شنّ عشرات المستوطنين هجومًا واسعًا على قرية جالود جنوب نابلس، تخلله إحراق منازل ومركبات ومبنى المجلس القروي، في تصعيد ميداني يعكس انتقال الاعتداءات إلى مستوى أكثر تنظيماً وخطورة. وجاء الهجوم تحت حماية قوات الاحتلال، ما أتاح للمهاجمين تنفيذ عمليات تخريب ممنهجة طالت الممتلكات والبنية المحلية للقرية. وأسفر تصدي الأهالي عن إصابة ثلاثة شبان، في مؤشر على تحول القرى الفلسطينية إلى ساحات مواجهة مفتوحة.
اندفعت مجموعات المستوطنين داخل القرية في ساعات الفجر، مستغلة عنصر المفاجأة لتوسيع نطاق الأضرار وإرباك السكان. وتحولت شوارع جالود إلى مسرح للفوضى، حيث تصاعدت ألسنة النيران من المنازل والمركبات في مشهد يعكس حجم العنف المستخدم. ويشير هذا النمط إلى سلوك منظم يستهدف كسر إرادة السكان وفرض واقع أمني جديد بالقوة.
تدخل شبان من القرى المجاورة لدعم الأهالي، ما أدى إلى اندلاع مواجهات مباشرة مع المستوطنين في محاولة لاحتواء الاعتداء. وأصيب ثلاثة شبان جراء الضرب، قبل نقلهم إلى مستشفيات نابلس عبر طواقم الهلال الأحمر لتلقي العلاج. ويبرز هذا التضامن الشعبي كأحد أدوات الصمود في ظل غياب أي حماية فعلية للسكان.
ليست جالود وحدها
لم تقتصر الاعتداءات على جالود، بل امتدت إلى بلدات عدة في محافظتي نابلس وجنين، ما يعكس اتساع رقعة التصعيد خلال فترة زمنية قصيرة. وشملت الهجمات إحراق منازل ومركبات، إلى جانب وقوع إصابات بين المواطنين، ما أدى إلى تفاقم حالة التوتر في المنطقة. ويؤكد هذا التوسع أن الاعتداءات لم تعد حوادث معزولة، بل جزء من تحرك ميداني أوسع.
تكرار الهجمات في أكثر من موقع خلال الليلة نفسها يشير إلى وجود تنسيق واضح بين مجموعات المستوطنين. كما يعكس اعتماد أسلوب الضغط المتزامن لإرباك القرى الفلسطينية وخلق حالة من الاستنزاف المستمر. ويؤدي ذلك إلى زعزعة الاستقرار وزيادة حالة القلق بين السكان في المناطق المستهدفة.
تؤكد مصادر محلية أن هذه الاعتداءات في جالود وغيرها تتم تحت حماية قوات الاحتلال، ما يمنح المهاجمين مساحة أكبر للتحرك دون رادع. ويعزز هذا الغطاء الأمني شعور المستوطنين بالإفلات من العقاب، ويشجع على تكرار الاعتداءات بوتيرة أعلى. كما يرسخ لدى الفلسطينيين قناعة بأن ما يحدث هو سياسة ممنهجة وليست تجاوزات فردية.
#صور | مستوطنون يشعلون النار في منازل المواطنين ببلدة سيلة الظهر جنوب #جنين. pic.twitter.com/G443sXK0jm
— المركز الفلسطيني للإعلام (@PalinfoAr) March 21, 2026
دوافع التصعيد
جاءت هذه الهجمات في جالود وغيرها عقب دعوات تحريضية أطلقتها صفحات تابعة للمستوطنين لتنظيم مسيرات، في سياق تصعيدي مرتبط بحوادث سابقة. وارتبطت هذه الدعوات بمقتل مستوطن وإصابة آخر في حادث انقلاب مركبة مسروقة من بلدة بيت إمرين، ما استُخدم كذريعة لتبرير الاعتداءات. ويعكس ذلك توظيف الأحداث الفردية لتحفيز هجمات جماعية ضد الفلسطينيين.
تعتمد هذه المجموعات على خطاب تعبوي يدفع نحو الانتقام، مستفيدة من أجواء التوتر المتصاعدة في الضفة الغربية. كما تسعى إلى فرض معادلات ردع خاصة بها خارج إطار القانون، عبر استهداف القرى والممتلكات. ويؤدي هذا النهج إلى تغذية دائرة العنف، حيث تتحول كل حادثة إلى شرارة لموجة جديدة من التصعيد.
يكشف هذا السلوك عن تداخل بين الأبعاد الأيديولوجية والسياسية لاعتداءات المستوطنين. كما يعكس محاولة فرض واقع جديد على الأرض عبر الضغط المباشر على التجمعات الفلسطينية. ويجعل ذلك من الضفة الغربية ساحة مفتوحة لصراع متصاعد تتداخل فيه الاعتبارات الأمنية والسياسية.
📹فرق المستوطنين الإر_هابية تحرق منازل وسيارت فلسطينية في بلدة جالود جنوب نابلس#فلسطين pic.twitter.com/OKqGyb4kAG
— أمد للاعلام (@MediaAmad) March 22, 2026
أرقام مقلقة في الضفة
سُجل خلال شهر فبراير الماضي نحو 1965 اعتداء نفذتها قوات الاحتلال والمستوطنون، في مؤشر واضح على تصاعد غير مسبوق في وتيرة العنف. وتنوعت هذه الاعتداءات بين العنف الجسدي، واقتلاع الأشجار، وحرق الأراضي، والاستيلاء على الممتلكات، إلى جانب هدم المنازل والمنشآت. ويعكس هذا التنوع اتساع نطاق الانتهاكات واستهدافها مختلف جوانب الحياة الفلسطينية.
تعكس هذه الأرقام حجم الضغوط المتزايدة التي تتعرض لها القرى الفلسطينية، في ظل غياب أي ردع فعلي لهذه الاعتداءات. كما تشير إلى وجود نمط متكرر ومنهجي يسعى إلى إضعاف الوجود الفلسطيني على الأرض. ويؤكد ذلك أن ما يحدث يتجاوز كونه أحداثاً متفرقة ليشكل سياسة مستمرة.
في ظل هذه المعطيات، تبدو الضفة الغربية أمام مرحلة أكثر توتراً وتعقيداً، مع تصاعد احتمالات الانفجار الميداني. حيث يؤدي تراكم الاعتداءات اليومية إلى زيادة الاحتقان، ويدفع نحو مزيد من المواجهات. ويجعل ذلك من المشهد العام مفتوحاً على سيناريوهات خطرة قد تتجاوز الإطار المحلي إلى تداعيات أوسع.









