21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

اللجنة الدولية للصليب الأحمر تسهل نقل معتقلين مفرج عنهم لمستشفى شهداء الأقصى

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان رسمي مساء اليوم الأحد، أنها نجحت في تسهيل عملية نقل خمسة من المعتقلين الفلسطينيين

بقلم: محمد خميس
٢٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
اللجنة الدولية للصليب الأحمر

اللجنة الدولية للصليب الأحمر

أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان رسمي مساء اليوم الأحد، أنها نجحت في تسهيل عملية نقل خمسة من المعتقلين الفلسطينيين الذين أطلقت سلطات الاحتلال الإسرائيلي سراحهم عبر معبر كرم أبو سالم الواقع جنوب قطاع غزة، حيث جرى نقلهم مباشرة إلى مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح وسط القطاع لتلقي العلاج العاجل. 

وأفادت المصادر الطبية والمحلية بأن الأسرى المفرج عنهم وصلوا في أوضاع صحية ونفسية سيئة للغاية، تظهر عليها علامات واضحة للإعياء الشديد والتعذيب الممنهج الذي تعرضوا له خلال فترة احتجازهم التي اتسمت بالغموض التام، وبالرغم من الجهود التي بذلتها اللجنة لتمكين هؤلاء المعتقلين من التواصل مع ذويهم ولمّ شملهم مع عائلاتهم بعد أشهر من الانقطاع القسري، إلا أن الحالة الجسدية للمحررين كانت تروي قصة مغايرة من الانتهاكات الصارخة التي تمارس خلف جدران السجون والمعسكرات الإسرائيلية بعيداً عن أعين الرقابة الدولية والقانون الإنساني.

عجز دولي عن الرقابة

وفي خطوة تعكس حجم التحديات التي تواجه المنظمات الدولية، أوضحت لجنة الصليب الأحمر أنها لم تتمكن من الوصول إلى المعتقلين الفلسطينيين المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023، وهو تاريخ يمثل نقطة تحول دموية في التعامل مع ملف الأسرى. 

وأكدت اللجنة في بيانها بلهجة شديدة على ضرورة إبلاغها بمصير جميع المعتقلين دون استثناء وتحديد أماكن وجودهم بشكل دقيق، مع المطالبة بالسماح الفوري لطواقمها بالوصول إليهم لتقييم أوضاعهم وتقديم الدعم اللازم.

 إن هذا المنع الإسرائيلي المستمر للصليب الأحمر من ممارسة مهامه الأساسية في زيارة السجون يثير مخاوف حقيقية حول مصير آلاف المعتقلين الذين يواجهون ممارسات قمعية مجهولة، ويضع المجتمع الدولي أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية حول جدوى الاتفاقيات الدولية التي تضمن حقوق أسرى الحرب والمعتقلين في النزاعات المسلحة، خاصة في ظل التقارير التي تتحدث عن ظروف احتجاز لا إنسانية تفتقر لأدنى مقومات الحياة البشرية.

هوية المحررين ومعاناة الاحتجاز

وبحسب ما أورده مكتب إعلام الأسرى التابع لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، فإن قائمة الأسرى المفرج عنهم ضمت شباباً وكباراً في السن ممن اعتقلتهم قوات الاحتلال خلال توغلاتها البرية المستمرة في قطاع غزة، وهم: محمد خميس سعيد سعد الله (24 عاماً)، ومحمد سعد صالح غباين (63 عاماً)، وعمر ناهد عبد القادر بنات (23 عاماً)، وسراج محمد حميد أبو قاسم (25 عاماً)، وأحمد محمود عبد العزيز أبو عنزة (24 عاماً). هؤلاء المواطنون الذين اقتيدوا من مراكز الإيواء أو البيوت المهدمة، وجدوا أنفسهم فجأة في دوامة من التحقيقات العنيفة والحرمان من النوم والغذاء، مما أدى إلى تدهور حالتهم الصحية بشكل متسارع. 

ويرى مراقبون حقوقيون أن تعمد الاحتلال الإفراج عن المعتقلين في هذه الحالة الصحية المزرية يهدف إلى إرسال رسائل ترهيب للسكان في قطاع غزة، وتدمير الروح المعنوية للأهالي الذين ينتظرون بفارغ الصبر أي معلومة عن أبنائهم المفقودين داخل سجون الاحتلال التي باتت تُوصف بـ"الثقوب السوداء" لغياب المعلومة والرقابة.

أرقام وإحصائيات مرعبة

إن ملف المعتقلين في سجون الاحتلال يشهد تضخماً غير مسبوق في الأعداد والانتهاكات، حيث تشير الإحصائيات الرسمية إلى أن عدد الأسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي قد تجاوز حاجز 9250 أسيراً ومعتقلاً، من بينهم ما لا يقل عن 1800 معتقل من قطاع غزة وحده منذ بدء العدوان الحالي. 

هؤلاء المعتقلون من غزة يواجهون وضعاً قانونياً معقداً، حيث يُصنف الكثير منهم تحت قانون "المقاتل غير الشرعي" الذي يتيح للاحتلال احتجازهم لفترات طويلة دون محاكمة أو تمثيل قانوني، مع حرمانهم من أبسط حقوق الزيارة أو التواصل مع العالم الخارجي.

 إن هذا الرقم الضخم يعكس سياسة الاعتقال العشوائي والممنهج التي تتبعها قوات الاحتلال كوسيلة للعقاب الجماعي ضد المدنيين في قطاع غزة، مما يضاعف من حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها القطاع، حيث تظل آلاف العائلات معلقة بين الأمل واليأس بانتظار صفقة تبادل شاملة أو تدخل دولي ينهي هذه المأساة التي طال أمدها وتجاوزت كل الخطوط الحمراء.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال