منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي المواطنين من أداء صلاة الجمعة في شارع صلاح الدين بمدينة القدس المحتلة، مع استمرار الإغلاق التاريخي للمسجد الأقصى لليوم الثامن والعشرين على التوالي. وتعد هذه واحدة من أطول فترات الإغلاق التي يشهدها المسجد منذ عقود، وسط إجراءات مشددة تحول دون وصول المصلين إلى باحاته.
وأفادت المصادر المحلية بأن قوات الاحتلال اقتحمت شارع صلاح الدين، وأمهلت عشرات المواطنين وخطيب الصلاة مدة ثلاث دقائق فقط قبل أن تفرقهم بالقوة، ما يؤكد حجم التضييق على المصلين. هذا الإغلاق يأتي بذريعة ما وصفته بـ«طوارئ الحرب وتعليمات الجبهة الداخلية للاحتلال»، وهو ما أثار تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الإجراءات المستمرة.
ويستمر الاحتلال في فرض قيود غير مسبوقة على المصلين، مما يخلق واقعًا جديدًا في المسجد الأقصى، ويعيد تشكيل مساحة الوجود الفلسطيني في أقدس مقدساته. هذه السياسات تسلط الضوء على تواتر الاستهداف الإسرائيلي لمظاهر العبادة الفلسطينية، وإرادة الاحتلال في فرض السيطرة الكاملة على المكان.
الذرائع الأمنية لإغلاق الأقصى
تأتي إجراءات الاحتلال بذريعة «الأوضاع الأمنية» وسط استمرار شرطة الاحتلال في إعلان تمديد الإغلاق، ما يعكس إصرارًا على فرض سياسة جديدة في المسجد الأقصى. مثل هذه الإجراءات تعزز المخاوف من تحويل المسجد إلى منطقة مغلقة، وتقليص الوجود الفلسطيني تدريجيًا داخل أروقته وساحاته.
ويرى المراقبون أن الاحتلال يستغل أي توتر إقليمي لتبرير هذه السياسات، مستغلاً الظروف الأمنية الإقليمية وادعاء الحاجة لحماية المستوطنين. هذه الذرائع تتزامن مع صمت عربي وإسلامي واسع، ما يزيد من التوترات ويخلق أرضية لتصعيد جديد في القدس.
وبينما يصف الاحتلال هذه الإجراءات بالأمنية، فإن الممارسات على الأرض تظهر أن الهدف أبعد من حماية الأمن، ليشمل التحكم الكامل في المسجد الأقصى وإخراج الفلسطينيين تدريجيًا من محيطه. هذا الواقع الجديد قد يترتب عليه تأثيرات طويلة المدى على التوازن الاجتماعي والسياسي في المدينة.
الغضب الشعبي والتحذيرات
سادت حالة من الغضب الشعبي في الأوساط الفلسطينية، حيث اعتبرت هذه الإجراءات انتهاكًا صارخًا للحق في الصلاة في المسجد الأقصى. التحذيرات تأتي من قيادات فلسطينية ومواطنين، مشيرين إلى أن استمرار هذه السياسات قد يفاقم التوترات الميدانية ويؤدي إلى تصعيد جديد.
وفي هذا السياق، دعت حركة حماس أبناء الشعب الفلسطيني إلى شد الرحال نحو الأقصى وأبوابه وأقرب نقاط الوصول إليه، وتعزيز الرباط بكل الوسائل الممكنة. الحركة أكدت على أن الحفاظ على الحضور الفلسطيني في المسجد هو واجب وطني وديني لا يمكن التراجع عنه، مشددة على أن الاستمرار في الصمت سيؤدي إلى فقدان حقوق الفلسطينيين تدريجيًا.
كما ناشدت حماس الأمة العربية والإسلامية لتحمل مسؤولياتها والتحرك لوقف التصعيد الإسرائيلي، محذرة من خطورة ما يتعرض له المسجد الأقصى من إجراءات تهدد الواقع التاريخي والديني للمكان. هذه الدعوات تعكس حجم القلق الفلسطيني من سياسة الاحتلال المتواصلة، وتحذر من انعكاساتها على استقرار القدس والأوضاع الميدانية.








