20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

قلق متصاعد في البنتاجون مع استنزاف مئات صواريخ توماهوك بحرب إيران

كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن الجيش الأمريكي أطلق أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز "توماهوك" خلال أربعة أسابيع فقط من حرب إيران، في معدل استهلاك غير مسبوق أثار قلقاً واسعاً داخل البنتاجون

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
3 مشاهدة
قلق متصاعد في البنتاجون مع استنزاف مئات صواريخ توماهوك بحرب إيران

قلق متصاعد في البنتاجون مع استنزاف مئات صواريخ توماهوك بحرب إيران

كشفت مصادر أمريكية مطلعة أن الجيش الأمريكي أطلق أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز "توماهوك" خلال أربعة أسابيع فقط من حرب إيران، في معدل استهلاك غير مسبوق أثار قلقاً واسعاً داخل البنتاجون. هذا الاستخدام المكثف دفع مسؤولين عسكريين إلى مناقشات داخلية عاجلة حول كيفية تعويض هذا النقص، خاصة في ظل محدودية الإنتاج السنوي لهذه الصواريخ. ويعكس هذا التطور تحولاً في طبيعة العمليات العسكرية الأمريكية التي باتت تعتمد بشكل أكبر على الضربات الدقيقة بعيدة المدى.

وأشار المسؤولون إلى أن هذا الاعتماد الكبير سيستدعي إعادة توزيع الصواريخ من مناطق أخرى حول العالم، بما في ذلك منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وهو ما يطرح تساؤلات حول تأثير ذلك على التوازن العسكري العالمي. كما يتطلب الأمر جهداً طويل الأمد ومنسقاً لزيادة الإنتاج، في ظل الطلب المتزايد على هذه المنظومات المتطورة. ويبرز هذا التحدي في وقت تتصاعد فيه التوترات الدولية في أكثر من ساحة.

وتُعد صواريخ "توماهوك" عنصراً أساسياً في الهجمات الأمريكية منذ استخدامها لأول مرة عام 1991 خلال حرب الخليج، حيث يمكن إطلاقها من السفن والغواصات بدقة عالية. وتمتاز بقدرتها على قطع مسافات تتجاوز ألف ميل، ما يقلل الحاجة إلى تعريض الطيارين للخطر في الأجواء المعادية. ومع ذلك، فإن إنتاجها المحدود الذي لا يتجاوز بضع مئات سنوياً يجعلها مورداً استراتيجياً حساساً.

أزمة مخزون توماهوك

أفادت المصادر بأن البنتاجون يتابع عن كثب حجم صواريخ "توماهوك" المتبقية، مع تركيز متزايد على تأثير استهلاكها ليس فقط على العدوان الحالي ضد إيران، بل أيضاً على أي عمليات عسكرية مستقبلية. ووصف أحد المسؤولين المخزون المتبقي بأنه "منخفض بشكل مثير للقلق"، في حين أشار آخر إلى اقتراب الجيش من حالة "وينشستر"، وهو مصطلح عسكري يعني نفاد الذخيرة. هذه التقديرات تعكس حجم التحدي الذي يواجه المؤسسة العسكرية الأمريكية في إدارة مواردها القتالية.

كما أوضحت المصادر أن الجزء الأكبر من صواريخ توماهوك أُطلق في الأيام الأولى من عملية "الغضب الملحمي"، الاسم الذي أطلقته إدارة الرئيس دونالد ترامب على العدوان على إيران. هذا الاستهلاك السريع كشف عن فجوة بين القدرة العملياتية والاحتياطي الاستراتيجي، ما دفع إلى إثارة مخاوف داخل البنتاجون والكونجرس بشأن تداعيات الحرب. وتزداد هذه المخاوف في ظل تغير مبررات الصراع واحتمالات توسعه.

ويأتي ذلك في وقت يدرس فيه البيت الأبيض تصعيداً محتملاً باستخدام القوات البرية، بالتزامن مع استمرار المفاوضات لإنهاء الأعمال العدائية. ورغم ذلك، لم يقدم المتحدث باسم البنتاجون شون بارنيل أرقاماً دقيقة، مكتفياً بالتأكيد أن الجيش يمتلك ما يكفي لتنفيذ أي مهمة. كما اتهم وسائل الإعلام بتضخيم المخاوف، معتبراً أن تصوير الجيش على أنه ضعيف غير دقيق.

بدائل عسكرية

في المقابل، أكد وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث وقائد القيادة المركزية الأدميرال تشارلز كوبر أن تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية مبكراً أتاح للطيارين الأميركيين تنفيذ غارات جوية باستخدام ذخائر متوفرة بكميات أكبر. هذا التحول يعكس محاولة لتقليل الاعتماد على صواريخ "توماهوك" وتخفيف الضغط على المخزون. كما يشير إلى مرونة العمليات العسكرية الأميركية في التكيف مع التحديات اللوجستية.

إلى جانب ذلك، أطلق الجيش الأمريكي أكثر من ألف صاروخ اعتراضي ضمن منظومات "باتريوت" و"ثاد" للدفاع الجوي، رداً على الهجمات الإيرانية المضادة. هذا الاستخدام المكثف للأنظمة الدفاعية يعكس حجم التهديدات التي تواجهها القوات الأميريكية في المنطقة. كما أدى ارتفاع استهلاك الوقود إلى إعادة تزويد السفن الحربية بالوقود، في عمليات لوجستية معقدة تسعى البحرية لتطويرها لتتم في عرض البحر.

وتحمل المدمرات البحرية عشرات الصواريخ التي يصل طول الواحد منها إلى 20 قدماً ووزنه إلى نحو 3500 رطل، ما يعكس القدرات الكبيرة لهذه المنظومات. إلا أن الاعتماد المكثف عليها يفرض تحديات تشغيلية ولوجستية متزايدة. وبالتالي، يصبح التنويع في وسائل القتال ضرورة استراتيجية وليس خياراً.

تحديات الإنتاج

أشار الباحث ماكنزي إيجلين إلى أن البحرية الأمريكية كانت تمتلك قبل الحرب ما بين 4 آلاف و4500 صاروخ "توماهوك"، بينما قدّرت تحليلات أخرى العدد بنحو 3 آلاف فقط بعد استخدامها المكثف في عمليات سابقة. هذا التباين في التقديرات يعكس غموضاً حول الحجم الحقيقي لمخزون توماهوك، ويزيد من المخاوف بشأن استدامة العمليات العسكرية. كما يكشف عن ضغط متزايد على الموارد العسكرية في ظل تعدد الجبهات.

ووفق تقييم لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فقد اشترت البحرية نحو 9 آلاف صاروخ على مدار البرنامج، إلا أن العديد منها أصبح قديماً وخرج من الخدمة. وتقوم شركة "رايثيون" بتصنيع هذه الصواريخ بالتعاون مع شركات أخرى، بينما نفت إدارة ترامب أن تؤدي الحرب إلى استنزاف المخزون. ومع ذلك، عقدت اجتماعات مع شركات الدفاع لزيادة الإنتاج، في مؤشر على جدية المخاوف.

وأعلن ترامب أن الشركات وافقت على مضاعفة إنتاج الأسلحة أربع مرات، مع احتمال عقد اجتماعات إضافية خلال شهرين. إلا أن التحدي يكمن في أن تصنيع الصاروخ الواحد يستغرق عامين، وتبلغ تكلفته نحو 3.6 مليون دولار، بينما لم تتجاوز المشتريات في العام الماضي 57 صاروخاً فقط. ويزيد ذلك من تعقيد الوضع في ظل سعي البنتاجون للحصول على أكثر من 200 مليار دولار من الكونجرس لتمويل الحرب، وسط معارضة سياسية متزايدة.

dfiJVgu5Qg_1774610855
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال