أفاد تقرير صادر عن معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)، أعدّه الباحثان إلداد شافيط وجيسي وينبرغ، أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تمثل مرحلة جديدة من التصعيد في المواجهة مع إيران، حيث لم تعد المعركة تقتصر على استهداف القدرات العسكرية أو النووية، بل باتت تشمل أيضًا اختبار الردع والمصداقية السياسية.
وبحسب التقرير، فإن الإنذار الذي وجّهه ترامب إلى طهران، والذي طالب فيه بإعادة فتح مضيق هرمز خلال 48 ساعة، ملوّحًا بضرب بنى تحتية كهربائية داخل إيران في حال عدم الامتثال، يعكس انتقال واشنطن إلى مستوى أعلى من الضغط، مدعومًا بتعزيزات عسكرية أمريكية في المنطقة ودراسة خيارات لضمان حرية الملاحة في الخليج.
ومع ذلك، يشير التقدير إلى أن هذا التصعيد لا يعني بالضرورة أن الإدارة الأمريكية حسمت خيارها نحو مواجهة شاملة، بل يبدو أن ترامب يسعى إلى تعظيم أثر التهديد بحد ذاته، بهدف الضغط على إيران، وإظهار الحزم أمام الحلفاء والخصوم، مع الاحتفاظ بهامش مناورة يسمح له بالتحرك بين خيارات متعددة، تشمل التصعيد العسكري أو الاحتواء الجزئي أو التوصل إلى تسوية محدودة.
وفي هذا السياق، يلفت التقرير إلى أن قرار واشنطن السماح مؤقتًا ببيع وتوريد النفط الإيراني الموجود بالفعل في البحر لمدة 30 يومًا، وهو ما قد يضيف نحو 140 مليون برميل إلى السوق، يعكس محاولة أمريكية موازنة التصعيد مع احتواء تداعياته الاقتصادية، خصوصًا في ظل القلق من ارتفاع أسعار الطاقة وانعكاساته الداخلية.
في المقابل، يؤكد التقرير أن إيران لا تتجه نحو التهدئة، بل تعتمد سياسة "تصعيد مقابل"، حيث ردّت على الإنذار الأمريكي بتهديدات مباشرة باستهداف بنى تحتية أمريكية وأخرى تابعة لحلفاء واشنطن في المنطقة. كما أظهرت خلال الأيام الماضية استعدادًا لتوسيع دائرة المواجهة، عبر استهداف منشآت طاقة في الخليج وتنفيذ هجمات باتجاه إسرائيل.
ويخلص التقدير إلى أن المواجهة الحالية تأخذ طابعًا تفاعليًا متصاعدًا، إذ يقابل كل تحرك أمريكي أو إسرائيلي بمحاولة إيرانية لإثبات قدرتها على الإيلام وإرباك الخصوم وفرض كلفة مستمرة عليهم.
ورغم ذلك، يشير التقرير إلى أن حتى في حال نجاح واشنطن في فرض إعادة فتح مضيق هرمز، فإن القضايا الجوهرية للصراع ستبقى قائمة، وعلى رأسها ملف اليورانيوم الإيراني المخصب بنسبة 60% والمخزن تحت الأرض في عدة مواقع، إضافة إلى استمرار قدرة النظام الإيراني على الصمود والتكيّف رغم الضربات.
ويؤكد الباحثان أن المعركة لم تعد تقتصر على الملف النووي أو أمن الملاحة أو أسعار النفط، بل تحولت أيضًا إلى اختبار لإرادة الأطراف، ومصداقيتها، وقدرتها على فرض الشروط. ومع استمرار التصعيد، يزداد خطر أن تتحول معركة الهيبة والردع إلى عامل مركزي في إدارة الصراع، لا يقل أهمية عن الأهداف الاستراتيجية الأصلية.
المصدر: معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي (INSS)
إعداد: إلداد شافيط، جيسي وينبرغ
تاريخ النشر: 22 مارس 2026










