كشفت شبكة "سي إن إن" الأمريكية، نقلاً عن مسؤولين رفيعي المستوى في الإدارة والاستخبارات، أن الولايات المتحدة تواجه حالياً "مشكلة عصية" ومعقدة للغاية فيما يتعلق بجهود إعادة فتح مضيق هرمز وتأمين حركة الملاحة فيه.
ووصف مسؤول استخباراتي مطلع هذه الجهود بأنها إحدى المعضلات الأساسية في النزاع الدائر، مشيراً إلى أن الإيرانيين يمتلكون مقدرة جغرافية وعسكرية كاملة داخل المضيق، وهو ما يجعل الوصول إلى حل واضح وحاسم أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن.
ورغم استمرار العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل لإضعاف القدرات الهجومية الإيرانية، إلا أن التقييمات الميدانية تتغير بشكل شبه يومي، مما يعكس مرونة تكتيكية تمتلكها القوات الإيرانية في التعامل مع الضغوط العسكرية المتزايدة.
وفي تطور لافت، أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن وكالة استخبارات الدفاع الأمريكية أعدت تقييماً داخلياً خلص إلى نتيجة صادمة، وهي قدرة إيران على إبقاء المضيق مغلقاً لمدة قد تصل إلى ستة أشهر.
ومع ذلك، سارع مسؤولون في البيت الأبيض والبنتاغون إلى التقليل من شأن هذا الإطار الزمني، مؤكدين أنه لم يكن قيد الدراسة الجادة من قبل القيادات العليا، وأن الرئيس ووزير الحرب لم يُطلعا عليه رسمياً. واعتبر المتحدث باسم البنتاغون، شون بارنيل، أن تسريب مثل هذه السيناريوهات يهدف إلى "إخافة الشعب الأمريكي"، مشدداً على أن إغلاق المضيق لهذه المدة الطويلة هو أمر "غير مقبول تماماً ومستحيل عسكرياً" بالنسبة للولايات المتحدة التي تضع حرية الملاحة كأولوية قصوى.
الأسلحة غير التقليدية والقدرات الإيرانية المتبقية
رغم المزاعم الأمريكية والإسرائيلية بتحقيق نجاحات في تحييد أجزاء كبيرة من البحرية الإيرانية التقليدية وترسانة الصواريخ الضخمة، إلا أن مسؤولين غربيين يؤكدون أن طهران لا تزال تمتلك خيارات "غير تناظرية" وخطيرة لاستهداف ناقلات النفط.
تشمل هذه الخيارات استخدام زوارق صغيرة سريعة محملة بالمتفجرات، وغواصات قزمية يصعب رصدها، وحتى دراجات نفاثة (Jet Skis) في عمليات انتحارية منسقة.
هذه الوسائل، رغم بساطتها مقارنة بالمدمرات، تشكل تهديداً كبيراً نظراً لصعوبة تتبعها واستهدافها قبل وصولها للممرات الملاحية المزدحمة، مما يفرض تحديات أمنية معقدة على مهام حماية القوافل التجارية العابرة للمضيق.
الجغرافيا اللوجستية وعائق الـ 100 ميل
تعد جغرافيا مضيق هرمز أحد أكبر العوائق أمام تحييد التهديدات بشكل فعال، حيث يمتد الممر المائي على طول حوالي 100 ميل بحري.
وأوضح مسؤول استخباراتي أن الكثيرين يقللون من تقدير مدى اتساع وضخامة هذا الساحل الطويل، مما يجعل من الصعب جداً مراقبة كل نقطة انطلاق محتملة. فالقوات الإيرانية يمكن أن تتواجد وتنتشر في أي مكان على طول هذا الساحل الوعر، مما يمنحها القدرة على زرع الألغام البحرية باستخدام زوارق مدنية أو صغيرة لا تثير الشبهات. إن تأمين حماية كاملة لكل ناقلة نفط في ظل هذه الظروف سيتطلب تخصيص عدة مدمرات لكل سفينة تجارية، وهو أمر يمثل ضغطاً لوجستياً وعسكرياً هائلاً على الأساطيل البحرية الغربية المتواجدة في المنطقة.










