدٍ سياسي واجتماعي يواجه الحركة منذ سيطرتها على القطاع في عام 2007.
تفكيك الترسانة العسكرية
يتضمن المقترح الدولي بنوداً تقنية دقيقة تتعلق بآلية نزع السلاح، حيث تم وضع جدول زمني مفصل يمتد لأكثر من ستة أشهر للوصول إلى مرحلة "التفكيك الكامل".
وتوضح المصادر أن العملية ستبدأ بمراحل تدريجية تشمل تسليم السلاح الثقيل، مثل الصواريخ بعيدة المدى ومنصات الإطلاق ومدافع الهاون، تليها مرحلة تسليم السلاح الخفيف والمتوسط. هذا التدرج يهدف إلى بناء الثقة بين الأطراف وضمان عدم حدوث انهيار أمني مفاجئ في القطاع، مع إعطاء فرصة للوسطاء لمراقبة التنفيذ على الأرض والتأكد من التزام كافة الأطراف ببنود الاتفاق السرية والعلنية.
دور لجنة التكنوقراط
بالتوازي مع المسار العسكري، يطرح المقترح حلاً إدارياً يتمثل في "لجنة التكنوقراط" التي أُعلن عن تشكيلها مؤخراً، ووفقاً للخطة، فإن هذه اللجنة ستكون هي المسؤولة عن إدارة الشؤون المدنية في قطاع غزة، ومن المفترض أن تدخل إلى القطاع فور إعلان حماس موافقتها المبدئية على المقترح، أي حتى قبل البدء الفعلي لعملية تفكيك السلاح.
الهدف من هذا الدخول المبكر هو البدء في إعادة إعمار المؤسسات المدنية وتجهيز البنية التحتية الإدارية اللازمة لاستيعاب المرحلة الانتقالية، مما يعطي إشارة للمجتمع الدولي بأن غزة بدأت فعلياً في التحول نحو إدارة مدنية مهنية بعيدة عن الفصائلية.
الشرطة الفلسطينية الجديدة
عنصر الأمن المحلي يعد الركيزة الثالثة في هذا المقترح، حيث تم الكشف عن نية تشكيل "شرطة فلسطينية جديدة" تحت إشراف لجنة التكنوقراط.
هذه القوة الأمنية ستكون هي الجهة الوحيدة المخولة بحمل السلاح وتثبيت النظام في المناطق التي يتم إخلاؤها من سلاح الفصائل.
وسيتم تدريب وتجهيز هذه القوة لضمان عدم عودة المظاهر المسلحة غير القانونية، مع التأكيد على ضرورة أن تكون هذه الشرطة مستقلة في قراراتها وتخضع لإشراف إداري مباشر من الحكومة التكنوقراطية، مما يمهد الطريق لتوحيد المرجعية الأمنية في الأراضي الفلسطينية مستقبلاً.
ضمانات الأمن والاستثناءات
لإقناع العناصر الميدانية في حركة حماس بإلقاء سلاحهم، تضمن المقترح "ضمانات أمنية" واضحة تحمي هؤلاء العناصر من الملاحقة أو الاستهداف، ولكن هذه الضمانات مشروطة بمعايير صارمة.
حيث تنص الخطة على أن الحماية تشمل فقط من لم يثبت تورطهم فيما يوصف بـ "الإرهاب" أو المشاركة المباشرة في هجوم السابع من أكتوبر.
هذا البند يعد من أكثر النقاط حساسية، إذ يهدف إلى تفكيك القاعدة البشرية المسلحة للحركة عبر عزل القيادات المتورطة عن الكوادر التي يمكن دمجها أو تسريحها مدنياً، مما يضع قيادة حماس أمام ضغط داخلي كبير بخصوص مصير آلاف المقاتلين.










