21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

نكبة جديدة في سلوان: الاحتلال يخلي 11 منزلاً لعائلة الرجبي لصالح الاستيطان

شهدت بلدة سلوان الواقعة إلى الجنوب من المسجد الأقصى المبارك، اليوم الأربعاء، فصلاً مأساوياً جديداً من فصول التطهير العرقي والتهجير القسري

بقلم: محمد خميس
٢٥ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

شهدت بلدة سلوان الواقعة إلى الجنوب من المسجد الأقصى المبارك، اليوم الأربعاء، فصلاً مأساوياً جديداً من فصول التطهير العرقي والتهجير القسري، حيث أقدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إخلاء 11 منزلاً مأهولاً في حي بطن الهوى تعود ملكيتها لعائلة الرجبي.

 وبحسب التقارير الصادرة عن محافظة القدس، فإن قوات الاحتلال المدججة بالسلاح اقتحمت الحي وحاصرت المنازل المستهدفة، مما أدى إلى تشريد نحو 65 مواطناً مقدسياً، من بينهم أطفال ونساء وكبار سن، باتوا بلا مأوى في لحظات قليلة. 

وتوزعت المنازل المخلاة بين أربع شقق تعود ليعقوب الرجبي وإخوانه، وشقة لعائلة رزق صلاح، وخمس شقق لنضال الرجبي وإخوانه، بالإضافة إلى شقة المواطن فتحي الرجبي.

 إن هذا الإجراء لم يكن مجرد عملية إخلاء قانونية كما يدعي الاحتلال، بل هو جزء من سياسة ممنهجة لانتزاع العقارات من أصحابها الشرعيين وتسليمها للجمعيات الاستعمارية المتطرفة التي تسعى لزرع بؤر استيطانية في عمق الأحياء العربية لتفتيت النسيج الاجتماعي والمكاني للمدينة المقدسة.

التمدد الاستيطاني الممنهج

لم يتوقف التصعيد الإسرائيلي عند حدود عائلة الرجبي، بل تزامن ذلك مع استيلاء قوات الاحتلال على شقتين إضافيتين في بلدة سلوان تعود ملكيتهما لعائلة بصبوص، مما يشير إلى وجود مخطط استعماري واسع النطاق يتم تنفيذه بوتيرة متسارعة تحت غطاء أمني وسياسي كامل. ويعد حي بطن الهوى في سلوان من أكثر المناطق استهدافاً في الآونة الأخيرة، حيث يواجه سكانه مئات القضايا القانونية المعقدة التي تفتعلها الجمعيات الاستيطانية بدعم من المحاكم الإسرائيلية للاستيلاء على الأراضي والمنازل.

 إن هذا التغول الاستيطاني يهدف بالأساس إلى تغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمنطقة المحيطة بالمسجد الأقصى، وفرض واقع تهويدي بقوة السلاح والتشريعات الجائرة، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر القدس مدينة محتلة وتمنع تغيير معالمها أو تهجير سكانها الأصليين قسرياً، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية وقانونية لوقف هذه الجرائم التي تهدد الاستقرار الإقليمي.

صمود مقدسي في مواجهة التهويد

يمثل حي بطن الهوى في سلوان نموذجاً حياً للصمود المقدسي في مواجهة آلة البطش الإسرائيلية التي لا تتوقف عن محاولات إفراغ المدينة من سكانها العرب، حيث يدرك المقدسيون أن معركة المنازل هي معركة وجودية تهدف إلى قطع الصلة الجغرافية بين الأحياء العربية والبلدة القديمة.

 إن عمليات الإخلاء القسري التي طالت عائلات الرجبي وبصبوص تأتي في سياق سياسة "التطهير الصامت" التي يمارسها الاحتلال بعيداً عن الأضواء أحياناً وبقوة البطش أحياناً أخرى، مستغلاً الظروف السياسية الإقليمية والدولية لتمرير مخططاته الاستيطانية. 

ورغم مرارة التشريد وفقدان المأوى، يبقى المقدسيون متمسكين بحقهم التاريخي في أرضهم، مؤكدين أن السيطرة على الجدران لا تعني السيطرة على الذاكرة أو الانتماء، وأن كل حجر يتم انتزاعه يزرع في المقابل إصراراً جديداً على المقاومة الشعبية السلمية لرفض سياسات الإحلال والتبديل التي تسعى لجعل القدس مدينة غريبة عن أصحابها الحقيقيين الذين عاشوا فيها لآلاف السنين.

تداعيات الصمت الدولي

إن استمرار سلطات الاحتلال في تنفيذ عمليات الإخلاء الجماعي في سلوان والقدس يعكس استهتاراً كاملاً بالمنظومة الدولية وحقوق الإنسان، حيث تحولت المنازل التي كانت تضج بالحياة إلى ثكنات عسكرية وبؤر للمستوطنين في غضون ساعات. 

وتؤكد الفعاليات الوطنية والمؤسسات الحقوقية أن الصمت الدولي المريب تجاه ما يحدث في حي بطن الهوى يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للمضي قدماً في مشاريعه الاستيطانية التي تستهدف تصفية الوجود الفلسطيني في القدس المحتلة. 

إن الواجب الإنساني والقانوني يستدعي تحركاً عاجلاً من الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية لفرض عقوبات وضغوط حقيقية على دولة الاحتلال لوقف جريمة التهجير القسري وإعادة العائلات المشردة إلى منازلها، وضمان حماية المدنيين المقدسيين من تغول الجمعيات الاستيطانية التي تعمل كأداة تنفيذية لسياسة حكومة اليمين المتطرف، لضمان عدم تحول القدس إلى ساحة للصراع الديمغرافي الدائم الذي يدفع ثمنه المواطن البسيط من أمنه واستقرار عائلته ومستقبل أطفاله.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال