كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن تهديد دونالد ترامب بضرب محطات الطاقة الإيرانية قد يتحول إلى واقع عسكري إذا لم تفتح طهران مضيق هرمز خلال المهلة المحددة. ويشير هذا التهديد إلى تحول نوعي في طبيعة الأهداف الأمريكية، من المنشآت العسكرية إلى البنية التحتية الحيوية. كما يعكس تصعيداً محسوباً يهدف إلى الضغط الاقتصادي المباشر على إيران عبر قطاع الطاقة.
ووفق المعطيات، فإن الضربات المحتملة ستستهدف محطات الكهرباء العاملة بالغاز الطبيعي، والتي تشكل العمود الفقري لإنتاج الطاقة في إيران. ويأتي ذلك في سياق استراتيجية تعتمد على شلّ القدرات التشغيلية للدولة بدلاً من المواجهة التقليدية المباشرة. ويكشف هذا التوجه عن محاولة لإحداث تأثير واسع بأقل تكلفة عسكرية ممكنة.
ويضع هذا السيناريو إيران أمام خيارين أحلاهما مر، إما فتح المضيق أو مواجهة استهداف بنيتها الحيوية. كما يعزز من مناخ التوتر الإقليمي، في ظل ارتباط الطاقة بالأمن الاقتصادي العالمي. ويؤكد أن واشنطن تستخدم أدوات الضغط القصوى لفرض معادلات جديدة في الصراع.
أهداف ترامب المحتملة
تعد محطة دماوند من أبرز الأهداف المحتملة لتهديد ترامب، حيث تبلغ قدرتها نحو 3000 ميجاوات وتمثل نسبة مؤثرة من إنتاج الكهرباء الإيراني. كما تبرز محطات أخرى مثل رامين وكرمان ضمن بنك الأهداف، ما يعكس اتساع نطاق الضربات المحتملة. ويشير ذلك إلى أن الضربات لن تكون رمزية بل تستهدف بنية الطاقة بشكل شامل.
وتمتلك إيران نحو 98 محطة كهرباء تعمل بالغاز الطبيعي، ما يجعل هذا القطاع شديد الحساسية لأي استهداف مباشر. ويعني ضرب هذه المحطات إحداث خلل واسع في إمدادات الكهرباء، بما ينعكس على القطاعات الصناعية والخدمية. كما يمكن أن يؤدي ذلك إلى ضغط داخلي كبير على الحكومة الإيرانية.
ورغم وجود منشآت نووية مثل بوشهر، فإن مساهمتها في إنتاج الكهرباء تبقى محدودة مقارنة بمحطات الغاز. ويؤكد ذلك أن الاستهداف سيركز على الأكثر تأثيراً في الحياة اليومية والاقتصاد. ويعكس هذا الاختيار دقة في تحديد الأهداف لتحقيق أقصى تأثير ممكن.
مهلة حاسمة
أمهل ترامب إيران 48 ساعة لفتح مضيق هرمز بشكل كامل، مهدداً بضرب محطات الطاقة في حال عدم الامتثال. وجاء هذا التهديد عبر منصة "تروث سوشيال"، في رسالة مباشرة تحمل طابع الإنذار العسكري. ويعكس تحديد مهلة زمنية قصيرة رغبة في فرض قرار سريع تحت الضغط.
كما صعّد ترامب من خطابه بإعلانه أن الولايات المتحدة حققت أهدافها مسبقاً، في محاولة لإظهار التفوق العسكري. ويشير ذلك إلى استخدام الحرب النفسية إلى جانب التهديدات العسكرية. ويهدف هذا الأسلوب إلى تقليص هامش المناورة أمام إيران.
وفي الوقت نفسه، تحدث ترامب عن إمكانية تقليص الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، ما يعكس تناقضاً ظاهرياً في الرسائل. إلا أن هذا التناقض قد يكون جزءاً من استراتيجية ضغط متعددة المستويات. ويؤكد أن واشنطن تحاول إدارة التصعيد دون الانزلاق إلى حرب شاملة.
رد إيراني
ردت إيران بلهجة حادة، حيث أعلنت قيادتها العسكرية أنها ستستهدف جميع البنى التحتية للطاقة الأمريكية في المنطقة في حال تعرضت منشآتها لهجوم. ويشمل ذلك منشآت الطاقة وتكنولوجيا المعلومات وتحلية المياه، ما يوسع دائرة الأهداف المحتملة. ويعكس هذا الرد استعداداً للانتقال إلى مواجهة شاملة في حال التصعيد.
ونقلت وكالة تسنيم عن متحدث عسكري تأكيده أن الرد لن يكون محدوداً، بل سيطال مصالح أمريكية وإسرائيلية في المنطقة. ويشير ذلك إلى أن أي ضربة قد تؤدي إلى سلسلة ردود متبادلة. كما يعزز احتمالات توسع الصراع إقليمياً.
ويكشف هذا الموقف عن تمسك إيران بسياسة الردع، وعدم القبول بالعدوان الأمريكي دون رد. كما يعكس إدراكاً لأهمية قطاع الطاقة كورقة استراتيجية في الصراع. ويؤكد أن المواجهة قد تتحول إلى حرب استنزاف متبادلة.
دلالات التصعيد
يعكس تهديد ترامب تحولاً في قواعد الاشتباك، حيث باتت البنية التحتية المدنية ضمن دائرة الاستهداف. ويؤشر ذلك إلى مرحلة جديدة من الصراع تعتمد على الضغط الاقتصادي المباشر. كما يفتح الباب أمام تداعيات واسعة على أسواق الطاقة العالمية.
ويؤدي استهداف قطاع الطاقة إلى زيادة مخاطر اضطراب الإمدادات، خاصة في ظل إغلاق مضيق هرمز. ويجعل ذلك الاقتصاد العالمي أكثر عرضة للصدمات، خصوصاً في أسعار النفط والغاز. كما يعزز من حالة عدم اليقين في الأسواق الدولية.
في المجمل، يكشف هذا التصعيد عن صراع متعدد الأبعاد يتجاوز الجانب العسكري إلى الاقتصادي والاستراتيجي. ويضع المنطقة أمام سيناريوهات مفتوحة، تتراوح بين الاحتواء والتصعيد الشامل. ويؤكد أن أي خطوة قادمة قد تعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.









