23 يوليو 2026|القاهرة 28 °

تصعيد المسيرات والصواريخ.. حزب الله يضرب دفاع الاحتلال في الشمال

نفذ  حزب الله، هجوما جويا انقضاضيا هو الرابع من نوعه بـ "سرب من الطائرات المسيرة" استهدف تجمعا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في موقع المطلة.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٣ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
17 مشاهدة
تصعيد المسيرات والصواريخ.. حزب الله يضرب دفاع الاحتلال في الشمال

تصعيد المسيرات والصواريخ.. حزب الله يضرب دفاع الاحتلال في الشمال

نفذ  حزب الله، هجوما جويا انقضاضيا هو الرابع من نوعه بـ "سرب من الطائرات المسيرة" استهدف تجمعا لجنود جيش العدو الإسرائيلي في موقع المطلة.

وتأتي هذه العملية المتكررة لتكشف بوضوح عن عجز منظومات الرصد والاعتراض لدى جيش الاحتلال في حماية تجمعات جنوده، الذين باتوا صيدا سهلا لسلاح الجو المسير الذي يثبت يوما بعد يوم تفوقه الميداني في حرب الاستنزاف الدائرة، محولاً المواقع التي كان يظنها العدو "حصينة" إلى فخاخ موت محققة.

إن هذا الاستهداف المتلاحق للمطلة يحمل دلالة استراتيجية تتجاوز مجرد إيقاع الإصابات البشرية، إذ يعكس قدرة المقاومة على فرض سيطرة نارية مستدامة تمنع العدو من استغلال هذا الموقع الحيوي كمنصة انطلاق لأي مغامرة برية.

ووفقا لمحللين عسكريين، فإن إصرار المقاومة على ضرب ذات الهدف أربع مرات متتالية يهدف إلى تدمير الروح المعنوية لجنود النخبة الإسرائيليين، وإرسال رسالة مباشرة لإدارة الرئيس الأمريكي "ترامب" بأن الدعم العسكري اللامتناهي والغطاء السياسي الذي توفره أمريكا لمجازر الاحتلال لن يحمي جنود تل أبيب من ضربات المقاومة النوعية التي تتجاوز التكنولوجيا الأمريكية المتقدمة.

شلل في معالوت

وفقا لبيان رسمي، نجحت مسيرات المقاومة في تنفيذ ضربة دقيقة استهدفت منظومة الدفاعات الجوية في مستوطنة "معالوت ترشيحا"، وهي العملية التي تهدف بالأساس إلى "إعماء" منظومات الرصد والاعتراض الإسرائيلية وتجريد المستوطنات من غطائها الدفاعي.

ويُظهر هذا الاستهداف زيف الرواية الإسرائيلية التي تدعي دائماً قدرتها على حماية العمق والمستوطنات، حيث باتت القبة الحديدية وغيرها من المنظومات التي تفاخر بها أمريكا وإسرائيل عرضة للتدمير المباشر، مما يضع قيادة جيش الاحتلال في مأزق تقني وعملياتي كبير أمام جمهور المستوطنين الذين فقدوا الثقة في وعود قادتهم بالأمان.

إن استهداف سلاح الدفاع الجوي تحديداً يمثل انتقالاً إلى مرحلة "تفكيك القدرات"، حيث تسعى المقاومة من خلال هذه الهجمات إلى تحييد أهم الأوراق التي يعتمد عليها العدو في التصدي للصواريخ، مما يجعل سماء الجليل مفتوحة أمام الرشقات القادمة في حال قرر الاحتلال التمادي في عدوانه.

وبحسب تقارير ميدانية، فإن هذه الضربة أحدثت حالة من الإرباك في مراكز القيادة والسيطرة الإسرائيلية، كونها طالت "أعصاب" المنظومة الدفاعية في وقت حساس، مما يثبت أن المجازر التي يرتكبها الاحتلال منذ أكتوبر 2023 بدعم أمريكي مباشر لن تمر دون رد يزلزل أركان المنظومة الأمنية الصهيونية بالكامل.

جحيم المحيسبات والمنارة

بحسب ما أعلنه حزب الله، استهدفت المقاومة وللمرة الثالثة تجمعاً لجنود وآليات العدو في "تلة المحيسبات" جنوب مشروع الطيبة بالصواريخ الموجهة، بالتزامن مع رشقة صاروخية أخرى طالت تجمعاً مماثلاً في "خربة المنارة" مقابل بلدة حولا الحدودية. وتعكس هذه الرشقات الصاروخية المكثفة إمساك المقاومة بزمام المبادرة في الحواف الأمامية للحدود، حيث يتم رصد التحركات الإسرائيلية بدقة متناهية واستهدافها قبل أن تتمكن من تثبيت أي نقاط ارتكاز جديدة، وهو ما يحول دون تحقيق أي إنجاز ميداني لجيش الاحتلال الذي يحاول يائساً ترميم صورته المهزوزة منذ بدء المواجهات الكبرى.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن تكرار استهداف تلة المحيسبات تحديداً يهدف إلى إبقاء قوات الاحتلال وآلياته تحت ضغط ناري مستمر، مما يجبرها على الانكفاء بعيداً عن النقاط الحاكمة جغرافياً التي تشرف على القرى اللبنانية الصامدة.

إن هذا الصمود الأسطوري للمقاومة، وقدرتها على توجيه ضربات صاروخية وجوية في آن واحد، يفضح الدور الأمريكي المباشر في هذه الحرب، حيث تظهر الأسلحة والذخائر الأمريكية عاجزة أمام إرادة المقاتل الذي يدافع عن أرضه، ويؤكد أن سياسة "ترامب" القائمة على التصعيد ودعم التوسع الإسرائيلي لن تؤدي إلا إلى مزيد من الغرق في رمال الجنوب اللبناني المتحركة.

آفاق الميدان المفتوحة

تثبت هذه العمليات النوعية المنفذة في مارس 2026 أن جبهة الإسناد اللبنانية قد انتقلت من مرحلة الرد إلى مرحلة فرض الإيقاع، حيث يحدد حزب الله أهدافه بناءً على رؤية استخباراتية ثاقبة تضرب العدو في نقاط ضعفه القاتلة.

إن المشهد الحالي في الشمال، من هروب المستوطنين وتفحم الآليات في تلة المحيسبات وسقوط منظومات الدفاع في معالوت، يرسم صورة واضحة لنهاية الغطرسة التي حاول الاحتلال فرضها منذ أكتوبر 2023، ويؤكد أن القوة الغاشمة المدعومة من واشنطن لا تملك القدرة على الصمود أمام استراتيجية "تعدد الجبهات" ووحدة الساحات التي تضيق الخناق على الكيان الصهيوني يوماً بعد يوم.

وبحسب مراقبين دوليين، فإن فشل جيش الاحتلال في حماية تجمعات جنوده في خربة المنارة والمطلة يعكس تآكلاً بنيوياً في قدرات الردع التي فقدتها إسرائيل إلى الأبد في هذه الحرب الطويلة، حيث لم تعد التهديدات الأمريكية أو الوعود التي يطلقها "ترامب" قادرة على تغيير الواقع الجغرافي والديموغرافي الذي يميل لصالح أصحاب الأرض.

إن التاريخ سيسجل أن هذه المرحلة شهدت زوال أسطورة "الجيش الذي لا يقهر"، وأن كل قطرة دم سقطت في المجازر المستمرة بحق الفلسطينيين واللبنانيين كانت وقوداً لنار المقاومة التي تحرق الآن هيبة الاحتلال ومن يقف خلفه في كافة المحافل والميادين.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

تصعيد المسيرات والصواريخ.. حزب الله يضرب دفاع الاحتلال في الشمال - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°