20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الضفة تغلي.. د. تمارا حداد تكشف لـ180 تحقيقات تداعيات العنف وتهجير 200 أسرة في القدس

من جانبها قالت الدكتورة تمارا حداد الكاتبة الفلسطينية في تصرحات خاصة لموقع 180 تحقيقات، أن الضفة الغربية أصبحت بين التصعيد المنهجي وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي، حيث تشهد في المرحلة الحالية تصاعدا غير مسبوق في مستوى العنف الميداني

بقلم: شيماء مصطفى
٢٨ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
10 مشاهدة
الضفة الغربية: تشييع جثمان الشاب مصطفى حمد الذي قضى شهيدا متأثرا بإصابته برصاص جيش الاحتلال خلال اقتحام مخيم قلنديا (أسوشيتد برس)

الضفة الغربية: تشييع جثمان الشاب مصطفى حمد الذي قضى شهيدا متأثرا بإصابته برصاص جيش الاحتلال خلال اقتحام مخيم قلنديا (أسوشيتد برس)

شهدت الضفة الغربية موجة عنف جديدة، أسفرت عن استشهاد ثلاثة فلسطينيين خلال يوم واحد، مما رفع عدد الشهداء إلى 1138 فلسطينيًا، كما بلغ عدد المصابين نحو 11 ألفًا و700، فيما يقبع قرابة 22 ألف معتقل في سجون الاحتلال، وسط تحذيرات دولية من إمكانية إعلان إسرائيل ضم الضفة الغربية بالكامل.

ولم يقتصر استهداف المدنيين خلال الاقتحامات على القصف والرصاص المباشر، بل شمل محاولات تهجير قسري واستفزاز الأهالي في المخيمات والمدن الفلسطينية، وتكشف العمليات الأخيرة نمطًا ممنهجًا للتصعيد، يستهدف الأطفال والشباب، ويكرس مناخ الخوف والتوتر في كافة مناطق الضفة.

وأسفر التصعيد عن حالة من التوتر الأمني المستمرة، حيث تتصاعد المواجهات اليومية بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في مخيمات عدة، كما تتعامل السلطات الإسرائيلية مع الأحداث بعنف متزايد، مستغلة الدعم القضائي والقوانين الاحتلالية لتبرير عمليات القتل والاعتقال، وتعكس هذه الحصيلة حجم الانتهاكات التي تطال المدنيين الفلسطينيين، وتؤكد الحاجة الملحة لتدخل دولي عاجل لوقف مسلسل الاستهداف المتواصل.

كما حذرت وزارة الخارجية الفلسطينية من تهجير إسرائيلي قسري يهدد نحو 200 أسرة فلسطينية بالقدس، تضم حوالي 900 مواطن، نتيجة دعاوى قدمتها جمعيات استيطانية أمام المحاكم الإسرائيلية، وقالت الوزارة إن المحاكم تُستخدم لتكريس واقع غير قانوني، وإضفاء شرعية زائفة على عمليات الإخلاء والتهجير في المدينة المقدسة، وآخر الأمثلة تضمنت تهجير 15 أسرة من حي بطن الهوى في سلوان، إضافة إلى إصدار أوامر هدم فورية وغير قابلة للاستئناف لـ7 منازل في قلنديا.

تصعيد منهجي وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي

من جانبها قالت الدكتورة تمارا حداد الكاتبة الفلسطينية في تصريحات خاصة لموقع 180 تحقيقات، أن الضفة الغربية أصبحت بين التصعيد المنهجي وإعادة تشكيل الواقع الديموغرافي، حيث تشهد في المرحلة الحالية تصاعدا غير مسبوق في مستوى العنف الميداني، يتجلى في القتل شبه اليومي خلال الاقتحامات العسكرية، وتوسّع عمليات الاعتقال، وتزايد سياسات التهجير في القدس. هذه التطورات لا تبدو أحداثا منفصلة، بل تشير إلى تحول أعمق في طبيعة السياسة الإسرائيلية تجاه الأراضي الفلسطينية، بما يعكس انتقالا من إدارة الصراع إلى إعادة تشكيل الواقع السياسي والديموغرافي على الأرض.

وأضافت حداد أن الارتفاع الملحوظ في عدد الشهداء في الضفة الغربية، خصوصا بين الأطفال والشباب، يحمل دلالات تتجاوز البعد الأمني المباشر. فالاقتحامات المتكررة لم تعد تقتصر على ملاحقة مطلوبين، بل أصبحت عمليات عسكرية واسعة تُنفذ داخل مناطق سكنية مكتظة، ما يزيد احتمالات سقوط ضحايا مدنيين.

القضاء على المقاومة المستقبلية

وأكدت حداد أن استهداف الفئات الشابة تحديدا يعكس محاولة لضرب البيئة الاجتماعية التي تُنتج أي شكل من أشكال المقاومة المستقبلية. فالشباب يمثلون القوة الديموغرافية والسياسية الأكثر تأثيرا، واستهدافهم يهدف إلى خلق حالة ردع نفسي جماعي، وإعادة فرض السيطرة الأمنية عبر رفع كلفة المواجهة المجتمعية.

وأوضحت الكاتبة الفلسطينية أن تكرار العمليات بوتيرة شبه يومية يشير إلى اعتماد سياسة الاستنزاف المستمر، حيث تتحول الضفة إلى ساحة ضغط دائم يمنع تشكّل حالة استقرار سياسي أو أمني فلسطيني، مشيرة إلى أن المعطيات الميدانية توحي بأن ما يجري ليس تصعيدا مؤقتا، بل مرحلة جديدة قائمة على إدارة الضفة الغربية بمنطق أمني طويل الأمد. ويتجلى ذلك في عدة مؤشرات مثل توسيع الاقتحامات العسكرية داخل مناطق يفترض أنها خاضعة للسلطة الفلسطينية.

وأضافت أن تصاعد عنف المستوطنين تحت حماية عسكرية. وتسريع مشاريع الاستيطان والبنية التحتية المرتبطة بها ، هذه السياسات ترتبط بصورة وثيقة بطرح الضم، حتى وإن لم يُعلن رسميا بصيغته السياسية الكاملة. فالضم الفعلي يجري تدريجيا عبر فرض وقائع ميدانية مثل السيطرة على الأرض، وتقليص الوجود الفلسطيني، وربط المستوطنات إداريا وأمنيا بإسرائيل، وقالت:"بمعنى آخر، يجري تنفيذ ضم صامت لا يحتاج إعلانا قانونيا بقدر ما يحتاج تغييرات تراكمية على الأرض".

معركة الديموغرافيا

وأكدت حداد أن تهجير 200 أسرة في القدس إنما هي معركة الديموغرافيا حيث تشكل عمليات تهجير العائلات الفلسطينية في القدس أحد أخطر أوجه الصراع الحالي، لأنها تستهدف التوازن الديموغرافي للمدينة بشكل مباشر. فإخراج نحو 200 أسرة فلسطينية لا يمثل مجرد قضية سكنية، بل خطوة ضمن سياسة أوسع تهدف إلى تقليص الوجود الفلسطيني في القدس الشرقية.

وأوضحت الكاتبة الفلسطينية أن المحاكم الإسرائيلية تلعب دورا مركزيا في هذه العملية، عبر استخدام أدوات قانونية تمنح غطاءً رسميا لقرارات الإخلاء. إذ تعتمد هذه المحاكم على قوانين ملكية تاريخية أو إجراءات تنظيمية معقدة يصعب على الفلسطينيين تلبيتها، ما يحوّل القانون إلى أداة سياسية لإعادة توزيع السكان.

وأضافت: "بهذا الشكل، تتحول المعركة من مواجهة عسكرية مباشرة إلى صراع قانوني-ديموغرافي طويل الأمد، حيث يُعاد رسم هوية المدينة تدريجيا دون ضجيج سياسي كبير".

الانفجار الميداني في الضفة

أكدت د. تمارا أن استمرار القتل اليومي، بالتوازي مع التهجير وتوسع الاستيطان، يرفع احتمالات الانفجار الميداني بشكل كبير. فالتراكم النفسي والاجتماعي للعنف غالبا ما ينتج لحظة انفجار غير متوقعة، خصوصا في ظل غياب أفق سياسي وانسداد مسارات التسوية، موضحة أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في اندلاع مواجهات محلية، بل في احتمال انتقال التوتر إلى مستويات إقليمية أو تعدد ساحات المواجهة، خاصة مع الترابط المتزايد بين الملفات الفلسطينية والإقليمية.

كما ألمحت حداد إلى أنه رغم تصاعد التحذيرات الدولية من تدهور الأوضاع، لا يزال موقف المجتمع الدولي محكوما ببيانات القلق والدعوات إلى ضبط النفس، دون خطوات عملية قادرة على تغيير الواقع الميداني.

واختتمت بالقول: "هذا العجز يعزز شعورا عاما بأن تكلفة السياسات الحالية تبقى محدودة سياسيا، ما يسمح باستمرارها. وفي ظل انشغال القوى الدولية بأزمات عالمية أخرى، تبدو القضية الفلسطينية مرة أخرى خارج أولويات الفعل الدولي، رغم خطورة المؤشرات على الأرض، وأن ما تشهده الضفة الغربية والقدس اليوم لا يمكن قراءته كتصعيد أمني عابر، بل كمرحلة إعادة تشكيل تدريجية للواقع السياسي والديموغرافي. القتل المتكرر، والتهجير القانوني، والتوسع الاستيطاني، جميعها عناصر ضمن استراتيجية طويلة الأمد قد تغيّر شكل الصراع في السنوات المقبلة.".

شيماء مصطفى

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الضفة تغلي.. د. تمارا حداد تكشف لـ180 تحقيقات تداعيات العنف وتهجير 200 أسرة في القدس - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°