4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

ماذا نعرف عن قدرات إيران لصد هجوم بري أمريكي؟

مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة طهران على صد غزو بري محتمل، ورغم إعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن تدمير أجزاء واسعة من سلاح الجو والبحرية الإيرانية في "عملية الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury)

بقلم: محمد أبو غالي
٢٨ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
12 مشاهدة
ماذا نعرف عن قدرات إيران لصد هجوم بري أمريكي؟

ماذا نعرف عن قدرات إيران لصد هجوم بري أمريكي؟

مع دخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران شهرها الثاني، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة طهران على صد غزو بري محتمل، ورغم إعلان الرئيس الأمريكي ترامب عن تدمير أجزاء واسعة من سلاح الجو والبحرية الإيرانية في "عملية الغضب الملحمي" (Operation Epic Fury)، إلا أن الجغرافيا الإيرانية والعقيدة القتالية للحرس الثوري تفرضان تحديات جسيمة أمام أي محاولة للسيطرة على الأرض.

ويشير تقرير لوكالة الأنباء "تسنيم" إلى أن القيادة العسكرية الإيرانية قد أعدت ما وصفته بـ"الجحيم التاريخي" للقوات الغازية، معتمدة على استراتيجيات غير تقليدية وتعبئة بشرية هائلة.

وتعتبر الجغرافيا الإيرانية الوعرة، المتمثلة في سلاسل جبال زاگروس وألبرز، الحصن الأول والمنيع ضد أي تقدم للمدرعات الأمريكية؛ حيث تجبر التضاريس القوات المهاجمة على سلوك ممرات ضيقة تجعلها صيداً سهلاً للكمائن.

ووفقا للسياسات العامة لـ"معهد الأطلسي" (Atlantic Council)، فإن إيران تدرك أن التفوق التكنولوجي الأمريكي يمكن تحييده عبر استدراج القوات إلى حرب استنزاف طويلة الأمد داخل المدن والجبال، حيث تفقد الأسلحة الذكية فاعليتها المطلقة وتصبح الغلبة للمقاتل المتحصن بالأرض.

عقيدة "الدفاع الفسيفسائي" والتعبئة المليونية

تعتمد إيران في دفاعها البري على استراتيجية "الدفاع الفسيفسائي" (Mosaic Defense)، وهي منظومة دفاعية لا مركزية تسمح لكل محافظة أو منطقة بالقتال بشكل مستقل حتى في حال انهيار القيادة المركزية أو انقطاع الاتصالات. ووفقاً لبيان صادر عن الحرس الثوري في مارس 2026، فقد تم تجهيز أكثر من مليون مقاتل، يجمعون بين القوات النظامية ومتطوعي "الباسيج"، لصد أي إنزال بري. هذا النظام يضمن استمرارية المقاومة ويحول كل قرية ومدينة إيرانية إلى بؤرة اشتباك دائم، مما يرفع كلفة الاحتلال إلى مستويات تفوق طاقة الاقتصاد الأمريكي والتحمل السياسي لإدارة ترامب.

علاوة على التعبئة البشرية، تمتلك إيران ترسانة ضخمة من الأسلحة المضادة للدروع والعبوات الناسفة المتطورة التي تم اختبارها وتطويرها عبر عقود من الحروب بالوكالة في المنطقة. وتشير تقارير استخباراتية سربتها صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن الحرس الثوري قام بتخزين كميات هائلة من الصواريخ الموجهة بدقة في أنفاق تحت الأرض لا تستطيع القنابل الخارقة للتحصينات الوصول إليها. إن هذه القدرة على توجيه ضربات مؤلمة للقوات البرية، بالتزامن مع هجمات الطائرات المسيرة الانتحارية، تخلق حالة من "عدم التماثل" تجعل تكلفة السيطرة على كيلومتر واحد من الأرض الإيرانية باهظة جداً بالدم والمال.

استنزاف العمق الاستراتيجي الأمريكي

لا تقتصر استراتيجية الصد الإيرانية على الداخل الجغرافي فحسب، بل تمتد لتشمل استنزاف القواعد الأمريكية في "أمريكا" (الدول العربية المحيطة) وعرقلة خطوط الإمداد عبر مضيق هرمز. وبحسب تصريحات لمستشار القائد العام للحرس الثوري في مارس 2026، فإن إيران قادرة على إدارة حرب تمتد لستة أشهر على الأقل بالمستوى الحالي، مع استمرار استهداف القواعد الأمريكية بصواريخ باليستية وطائرات مسيرة بعيدة المدى. إن تهديد خطوط الإمداد البري والبحري يضع القوات الأمريكية الغازية في مأزق لوجستي، حيث يصبح تأمين وصول الغذاء والذخيرة والوقود لآلاف الجنود داخل إيران مهمة شبه مستحيلة في ظل القصف المستمر.

إن الهدف النهائي لإيران من هذه الاستراتيجية ليس هزيمة الجيش الأمريكي في معركة مواجهة مباشرة، بل هو فرض "كلفة سياسية" لا يستطيع ترامب تحملها أمام جمهوره الداخلي.

وتؤكد تقارير "مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية" (CSIS) أن طهران تراهن على أن سقوط آلاف القتلى والجرحى في صفوف المارينز، مع تدهور أسعار النفط العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، سيجبر واشنطن على التراجع والقبول بتسوية سياسية تحفظ بقاء النظام.

إنها "حرب إرادات" يسعى فيها الجانب الإيراني لإثبات أن الوجود الأنجلوسكسوني في المنطقة قد وصل إلى نهايته التاريخية تحت وطأة ضربات المقاومة وصمود الجغرافيا.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

ماذا نعرف عن قدرات إيران لصد هجوم بري أمريكي؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°