20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

من القدس إلى جنين.. كيف يخطط الاحتلال لتصفية الوجود الفلسطيني في الضفة؟

تواجه مدينة القدس المحتلة، وفي قلبها المسجد الأقصى المبارك، هجمة شرسة غير مسبوقة منذ احتلال المدينة عام 1967

بقلم: محمد خميس
٢٩ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
24 مشاهدة
الاحتلال

الاحتلال

تواجه مدينة القدس المحتلة، وفي قلبها المسجد الأقصى المبارك، هجمة شرسة غير مسبوقة منذ احتلال المدينة عام 1967، حيث تواصل سلطات الاحتلال فرض إغلاق شامل وممنهج يحرم آلاف المصلين من الوصول إلى قبلتهم الأولى للشهر الثاني على التوالي. 

هذا الإغلاق الذي يصفه حقوقيون بأنه "سابقة خطيرة"، لا ينفصل عن سياق أوسع يهدف إلى تفريغ البلدة القديمة من هويتها العربية والإسلامية، وفرض واقع التقسيم الزماني والمكاني كأمر واقع بقوة السلاح.

 إن تحويل محيط الأقصى إلى ثكنة عسكرية ونصب الحواجز الحديدية التي تعيق حركة المقدسيين ليس مجرد إجراء أمني عابر، بل هو ركن أساسي في استراتيجية "التهويد الصامت" التي تستغل انشغال العالم بالحروب الإقليمية لتنفيذ مخططات كانت حبيسة الأدراج لعقود طويلة، مما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني لوقف هذا التغول على حرية العبادة والمقدسات.

الضفة الغربية: مواجهات بيتا ونابلس وتصاعد إرهاب المستوطنين

وفي الضفة الغربية، لا يقل المشهد دموية عن القدس، حيث تحولت القرى والبلدات الفلسطينية إلى ساحات مواجهة يومية ضد ميليشيات المستوطنين التي تعمل تحت حماية ورعاية مباشرة من جيش الاحتلال. 

وتبرز بلدة بيتا جنوب نابلس كنموذج للصمود الشعبي، حيث يتصدى الأهالي بصدورهم العارية لاقتحامات المستوطنين المتكررة لمنطقة "الظهرة" والجبال المحيطة، في محاولة بائسة لمنع إقامة بؤر استيطانية جديدة تلتهم ما تبقى من الأرض. 

وتشير الأرقام الصادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن وتيرة الاعتداءات سجلت أرقاماً قياسية، حيث تم توثيق مئات الهجمات التي شملت إطلاق الرصاص الحي وحرق المحاصيل وتدمير الممتلكات، مما أدى إلى ارتقاء مئات الشهداء في الضفة منذ بدء حرب الإبادة على غزة، في ظل سياسة "الضوء الأخضر" التي تمنحها الحكومة الإسرائيلية المتطرفة للمستوطنين المسلحين.

الحركة الأسيرة: الموت البطيء داخل المسالخ البشرية للاحتلال

خلف القضبان، يعيش الأسرى الفلسطينيون فصلاً هو الأكثر مأساوية في تاريخ الحركة الأسيرة، حيث تحولت السجون إلى "مقابر للأحياء" تمارس فيها أبشع صنوف التعذيب والتنكيل الممنهج. 

وأعلن نادي الأسير الفلسطيني عن ارتقاء عشرات الشهداء داخل المعتقلات منذ تشرين الأول/أكتوبر، نتيجة لسياسات التجويع المتعمد والإهمال الطبي والاعتداءات الجسدية والجنسية التي تهدف إلى كسر إرادة المعتقل وتحطيم كرامته الإنسانية. 

وما يزيد من قتامة الصورة هو مصير معتقلي قطاع غزة الذين يواجهون جريمة "الإخفاء القسري" في معسكرات سرية مثل "سديه تيمان"، حيث تُرتكب جرائم إعدام ميداني بعيداً عن أعين الرقابة الدولية. إن هذه المرحلة الدموية تتطلب تحركاً عاجلاً من المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب المرتكبة بحق الأسرى الذين كفلت القوانين الدولية حمايتهم وحسن معاملتهم.

وحدة الساحات والمعادلة الدولية: غزة ولبنان والضفة في خندق واحد

لا يمكن قراءة أحداث الضفة والقدس بمعزل عن العدوان المستمر على قطاع غزة والتصعيد الميداني في جنوب لبنان، حيث يحاول الاحتلال فرض معادلة أمنية جديدة تقوم على النار والدمار. 

وبينما تستمر المقاومة في التصدي لمحاولات التوغل البري في غزة ولبنان، تزداد الضغوط الشعبية العالمية ضد السياسات الداعمة للاحتلال، كما ظهر في موجة احتجاجات "لا ملوك" في الولايات المتحدة وأوروبا التي نددت بالانحياز الأمريكي الأعمى وبتمويل الحروب التي تستهدف المدنيين والمقدسات. 

إن الشعب الفلسطيني، برغم عظم التضحيات وحصيلة الشهداء التي تجاوزت الآلاف، يثبت يوماً بعد يوم أن إرادة البقاء أقوى من آلة القمع، وأن مخططات التهجير وتصفية القضية ستتحطم على صخرة الصمود في بيتا وغزة والقدس، بانتظار عدالة دولية طال انتظارها لإنهاء أطول احتلال في التاريخ الحديث.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال