نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية مقالا للمحلل العسكري يوسي يهوشوع قال فيه إن التقارير التي نُشرت في الأيام الأخيرة حول شعور الإحباط لدى رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو؛ في ضوء فشل تحقق التقييمات المتفائلة التي يُزعم أن «الموساد» قدّمها قبل الحرب، والتي أشارت إلى إمكانية الإطاحة بنظام "آيات الله"، تلقي الضوء على التوتر القائم منذ فترة طويلة في القيادة السياسية والأمنية بشأن خطط «الموساد» المتعلقة بإيران.
وأشار المحلل العسكري إلى أنه بعد السابع من أكتوبر، سعى رئيس الوزراء إلى تنفيذ خطط «الموساد» ضد إيران، وهي خطط استُثمرت فيها مليارات الدولارات على مر السنين. لكن سرعان ما اتضح أن الخطة التي قدّمها «الموساد» لم تكن ناضجة. مراراً وتكراراً، كانت هناك حاجة إلى تحسينات وتصحيحات وتعديلات، رفضها نتنياهو بسبب عدم نضجها والمخاطر الكامنة فيها.
خطط الموساد ضد إيران
وأضاف يهوشوع أنه كان هناك من آمن بخطط «الموساد» ضد إيران، ومن لم يؤمن بها، لكنّ ثمة أمراً متفقاً عليه: إنها خطة استُثمرت فيها مليارات الدولارات على مر السنين، قبل وقت طويل من بدء حرب «السيوف الحديدية». بدأها تامير باردو، ولم يكن يوسي كوهين متحمساً لها، ثم أعادها دودي برنياع إلى الطاولة، بل طالب بموارد إضافية لها، وحصل عليها. ولكن حتى في هذه المرحلة اتضح أن الخطة لم تكن ناضجة، وأن التحسينات والتصحيحات والتعديلات كانت مطلوبة مراراً وتكراراً.
كما أشار إلى أنه لم يُتخذ القرار إلا في آذار 2024، حين أسند نتنياهو إدارة الحملة بأكملها ضد إيران إلى الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان آنذاك، هرتسي هاليفي، وقائد القوات الجوية، تومر بار. قدّم رئيس قسم العمليات آنذاك لنتنياهو خطة الضربة الافتتاحية، التي أصبحت فيما بعد أساس عملية «الأسد الصاعد»، والتي تُنفّذ حالياً بنجاح أكبر ضمن عملية «زئير الأسد»، إلا أنه فيما يتعلق بـ»الموساد»، ونظراً للفشل، عيّن نتنياهو لجنة برئاسة يعقوب نيجل، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، لدراسة الخطة العملياتية. أوصت اللجنة بإغلاقها، وهو ما تم بالفعل بعد أن اكتشف نيجل قائمة طويلة من الثغرات، تكاد تضاهي عدداً من ملحق «سبعة أيام» بمناسبة الأعياد.
كما ذكر المحلل العسكري أنه على الجبهة اللبنانية، فقد اعتُبر إطلاق «عملية أجهزة النداء - البيجر» في لبنان ناجحاً، لكن الحقيقة هي أن العملية - التي بدأها شخص أصبح فيما بعد رئيساً لأحد أقسام «الموساد» - كان من المفترض أن تكون أكثر تأثيراً وتُلحق ضرراً أكبر بـحزب الله، لولا كشفها، حيث اشتبهت في أجهزة النداء التي اشترتها. موضحا أنه قد حال هذا الكشف دون إلحاق ضرر أكبر بالمنظمة.
كما أشار المقال إلى أنه وزير الحرب السابق غالانت أعرب عن استيائه بعد إقالته بسبب طريقة وتوقيت تنفيذ الخطة، مدعياً أن فرصة القضاء على آلاف من «إرهابيي حزب الله» قد ضاعت. وفيما يتعلق بلبنان، يُشكر «الموساد» على مساعدته في اغتيال نصر الله. لم تكن هذه عملية بقيادة «الموساد»، لكن مساعدته كانت حاسمة في تحقيق النتيجة.
إسقاط النظام في إيران
وقال يهوشوع أنه فيما يتعلق بإسقاط النظام في إيران، فالصورة معقدة حيث يدّعي رئيس «الموساد»، دودي برنياع، أنه لم يتعهد قط بإسقاط النظام الإيراني، لا في بداية الحملة ولا خلالها. وقد أشار في تقييمه إلى أن هذا قد لا يتحقق إلا بعد انتهاء الهجمات. مشيرا إلى أنه بات من الواضح، الآن، أن معظم خطته الأصلية لم تتحقق بعد: فقد تمت الموافقة على أجزاء منها، بينما لا تزال أجزاء أخرى بانتظار الموافقة، ومن السابق لأوانه تحديد مدى نجاحها.، وأضاف: "وللإنصاف، ينبغي أيضاً الأخذ بعين الاعتبار رواية المصادر التي استمعت إليه وإلى نائبه، والتي تدّعي خلاف ذلك. فبحسب هذه المصادر، ورغم أنه لم يقطع وعداً، إلا أنه أوحى خلال الهجوم بأن هذا الهدف قابل للتحقيق".
وأكد المحلل العسكري في يديعون أن العلاقات بين رئيس الأركان الحالي، زامير، وبرنياع أفضل بكثير من العلاقة التي سادت بين رئيس الأركان السابق، هرتسي هاليفي، وبرنياع، والتي اتسمت بالتوتر في كل قضية عملياتية تقريباً. خلقت العلاقة المتوترة بين هاليفي ونتنياهو شعوراً بـ"شهر عسل" بين برنياع ونتنياهو، لكن في الواقع، ومن منظور مهني، ونظراً لخيبة الأمل من أداء الجهاز خلال عملية «السيوف الحديدية»، كانت الصورة أكثر تعقيداً. لدرجة أن المرشح المفضل لدى نتنياهو لهذا المنصب هو سكرتيره العسكري، اللواء رومان جوفمان، وليس مرشحاً من داخل الجهاز، من وجهة نظر الكاتب هو يُعدّ نوعاً من عدم الثقة برئيس «الموساد»، الذي أراد نائبه لهذا المنصب، وليس مرشحاً من خارجه.
الاختبار الحقيقي
كما ألمح يهوشوع إلى أنه بالنظر إلى المستقبل، لا يزال الاختبار الحقيقي أمام الاحتلال فإذا انهار النظام الإيراني في غضون عام، فسيعرف الشعب الإسرائيلي بأكمله كيف يُحيّي رئيس «الموساد». وإذا لم ينهر، فسيكون عليه تقديم تفسيرات، خاصة الإجابة عن سؤال ما إذا كان لدى «الموساد» الإسرائيلي بالفعل خطة عمليات مُحكمة التنظيم. ولعلّ هناك درساً أوسع نطاقاً هنا: من الأفضل للنظام الأمني أن يعمل كوحدة متكاملة، بدلاً من محاولة إثبات قدرة كل فرد على وضع خطة أفضل بمفرده.
وختم الكاتب مقال قائلا: ولا يسعنا إلا أن نذكّر المستوى السياسي، أي نتنياهو، بأنه هو المسؤول عن تحديد المهام، وتوزيع الموارد، ومراقبة الجاهزية، وهذا لم يحدث دائماً فيما يتعلق بالخطط ضد إيران. فقد غادر كثيرون المداولات الدائرة على مرّ السنين دون أن يفهموا بوضوح: هل يريد رئيس الوزراء ذلك أم لا؟ هل ينوي ذلك أم لا؟
واختتم المقال موضحا أنه كما حدث مساء السابع من أكتوبر، حين تلقّى رئيس الوزراء تحذيراً - بشأن حربٍ من لبنان، لا من غزة - لم يعمل النظام كما ينبغي، ولم يشرف عليه كما هو مطلوب. ولم يتصرّف جيش الاحتلال وفقاً لذلك، ولم يُعزّز حتى الحدود الشمالية بسرية. لكن دور رئيس الوزراء، وكذلك دور وزير الدفاع، هو طرح الأسئلة، والمطالبة بالإجابات، وضمان الجاهزية. إذا كان هناك تحذير، فلماذا لم يكونوا مستعدين؟ وبالمثل، كان على نتنياهو، حتى قبل الحرب، أن يتأكد من «الموساد» أيضاً أنّ الخطة التي استثمرت فيها موارد هائلة كانت جاهزة وقابلة للتنفيذ بالفعل.











