21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

غزة تختنق.. أزمة طاقة تهدد حياة المرضى في المستشفيات

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من خطر وشيك يهدد استمرار عمل المستشفيات، في ظل تفاقم أزمة نقص الزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية

بقلم: أخبار ومتابعات
٢٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
غزة تختنق.. أزمة طاقة تهدد حياة المرضى في المستشفيات

غزة تختنق.. أزمة طاقة تهدد حياة المرضى في المستشفيات

حذّرت وزارة الصحة في قطاع غزة من خطر وشيك يهدد استمرار عمل المستشفيات، في ظل تفاقم أزمة نقص الزيوت وقطع الغيار اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية. ويأتي ذلك في وقت تعتمد فيه المرافق الطبية بشكل شبه كامل على هذه المولدات بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي. ويعكس هذا الوضع هشاشة البنية الصحية أمام أي خلل في مصادر الطاقة الحيوية.

وأفادت صحة غزة بأن 90 مولدًا كهربائيًا خرجت عن الخدمة بشكل تام، فيما تعمل 38 مولدًا بكميات محدودة من الزيوت، إلى جانب 11 مولدًا تحتاج إلى صيانة عاجلة. ويكشف هذا التراجع الحاد في كفاءة المولدات عن أزمة تشغيلية خانقة تضرب أساس النظام الصحي. كما يشير إلى أن استمرار العمل بالمستوى الحالي بات غير ممكن لفترة طويلة.

ويؤدي هذا التدهور إلى اقتراب لحظة الانهيار الكامل للخدمات الصحية، خاصة مع غياب البدائل الفورية. فالمولدات ليست مجرد معدات مساندة، بل تمثل العمود الفقري لتشغيل المستشفيات في غزة. ومع خروجها التدريجي من الخدمة، تتجه المنظومة الصحية نحو مرحلة حرجة قد يصعب احتواؤها.

خطر على المرضى في غزة

أكدت وزارة الصحة في غزة أن توقف المولدات سيؤثر بشكل مباشر على الأقسام الحيوية، وعلى رأسها وحدات العناية المركزة والحضانات وأقسام غسيل الكلى. وتمثل هذه الأقسام شريان الحياة لآلاف المرضى الذين يعتمدون على الأجهزة الطبية بشكل مستمر. ويجعل أي انقطاع في الكهرباء حياة هؤلاء المرضى عرضة للخطر الفوري.

كما أن الأجهزة الطبية الدقيقة تحتاج إلى استقرار في التيار الكهربائي، وهو ما لم يعد متوفراً في ظل الاعتماد على مصادر طاقة غير مستقرة. ويؤدي تذبذب التيار إلى تعطل الأجهزة، ما يضاعف من المخاطر الصحية ويقلل من كفاءة العلاج. ويكشف ذلك عن ارتباط مباشر بين أزمة الطاقة ومستوى الرعاية الصحية المقدمة.

ولا يقتصر الخطر على الأجهزة، بل يمتد إلى حياة المرضى أنفسهم، خاصة في الحالات الحرجة التي تحتاج إلى دعم مستمر. فكل دقيقة انقطاع قد تعني فقدان حياة، في ظل غياب أي بدائل فعالة. ويعكس ذلك حجم الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق مع استمرار الأزمة.

تراجع الخدمات

أوضحت الوزارة أن العمليات الجراحية باتت تقتصر على الحالات الطارئة فقط، نتيجة تراجع القدرة التشغيلية للمستشفيات. ويؤدي هذا التقييد إلى تأجيل مئات العمليات الضرورية، ما يزيد من معاناة المرضى ويؤخر علاجهم. كما يعكس عجز النظام الصحي عن تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الطبية.

وفي الوقت نفسه، يتسبب انقطاع الكهرباء في تلف الأدوية الحساسة واللقاحات ووحدات الدم، ما يشكل خسارة مزدوجة للموارد الطبية. ويزيد ذلك من الضغط على المستشفيات التي تعاني أصلاً من نقص حاد في الإمدادات. كما يعكس تأثير الأزمة على مختلف جوانب الرعاية الصحية، وليس فقط على العمليات الجراحية.

ويؤدي هذا التدهور إلى تراجع شامل في مستوى الخدمات الصحية، حيث تصبح الأولوية للبقاء وليس للعلاج الكامل. ويكشف ذلك عن تحول خطير في طبيعة العمل الطبي داخل غزة، من تقديم الرعاية إلى إدارة الأزمات. كما يعزز من احتمالات تفاقم الوضع الصحي في المدى القريب.

تداعيات إنسانية

حذّرت وزارة الصحة من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى تفاقم الوضع الإنساني بشكل غير مسبوق، مع تعطل تقديم الخدمات الصحية لمئات آلاف المواطنين. ويعكس ذلك أن الأزمة لم تعد مقتصرة على المستشفيات، بل تمتد لتشمل المجتمع بأكمله. كما يشير إلى أن تداعياتها قد تكون طويلة الأمد وتتجاوز الجانب الصحي.

وتتزايد المخاوف من الوصول إلى مرحلة التوقف الكامل، حيث تصبح المستشفيات غير قادرة على العمل بأي شكل. ويعني ذلك انهيار أحد أهم مقومات الحياة في القطاع، في ظل غياب بدائل حقيقية. كما يضع ذلك المجتمع الدولي أمام مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية.

وجددت الوزارة مناشدتها للجهات الإنسانية والحقوقية والصحية للتدخل العاجل، من أجل توفير الزيوت وقطع الغيار قبل فوات الأوان. ويعكس هذا النداء حجم الأزمة وعمق الحاجة إلى استجابة فورية. كما يؤكد أن الوقت بات عاملاً حاسماً في إنقاذ ما يمكن إنقاذه داخل القطاع الصحي في غزة.

759668.jpeg
 

أخبار ومتابعات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

غزة تختنق.. أزمة طاقة تهدد حياة المرضى في المستشفيات - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°