أفاد "مركز غزة لحقوق الإنسان"، في بيان صحفي صدر اليوم، أن الجيش الإسرائيلي يواصل انتهاك اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة لليوم الـ168 على التوالي.
ووثقت فرق الرصد الميداني سلسلة من عمليات القتل المباشر، كان آخرها صباح اليوم السبت، حيث استشهد الشقيقان فهمي وسائد قدوم برصاص قوات الاحتلال شرقي مدينة غزة.
ولم تتوقف الانتهاكات عند هذا الحد، بل شملت غارات جوية استهدفت دير البلح يوم الأربعاء الماضي أدت لاستشهاد الشاب عبد الرحمن قنبور، وقصفاً بمسيّرات انتحارية في محيط مقبرة السوارحة بالنصيرات أسفر عن ارتقاء الشهيدين أحمد درويش ونائل النباهين، مما يؤكد أن الاحتلال يستخدم القوة المفرطة ضد تجمعات مدنية ومناطق مأهولة في خرق صارخ لجوهر الاتفاق المبرم.
إحصائيات دموية منذ "اتفاق أكتوبر"
كشف المركز عن أرقام مرعبة تلخص واقع "التهدئة الهشة" في القطاع، حيث بلغ إجمالي الشهداء منذ بدء سريان الاتفاق في 10 أكتوبر الماضي 694 شهيداً، من بينهم 202 طفل و83 امرأة، فيما أصيب 1888 مواطناً بجراح مختلفة.
وأشار التقرير إلى أن الاحتلال سجل 2160 خرقاً ميدانياً، بمتوسط مرعب يصل إلى 13 خرقاً يومياً، تنوعت بين القصف الجوي والمدفعي وعمليات القنص المباشر ونسف المربعات السكنية، مما يحيل "وقف إطلاق النار" إلى مسمى صوري لا يجد له رصيداً على أرض الواقع المحفوف بالموت.
خنق القطاع: الوقود والمساعدات في أدنى مستوياتها
إلى جانب القتل المباشر، أكد المركز الحقوقي استمرار التعطيل المتعمد للبروتوكول الإنساني الملحق بالاتفاق. وأوضحت البيانات أن الشحنات الفعلية للمساعدات لم تتجاوز 40% من الكميات المتفق عليها، بينما وصلت نسبة إدخال الوقود إلى حدها الأدنى بنحو 14.9% فقط.
هذا النقص الحاد أدى إلى انهيار متسارع في الخدمات الأساسية، حيث عجزت البلديات عن إصلاح شبكات المياه والصرف الصحي، وتوقفت المولدات الكهربائية في المستشفيات، مما يهدد حياة آلاف النازحين والمرضى ويحول حياتهم إلى جحيم يومي يندرج ضمن سياسات العقاب الجماعي المحظورة دولياً.
قيود معبر رفح والاعتقالات التعسفية
لم يسلم معبر رفح، الشريان الوحيد للقطاع، من القيود الإسرائيلية، حيث تم تقليص أعداد المسافرين وعرقلة خروج الحالات الإنسانية الحرجة.
ووثق المركز حالة اعتقال لمواطن فلسطيني أثناء عودته إلى غزة، وهو ما يمثل مخالفة صريحة للبروتوكولات الأمنية والقانون الدولي الإنساني.
واعتبر المركز أن هذه الممارسات تثبت غياب الإرادة الإسرائيلية في الالتزام بأي تسوية سياسية أو إنسانية، بل تسعى لتكريس واقع الإفلات من العقاب تحت غطاء الصمت الدولي والدعم الخارجي المستمر.
غياب الإرادة الدولية ومسؤولية الأطراف الضامنة
شدد "مركز غزة لحقوق الإنسان" على أن استمرار القتل والقصف رغم وجود اتفاق رسمي يكشف عن خلل عميق في المنظومة الدولية لضمان احترام الالتزامات القانونية.
ودعا المركز المجتمع الدولي والأطراف الضامنة لاتفاق أكتوبر إلى التحرك الفوري لفرض حماية دولية للمدنيين، وضمان التدفق الكامل وغير المشروط للمساعدات.
كما طالب بفتح تحقيقات مستقلة في الجرائم التي ارتكبت خلال فترة "وقف إطلاق النار" تمهيداً لمساءلة القادة الإسرائيليين أمام المحاكم الدولية المختصة كجزء من ملف الإبادة الجماعية المستمر منذ 7 أكتوبر 2023.










