4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الضفة الغربية تحت الحصار: تقرير حقوقي يكشف تصاعداً غير مسبوق في القتل والاعتقال

كشف مركز معلومات فلسطين "مُعطى"، في تقرير إحصائي وحقوقي صادر اليوم الأحد، عن تصاعد خطير وغير مسبوق في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية

بقلم: محمد خميس
٢٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
13 مشاهدة
الضفة الغربية

الضفة الغربية

كشف مركز معلومات فلسطين "مُعطى"، في تقرير إحصائي وحقوقي صادر اليوم الأحد، عن تصاعد خطير وغير مسبوق في وتيرة الانتهاكات الإسرائيلية في مختلف محافظات الضفة الغربية منذ بداية عام 2026، حيث أوضح المركز أن هذه الفترة شهدت اتساعاً ملحوظاً في نطاق الاعتداءات التي تمارسها قوات الاحتلال بالتوازي مع تغول عصابات المستوطنين. 

ووفقاً للأرقام الموثقة، فقد نفذت سلطات الاحتلال ومستوطنوها ما مجموعه 21 ألفاً و166 انتهاكاً متنوعاً، كان للمستوطنين نصيب بارز منها بواقع 1286 اعتداءً مباشراً، ما يعكس حالة من العنف المنظم والممنهج الذي يستهدف ترهيب المواطنين الفلسطينيين.

 إن هذه الأرقام الضخمة في غضون أشهر قليلة تشير إلى وجود سياسة رسمية تهدف إلى رفع وتيرة التوتر الميداني، واستخدام القوة المفرطة كأداة أساسية للتعامل مع السكان الأصليين، وهو ما يضع المنطقة برمتها على صفيح ساخن نتيجة غياب المحاسبة الدولية وتصاعد الخطاب التحريضي في الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية.

فاتورة الدماء والاعتقالات الممنهجة

وعلى صعيد الخسائر البشرية، بيّن تقرير مركز "معطى" أن هذه الانتهاكات أسفرت عن ارتقاء 37 شهيداً فلسطينياً، وإصابة 701 آخرين بجروح متفاوتة، نتيجة لسياسة إطلاق النار المباشر والاستخدام المفرط للقوة بحق المدنيين العزل في مؤشر خطير على استرخاص الدم الفلسطيني. 

وبالتوازي مع القتل، وثق التقرير 2450 حالة اعتقال طالت النشطاء والشبان وحتى الأطفال، إلى جانب 114 حالة إبعاد قسري عن أماكن السكن أو المقدسات، وهي سياسة تندرج ضمن المحاولات المستمرة لتفريغ الأرض من سكانها وكسر إرادة الصمود الشعبي.

 إن تكرار عمليات المداهمة التي بلغت 3467 مداهمة للمنازل، تخللها ترويع للأطفال والنساء واعتداءات جسدية مباشرة، يعكس حجم الرعب الذي يحاول الاحتلال زرعه في نفوس المواطنين عبر 3824 عملية اقتحام عسكري للمدن والقرى والمخيمات، مما يجعل الحياة اليومية للفلسطينيين في حالة من القلق المستمر والتهديد الدائم للأمن الشخصي.

استهداف البنية التحتية والنزوح القسري

لم تقتصر الانتهاكات على الأفراد، بل طالت بشكل مباشر الممتلكات الخاصة والبنية التحتية المدنية التي تمثل مقومات البقاء، حيث جرى توثيق 587 حالة تدمير لممتلكات عامة وخاصة، و1505 حالات مصادرة لمعدات وسيارات وأموال، بالإضافة إلى الاستيلاء على 85 منزلاً وتحويلها إلى نقاط عسكرية أو لصالح المستوطنين، و95 عملية هدم لمنشآت سكنية وزراعية.

 هذه الإجراءات أدت بشكل مباشر إلى تشريد العائلات وخلق حالة من النزوح القسري، حيث سجل المركز 707 حالات نزوح بين الأهالي الذين فقدوا مأواهم أو اضطروا للرحيل نتيجة تكرار الهجمات الإرهابية من قبل المستوطنين. إن هذا التصعيد الممنهج في استهداف المنازل يهدف بوضوح إلى تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي في الضفة الغربية، عبر جعل البقاء في المناطق المستهدفة أمراً مستحيلاً من الناحية المعيشية والأمنية، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لكافة المواثيق الدولية وقوانين حقوق الإنسان.

حصار الحركة واستهداف المقدسات والتعليم

أما على صعيد حرية الحركة والحياة العامة، فقد فرض الاحتلال قيوداً مشددة حولت مدن الضفة إلى سجون معزولة، حيث وثق التقرير 3394 حالة تضييق على الحواجز العسكرية، و1308 حالات إغلاق كامل للطرق ومداخل القرى، مما تسبب بشلل جزئي وكلي في الدورة الاقتصادية والحياة اليومية للمواطنين، وأعاق وصول المرضى والطلاب إلى مقاصدهم. ولم يسلم القطاع التعليمي والمقدسات من هذه الهجمة، حيث سجل التقرير 129 انتهاكاً بحق المقدسات الإسلامية، وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك، بالإضافة إلى 15 حالة تعطيل متعمد للعملية التعليمية عبر اقتحام المدارس أو منع الطلاب من الوصول إليها. 

إن تكرار حوادث إطلاق النار التي بلغت 820 حالة يثبت أن التهديد المباشر للحياة بات هو القاعدة وليس الاستثناء، مما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف هذه السياسات التي تقوض أسس الحياة الكريمة للشعب الفلسطيني وتدفع بالمنطقة نحو مزيد من الانفجار الإنساني والميداني.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الضفة الغربية تحت الحصار: تقرير حقوقي يكشف تصاعداً غير مسبوق في القتل والاعتقال - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°