لم تقتصر العمليات الإيرانية لـ الحرس الثوري الإيراني اليوم السبت، على الجبهة البرية، بل امتدت لتشمل تهديدا مباشرا لحركة الملاحة الدولية والقواعد البحرية الأمريكية، حيث أكدت القيادة العسكرية في طهران أن كافة الأصول العسكرية التابعة للعدو في المنطقة باتت أهدافاً مشروعة.
وحسب ما ورد في تقارير صحفية، فإن الحرس الثوري يتبنى استراتيجية "الموجات المتتالية" لاستنزاف الدفاعات الجوية الصهيونية والأمريكية، وهو ما يفسر وصول العمليات إلى الرقم 72 في وقت قصير ومنها الأسطول الأمريكي الخامس في البحر المتوسط.
هذا التصعيد النوعي يضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، خاصة مع التحذيرات الإيرانية من أن أي هجوم على جزيرة خارك أو المنشآت النفطية سيواجه بردا "غير مسبوق" قد يطال مضائق حيوية مثل هرمز وباب المندب، مما يهدد بشلل كامل في إمدادات الطاقة العالمية.
وفي المقابل، يحاول الجانب الأمريكي تصوير الموقف على أنه تحت السيطرة، حيث ادعى قادة في الجيش الأمريكي تراجع القدرات الإيرانية بعد قصف منشآت تحت الأرض، إلا أن الواقع الميداني وما تعلنه المقاومة يكذب هذه الادعاءات. إن استخدام صواريخ تحمل رؤوساً حربية ثقيلة وتكنولوجيا توجيه دقيقة يثبت أن الحرس الثوري لا يزال يمتلك زمام المبادرة في حرب الاستنزاف الحالية. وتؤكد البيانات الإيرانية أن هذه العمليات لن تتوقف طالما استمر العدوان الصهيوني المدعوم أمريكياً، مشددة على أن "صوت صافرات الإنذار لن ينقطع" في مدن الاحتلال، في إشارة إلى استمرار الضغط العسكري حتى تحقيق أهداف المحور في لجم الغطرسة الأمريكية والإسرائيلية.
تداعي الرواية الصهيونية
على الجبهة الإعلامية، تبذل الآلة الدعائية الإسرائيلية جهوداً مضنية للتقليل من حجم الخسائر الناتجة عن الموجة 72، مدعية نجاح منظومات "حيتس" و"مقلاع داوود" في اعتراض معظم المقذوفات. لكن المشاهد الواردة من داخل الأراضي المحتلة والتقارير التي تتحدث عن إصابة مبانٍ في ضواحي تل أبيب وجنوبها تفضح زيف هذه الادعاءات وتؤكد وصول الصواريخ إلى أهدافها. وبحسب تحليل نشرته صحف إقليمية، فإن استمرار الهجمات بهذا الزخم رغم مقتل قادة كبار واستهداف مراكز القيادة يعكس قوة البناء التنظيمي والعسكري للمقاومة، وقدرتها على التكيف مع أقسى ظروف المواجهة التي يفرضها الاحتلال وحلفاؤه.
إن هذا الصراع الذي دخل أسبوعه الرابع منذ التصعيد الكبير في شباط، بات يهدد وجود الكيان الصهيوني كمنطقة آمنة، حيث تحولت مدنه إلى ساحات حرب مفتوحة تحت رحمة الصواريخ الدقيقة. وفي ظل التماهي الكامل من إدارة الرئيس ترامب مع المجازر الإسرائيلية، يرى مراقبون أن المنطقة تنزلق نحو مواجهة شاملة لن تقتصر حدودها على الجغرافيا الإيرانية أو اللبنانية، بل ستمتد لتشمل القواعد الأمريكية في كافة أنحاء الشرق الأوسط. إن الحقيقة التي يحاول الاحتلال إخفاءها هي أن موازين القوى لم تعد تميل لصالحه بالمطلق، وأن "زمن الهزائم قد ولى" أمام إصرار محور المقاومة على الرد الصاع صاعين وتدفيع المعتدي أثماناً باهظة في الميدان.










