21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

احتجاجات عارمة ضد ترامب تجتاح المدن الأمريكية

شهدت الولايات المتحدة يوم السبت انطلاق موجة احتجاجات هي الأكبر والأكثر تنظيماً منذ عودة دونالد ترامب إلى سدة الحكم مطلع عام 2025

بقلم: محمد خميس
٢٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
7 مشاهدة
الاحتجاجات

الاحتجاجات

شهدت الولايات المتحدة يوم السبت انطلاق موجة احتجاجات هي الأكبر والأكثر تنظيماً منذ عودة دونالد ترامب إلى سدة الحكم مطلع عام 2025، حيث تدفقت الحشود في شوارع المدن الكبرى ضمن حملة وطنية واسعة تحمل شعار "لا ملوك"، تعبيراً عن الرفض القاطع لما يصفه المتظاهرون بالنزعة السلطوية المتزايدة في إدارة ترامب، ورفضاً لسياسات الحكم عبر المراسيم التنفيذية التي باتت تهدد أسس الديمقراطية الأمريكية التقليدية. 

ولم تقتصر هذه التحركات على الداخل الأمريكي فحسب، بل امتد شرارها ليعبر المحيط الأطلسي ويصل إلى كبرى العواصم الأوروبية مثل أمستردام ومدريد وروما، حيث شهدت هذه المدن مسيرات تضامنية ضخمة نددت بالتحالفات العسكرية الجديدة وتدخلات واشنطن المباشرة في النزاعات الدولية، مؤكدة أن السياسة الخارجية للإدارة الحالية باتت تشكل خطراً على الأمن والسلم العالمي.

طبول الحرب على إيران: الوقود الذي أشعل فتيل الغضب العالمي

تأتي هذه التحركات الشعبية في وقت حساس للغاية، حيث يرى المنظمون أن الانخراط العسكري الأمريكي الواسع إلى جانب إسرائيل في الحرب ضد إيران قد دفع المنطقة والعالم إلى حافة الهاوية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على شعارات المتظاهرين الذين رفعوا لافتات تندد بإنفاق أموال دافعي الضرائب على "حروب خارجية لا تنتهي" بدلاً من استثمارها في الداخل. 

وأكد نويد شاه، القيادي في منظمة "الدفاع المشترك"، أن الإدارة الأمريكية الحالية لم تكتفِ بتصعيد التوتر في الشرق الأوسط، بل نقلت المعركة إلى الداخل عبر استهداف المهاجرين وتفكيك العائلات وزيادة حدة القمع السياسي، مشيراً إلى أن المتظاهرين في واشنطن الذين ساروا باتجاه نصب لنكولن التذكاري لم يطالبوا فقط بوقف الحرب، بل نادوا برحيل ترامب فوراً ومكافحة ما وصفوه بـ "الفاشية الصاعدة" التي بدأت تنهش جسد المجتمع الأمريكي المنقسم.

أرقام قياسية وتراجع في الشعبية قبيل انتخابات منتصف الولاية

تعتبر هذه الموجة الاحتجاجية هي الثالثة خلال أقل من عام، وهي تأتي استكمالاً لنجاحات سابقة حققتها حملة "لا ملوك"، حيث سجل اليوم الاحتجاجي الأول في يونيو الماضي مشاركة ملايين الأشخاص تزامناً مع العرض العسكري لعيد ميلاد ترامب، بينما شهد التحرك الثاني في أكتوبر مشاركة قياسية وصلت إلى نحو 7 ملايين متظاهر بحسب تقديرات مستقلة. 

هذا الزخم الشعبي يأتي في وقت حرج جداً للحزب الجمهوري، حيث تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس ترامب إلى ما دون 40%، مما يثير مخاوف جدية داخل أروقة الحزب من فقدان السيطرة على الكونغرس في انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر المقبل.

 ويبدو أن حالة الانقسام الحاد بين قاعدة "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً" وبين المعارضين الذين يتهمون الرئيس بتسييس وزارة العدل والاعتداء على الحريات والبيئة، قد وصلت إلى مرحلة اللاعودة.

مشاركات فنية وفعاليات ميدانية تشمل 3 آلاف موقع

لا تقتصر الاحتجاجات على المسيرات التقليدية، بل تمتد لتشمل أكثر من 3 آلاف فعالية متنوعة في المناطق الريفية والمدن الكبرى على حد سواء، مما يعكس شمولية الحراك وقدرته على اختراق القواعد الشعبية في مختلف الولايات. 

وتبرز ولاية مينيسوتا كمركز ثقل لهذا الحراك نتيجة الجدل المستمر حول سياسات الهجرة القمعية، حيث يستعد المغني العالمي بروس سبرينغستين لإحياء حفل ضخم في مدينة سانت بول، مؤدياً أغنيته الشهيرة "شوارع مينيابوليس" التي تحمل دلالات عميقة حول معاناة المهاجرين وتخلد ذكرى ضحايا الاحتجاجات السابقة.

 إن هذا المزيج بين الضغط السياسي والزخم الفني يضع إدارة ترامب في مأزق حقيقي، إذ يظهر أن المعارضة لم تعد مقتصرة على النخبة السياسية في واشنطن، بل تحولت إلى تيار شعبي جارف يسعى لاستعادة ما يصفه بـ "الديمقراطية المفقودة" وتصحيح مسار البلاد قبل فوات الأوان.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

احتجاجات عارمة ضد ترامب تجتاح المدن الأمريكية - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°