في تصعيد جديد يكشف طبيعة السياسات المفروضة على المدينة المقدسة، أعلنت حركة حماس أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي منعت المواطنين الفلسطينيين المسيحيين من إقامة قداس "أحد الشعانين" داخل كنيسة القيامة في القدس المحتلة، في خطوة وُصفت بأنها سابقة خطيرة لم تحدث منذ قرون. هذا الإجراء، بحسب البيان، لا يمكن فصله عن سياق أوسع من التضييق المنهجي على حرية العبادة، واستهداف الوجود الديني المتنوع داخل المدينة.
ويعكس هذا المنع، وفقًا لما جاء في بيان الحركة، توجّهًا متصاعدًا نحو فرض واقع جديد في القدس، يتجاوز السيطرة الأمنية إلى إعادة تشكيل المشهد الديني والثقافي للمدينة. ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مؤشر واضح على حجم التحولات التي تشهدها المدينة، خاصة في ظل القيود المتزايدة على دخول الفلسطينيين إلى الأماكن المقدسة، سواء الإسلامية أو المسيحية.
سياسة التهويد
يربط البيان بين هذا القرار وما يصفه بسياسة "التهويد" التي تستهدف القدس ومقدساتها، معتبرًا أن ما يحدث ليس إجراءً معزولًا، بل جزء من استراتيجية طويلة الأمد تهدف إلى تغيير هوية المدينة وطمس معالمها التاريخية والدينية. وتشير الحركة إلى أن هذه السياسات تمس بشكل مباشر الوجود المسيحي والإسلامي، وتضعهما أمام تحديات غير مسبوقة.
التحليل السياسي لهذه الخطوة يكشف أن التضييق على الشعائر الدينية يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب الأمني، ليصل إلى محاولة فرض سيادة كاملة على الفضاء الديني، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من تآكل التعددية الدينية التي تميزت بها القدس عبر قرون. كما يعزز ذلك من حالة الاحتقان في ظل استمرار الانتهاكات منذ أكتوبر 2023، والتي طالت مختلف جوانب الحياة الفلسطينية.
دعوات للإدانة
في ختام البيان، دعت حركة حماس المجالس الكنسية حول العالم إلى اتخاذ موقف واضح وإدانة هذه الإجراءات، مشددة على أن ما يجري يمثل اعتداءً مباشرًا على حرية العبادة وحق الوصول إلى الأماكن المقدسة. كما طالبت المجتمع الدولي بالتحرك الجاد لوقف هذه الانتهاكات، التي تستهدف – بحسب وصفها – الأرض والوجود والهوية الدينية للشعب الفلسطيني.
وتأتي هذه الدعوات في وقت يتصاعد فيه الجدل الدولي حول دور القوى الكبرى، وعلى رأسها أمريكا، في استمرار هذا الواقع، وسط اتهامات متزايدة بتوفير غطاء سياسي للاحتلال. وبين التصريحات والإدانات، يبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة المجتمع الدولي على ترجمة مواقفه إلى خطوات عملية توقف هذا المسار المتسارع من الانتهاكات.










