20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خلافات مكتومة: فانس يصحّح تقديرات نتنياهو "المتفائلة" ويستعد لقيادة مفاوضات إيران

نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي أخير، أن تقديراته بشأن مسار الحرب على إيران وإمكانية إسقاط النظام كانت "مفرطة في التفاؤل".

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٧ مارس ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ب)

نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس (أ.ب)

كشفت القناة 12 العبرية، نقلًا عن مصادر أمريكية وإسرائيلية رفيعة، أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي أخير، أن تقديراته بشأن مسار الحرب على إيران وإمكانية إسقاط النظام كانت "مفرطة في التفاؤل"، في مؤشر على تباين متزايد داخل دوائر القرار بين واشنطن وتل أبيب حول أهداف الحرب وحدودها.

تشير المعطيات إلى أن فانس لم يكتفِ بتقييم ميداني مختلف، بل قدّم قراءة أكثر تحفظًا لمسار الحرب، معتبرًا أن الرهانات الإسرائيلية على حسم سريع أو انهيار داخلي في إيران لا تستند إلى معطيات واقعية كافية.

وبحسب المصادر، فإن هذا الموقف يعكس شكوكًا قديمة لدى نائب الرئيس الأمريكي، الذي كان منذ البداية من الأصوات المتحفظة على خوض الحرب، خاصة في ظل غموض أهدافها وتعقيد نتائجها المحتملة.

كما أوضح مصدر أمريكي أن نتنياهو قدّم قبل اندلاع الحرب صورة مبسطة نسبيًا عن العملية، باعتبارها فرصة سهلة لتغيير النظام، وهو ما يراه فانس تقديرًا مبالغًا فيه لا يتطابق مع الواقع الميداني.

فانس في قلب المسار السياسي

يتجه فانس اليوم لتولي الدور الأبرز في إدارة الملف الإيراني، بعدما كلّفه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقيادة الجهود السياسية لإنهاء الحرب.

وخلال الأيام الماضية، أجرى فانس اتصالات مكثفة، شملت محادثتين مع نتنياهو، ولقاءات مع مسؤولين من دول خليجية حليفة، إلى جانب مشاركته في قنوات تواصل غير مباشرة مع الجانب الإيراني.

كما تشير التقديرات إلى أنه سيكون على رأس فريق التفاوض الأمريكي في حال انطلاق محادثات سلام خلال الأسابيع المقبلة، في تحول يعكس تصاعد نفوذه داخل الإدارة.

تفضيل تفاوضي أمريكي

يرى مسؤولون في البيت الأبيض أن موقع فانس داخل الإدارة، إلى جانب مواقفه المتحفظة من الحروب الطويلة، يجعله أكثر قبولًا لدى الإيرانيين مقارنة بشخصيات أخرى قادت مسارات تفاوض سابقة.

كما أن توصية صدرت من داخل الفريق الأمريكي نفسه بضرورة توليه هذا الدور، في ظل تعثر الجولات السابقة، ما يعزز فرضية الاعتماد عليه كواجهة جديدة للمسار الدبلوماسي.

وأكد مسؤول أمريكي رفيع أن فرص التوصل إلى اتفاق باتت مرتبطة بمدى قدرة فانس على إدارة هذا الملف، مشيرًا إلى أن فشل هذا المسار قد يعني عمليًا انسداد الأفق أمام أي تسوية.

شكوك متبادلة وتصعيد إعلامي

في المقابل، تزايدت داخل فريق فانس الشكوك بشأن وجود محاولات إسرائيلية للتأثير عليه أو إضعاف موقعه، خاصة بعد تسريبات إعلامية نُسبت إلى مصادر عبرية.

واتهم مستشاروه جهات إسرائيلية بترويج روايات إعلامية تهدف إلى تصويره كشخصية أقل تشددًا أو كخيار مفضل لدى إيران، وهو ما نفاه مسؤولون إسرائيليون بشكل قاطع.

كما نفى الطرفان صحة تقارير تحدثت عن توتر حاد أو مشادات لفظية بين فانس ونتنياهو، مؤكدين أن هذه الروايات لا تستند إلى وقائع دقيقة.

مهلة دبلوماسية مفتوحة

بالتوازي مع ذلك، قرر ترامب تمديد المهلة الممنوحة للمفاوضات مع إيران، في وقت تعمل فيه وساطات تقودها باكستان ومصر وتركيا على ترتيب لقاء مباشر بين الجانبين.

ووفق مصادر مطلعة، فإن إيران لم تحسم بعد موقفها النهائي، بانتظار موافقة من القيادة العليا، ما يعكس استمرار حالة التردد وانعدام الثقة بين الطرفين.

وفي حال انعقاد اللقاء، يُرجّح أن يقود فانس الوفد الأمريكي مقابل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في مواجهة تفاوضية قد تحدد ملامح المرحلة المقبلة.

خيار التصعيد العسكري

رغم الانخراط في المسار الدبلوماسي، تواصل الإدارة الأمريكية دراسة خيارات تصعيد عسكري واسع في حال فشل المفاوضات، بما يعكس ازدواجية المسار بين الضغط العسكري والانفتاح السياسي.

ويرى مقربون من فانس أنه يدعم استخدام القوة لتحقيق نتائج سريعة، لكنه في الوقت نفسه يتحفظ على الانجرار إلى حرب طويلة قد تستنزف الولايات المتحدة سياسيًا واقتصاديًا.

كما يشير هؤلاء إلى أن فانس يدعم إسرائيل في إطار التحالف القائم، لكنه قلق من وجود فجوات محتملة بين الأهداف الأمريكية والإسرائيلية، خاصة فيما يتعلق بمدى التصعيد وحدوده.

معادلة القرار المعقدة

في ظل هذه التطورات، يواجه فانس اختبارًا حاسمًا في مسيرته السياسية، بين إدارة مفاوضات معقدة ومحاولة تحقيق توازن بين الضغوط العسكرية والحلول الدبلوماسية.

وتبقى النتيجة النهائية مرهونة بمدى قدرته على التوفيق بين رؤية الإدارة الأمريكية ومتطلبات الواقع الميداني، في صراع مفتوح على كل الاحتمالات.

وفي حال انطلاق المفاوضات، فإن فانس سيتحرك ضمن توجيهات ترامب، مع سعي واضح للوصول إلى تسوية ترضي البيت الأبيض، دون الانزلاق إلى حرب طويلة تتجاوز حسابات الربح والخسارة التقليدية.

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال