20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

بيدرو سانشيز: نتنياهو يسعى لاستنساخ "نموذج دمار غزة" في الأراضي اللبنانية

وأوضح سانشيز أن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي بدأت مطلع آذار الجاري لا تستهدف أهدافاً عسكرية محدودة فحسب، بل تمتد لتطال البنية التحتية

بقلم: محمد خميس
٢٥ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
18 مشاهدة
رئيس وزراء إسبانيا

رئيس وزراء إسبانيا

أطلق رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، اليوم، تحذيرات هي الأشد لهجة منذ اندلاع الأزمات المتلاحقة في المنطقة، مؤكداً أمام نواب البرلمان الإسباني أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتبنى استراتيجية تهدف لإلحاق "نفس المستوى من الضرر والدمار" بلبنان الذي شهدته قطاع غزة طوال الشهور الماضية.

 وأوضح سانشيز أن العمليات العسكرية الإسرائيلية التي بدأت مطلع آذار الجاري لا تستهدف أهدافاً عسكرية محدودة فحسب، بل تمتد لتطال البنية التحتية والنسيج المدني اللبناني بشكل ممنهج، مشيراً إلى أن ما يحدث في الضاحية الجنوبية والبقاع والجنوب هو محاولة لفرض واقع جغرافي وسياسي جديد عبر "سياسة الأرض المحروقة"، وهو ما أسفر حتى الآن عن مقتل أكثر من ألف شخص ونزوح مئات الآلاف، وسط صمت دولي يعجز عن كبح جماح آلة الحرب التي باتت تهدد باستقرار حوض المتوسط بالكامل.

وفي سياق استعراضه لموقف حكومته من الحرب الأمريكية الإسرائيلية المستمرة على إيران منذ أواخر فبراير الماضي، لفت سانشيز إلى تعقيد المشهد السياسي في طهران، مشيراً إلى أن الزعيم الأعلى الجديد لإيران يتميز بتوجهات "أكثر تشدداً" من سلفه، مما يقلص مساحات المناورة الدبلوماسية ويزيد من احتمالات الصدام المباشر والشامل.

 وحذر رئيس الوزراء الإسباني من أن هذا الصراع المتعدد الجبهات قد يؤدي إلى "سيناريو أسوأ بكثير" من غزو العراق عام 2003، مؤكداً أن تأثيراته الجيوسياسية والاقتصادية ستكون أعمق وأوسع نطاقاً، نظراً لتشابك المصالح الدولية ودخول قوى إقليمية كبرى في أتون المواجهة، وهو ما قد يدفع بالنظام العالمي الحالي نحو حافة الانهيار في ظل غياب أي أفق للحل السلمي أو التهدئة المستدامة.

تداعيات التوغل البري والعدوان المستمر

تأتي تصريحات سانشيز في وقت ميداني شديد الخطورة، حيث تتسع رقعة الغارات الجوية الإسرائيلية لتشمل كافة الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع عمليات "توغل بري محدودة" بدأت تكتسب زخماً في جنوب البلاد.

إن الربط الذي أقامه رئيس الوزراء الإسباني بين ما حدث في غزة وما ينتظر لبنان يعكس مخاوف أوروبية حقيقية من "تحلل الدولة اللبنانية" وتحولها إلى ساحة صراع مفتوحة بين المحاور الكبرى، ويرى سانشيز أن استمرار الحرب على إيران هو الوقود الأساسي الذي يغذي التصعيد في الجبهة الشمالية (لبنان)، حيث يسعى نتنياهو لاستغلال الغطاء الأمريكي لتحقيق مكاسب ميدانية تغير موازين القوى في الشرق الأوسط لعقود قادمة، متجاهلاً التحذيرات الأوروبية من التكلفة الإنسانية الباهظة وفقدان السيطرة على مآلات الحرب التي قد تحرق الجميع في نهاية المطاف.

إن الموقف الإسباني المعلن اليوم يمثل صرخة احتجاج ضد "عسكرة الحلول" في المنطقة، ودعوة صريحة للاتحاد الأوروبي والمجتمع الدولي للتدخل قبل فوات الأوان، إن مقارنة سانشيز بين الوضع الحالي وغزو العراق 2003 ليست مجرد مبالغة خطابية، بل هي قراءة استراتيجية لمخاطر انهيار التوازنات في منطقة الشرق الأوسط وتأثير ذلك على أمن الطاقة والهجرة والسياسة الدولية، ستبقى كلمات سانشيز تحت قبة البرلمان بمثابة وثيقة تاريخية تحذر من "غزة ثانية" في بيروت، وتضع القوى العظمى أمام اختبار أخلاقي لوقف نزيف الدماء وضمان عدم انزلاق العالم نحو "ثقب أسود" من النزاعات التي لا تبقي ولا تذر.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

بيدرو سانشيز: نتنياهو يسعى لاستنساخ "نموذج دمار غزة" في الأراضي اللبنانية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°