4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

باسم نعيم يهاجم إحاطة ميلادينوف: محاولة لشرعنة أجندات الاحتلال في مجلس الأمن

شن الدكتور باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على المبعوث الأممي لعملية السلام "ميلادينوف

بقلم: محمد خميس
٢٥ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
8 مشاهدة
باسم نعيم

باسم نعيم

شن الدكتور باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية “حماس”، هجوماً لاذعاً وغير مسبوق على المبعوث الأممي لعملية السلام "ميلادينوف"، معتبراً أن إحاطته الأخيرة أمام مجلس الأمن الدولي تعكس انحيازاً صارخاً يتجاوز في بعض جوانبه مواقف الاحتلال نفسه. 

وأكد نعيم في تصريحات صحفية أن المبعوث الدولي يحاول أن يكون "ملكياً أكثر من الملك"، مشيراً إلى أن لغة الخطاب التي استخدمها ميلادينوف تهدف بوضوح إلى تبرئة ساحة الاحتلال من التزاماته القانونية والإنسانية، وتحويل الضحية إلى جلاد عبر قلب الحقائق وتزييف الوقائع الميدانية التي يعيشها قطاع غزة المحاصر.

 

 إن هذا الموقف الأممي، حسب وصف نعيم، لا يساهم في إحلال السلام بقدر ما يساهم في تعقيد المشهد السياسي وإعطاء الضوء الأخضر للاحتلال للاستمرار في سياساته العدوانية دون خوف من ملاحقة دولية أو ضغط حقيقي من المؤسسات الأممية المفترض بها الوقوف على مسافة واحدة من الجميع.

ويرى الدكتور باسم نعيم أن الخطورة في إحاطة ميلادينوف تكمن في محاولته الممنهجة لربط كافة الملفات الحيوية والإنسانية بملف السلاح المقاوم، بما في ذلك القضايا التي تمس صلب الحياة اليومية للفلسطينيين مثل دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة، والانسحاب الصهيوني المأمول، وعمليات إعادة الإعمار سواء كانت جزئية أو كلية. 

وأوضح نعيم أن هذا الربط التعجيزي يتناقض جملة وتفصيلاً مع الاتفاقيات السابقة، بما فيها اتفاق شرم الشيخ وقرار مجلس الأمن رقم 2028، بل إنه يتجاوز حتى البنود التي طرحت في خطط دولية سابقة، مما يوحي بوجود أجندة تهدف إلى نزع سلاح المقاومة مقابل أبسط الحقوق الإنسانية، وهو ما ترفضه القوى الفلسطينية جملة وتفصيلاً باعتباره مقايضة غير عادلة وتفريطاً في أدوات الدفاع عن النفس أمام آلة الحرب الإسرائيلية التي لم تتوقف عن استهداف المدنيين العزل.

تزييف الحقائق وتجاهل الانتهاكات الإسرائيلية

وفي سياق متصل، اتهم القيادي في حماس المبعوث الدولي بمحاولة قلب المسار السياسي بما يخدم مصالح الاحتلال بشكل مباشر، مؤكداً أن ميلادينوف تعمد في إحاطته تجاهل حقيقة أن الاحتلال الإسرائيلي لم يلتزم بتعهداته في المرحلة الأولى من الاتفاقيات القائمة، ولم يقدم أي ضمانات ملموسة لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه مستقبلاً.

 وأشار نعيم إلى أن المبعوث الأممي، بدلاً من أن يكون وسيطاً نزيهاً يبحث عن سبل تثبيت وقف إطلاق النار، تحول إلى منبر لتهديد الشعب الفلسطيني بالعودة إلى مربع الحرب نيابة عن بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية، هذا الخطاب التصعيدي من مبعوث يحمل لقب "مبعوث سلام" يثير الكثير من التساؤلات حول الدور الحقيقي الذي تلعبه الأمم المتحدة في المنطقة، خاصة عندما يتحدث عن اختراقات لوقف إطلاق النار دون أن يجرؤ على تسمية الطرف المخترق الحقيقي، وهو الاحتلال الذي يواصل غاراته واعتداءاته اليومية.

كما لفت الدكتور باسم نعيم الأنظار إلى تعمد ميلادينوف إغفال الأرقام المفزعة والضحايا الذين سقطوا منذ بدء سريان الاتفاق الأخير، حيث لم تذكر الإحاطة قتل الاحتلال لأكثر من 750 فلسطينياً وإصابة حوالي 1800 آخرين بجروح متفاوتة، في انتهاك صارخ لكل المواثيق الدولية. 

وأضاف نعيم أن هذا التغافل لم يقتصر على الخسائر البشرية فحسب، بل امتد ليشمل العراقيل المتعمدة التي يضعها الاحتلال لمنع دخول مواد الإعمار الأساسية، واستمرار إغلاق معبر رفح البري بالمخالفة للاتفاقيات الموقعة، فضلاً عن سياسة "إزاحة الخط الأصفر" التي تلتهم مزيداً من الأراضي وتضيق الخناق على المواطنين، وإن استمرار تجاهل هذه التفاصيل الميدانية في أروقة مجلس الأمن يسهم في تغييب العدالة الدولية ويجعل من التقارير الأممية مجرد أوراق لا قيمة لها في حماية حقوق الإنسان الفلسطيني المسلوبة.

تكرار الفشل الدولي واستمراء الوحشية

واعتبر نعيم أن هذا المشهد الذي يمثله ميلادينوف اليوم ليس بالجديد، بل هو تكرار لنمط متبع منذ عشرات السنين من قبل مبعوثين دوليين تعاقبوا على المنطقة، وكان همهم الأكبر هو تحقيق مكاسب شخصية أو سياسية على حساب الحقوق الفلسطينية المشروعة، سعياً وراء إرضاء الإدارة الأمريكية وحكومات الاحتلال المتعاقبة.

 وأكد أن هذه السياسة "الاسترضائية" لم تجلب للمنطقة سوى الكوارث والدمار، بل إنها شجعت الجانب الإسرائيلي على المضي قدماً في سياسات "الوحشية والفاشية" ضد الشعب الفلسطيني، طالما أنه لا يجد من يحاسبه أو يشير بإصبع الاتهام إلى جرائمه في المحافل الدولية. إن هذه التغطية السياسية التي يوفرها بعض المسؤولين الدوليين هي التي تمنح الاحتلال الحصانة للإفلات من العقاب، مما يؤدي في نهاية المطاف إلى تقويض أي فرصة لتحقيق استقرار حقيقي أو أمن مستدام في المنطقة وخارجها.

وفي ختام تصريحاته، وجه الدكتور باسم نعيم رسالة واضحة وشديدة اللهجة إلى المجتمع الدولي والمبعوثين الأمميين، مفادها أن الشعب الفلسطيني وقواه الحية لن يقبلوا باستمرار هذا النهج المنحاز، قائلًا لهم بوضوح "كفى". 

وشدد على أن الأمن والاستقرار لا يمكن أن يتحققا عبر الضغط على الضحية وانتزاع مواقف سياسية تحت وطأة الحصار والتهديد بالحرب، بل عبر إنهاء الاحتلال والاعتراف بالحقوق الوطنية الكاملة وإن محاولات ميلادينوف وغيره لفرض معادلات جديدة تربط الإعمار بالسلاح هي محاولات محكومة بالفشل، ولن تزيد الشعب الفلسطيني إلا إصراراً على التمسك بحقوقه، داعياً المنظمة الدولية إلى مراجعة دورها وتصحيح مسارها ليكون منسجماً مع المبادئ التي قامت عليها الأمم المتحدة، بدلاً من الانجرار خلف أجندات صهيونية تهدف إلى تصفية القضية الفلسطينية عبر بوابات إنسانية وأمنية مشبوهة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

باسم نعيم يهاجم إحاطة ميلادينوف: محاولة لشرعنة أجندات الاحتلال في مجلس الأمن - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°