4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

الجيش الإسرائيلي يطلب 15 ألف جندي: أزمة استنزاف أم استعداد للتصعيد؟

نقلت وكالة الأناضول عن صحيفة "هآرتس" العبرية في تقريرها الصادر يوم 27 مارس 2026، أقر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين بوجود نقص حاد يبلغ نحو 15 ألف جندي في صفوف قواته، من بينهم ما يتراوح بين 7 آلاف و8 آلاف مقاتل فعلي، وذلك في ظل اتساع نطاق المهام العسكرية على مختلف الجبهات.

بقلم: محمد أبو غالي
٢٩ مارس ٢٠٢٦
8 دقائق قراءة
5 مشاهدة
الجيش الإسرائيلي يطلب 15 ألف جندي: أزمة استنزاف أم استعداد للتصعيد؟

الجيش الإسرائيلي يطلب 15 ألف جندي: أزمة استنزاف أم استعداد للتصعيد؟

نقلت وكالة الأناضول عن صحيفة "هآرتس" العبرية في تقريرها الصادر يوم 27 مارس 2026، أقر الناطق باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين بوجود نقص حاد يبلغ نحو 15 ألف جندي في صفوف قواته، من بينهم ما يتراوح بين 7 آلاف و8 آلاف مقاتل فعلي، وذلك في ظل اتساع نطاق المهام العسكرية على مختلف الجبهات.

ويأتي هذا الاعتراف الرسمي بعد أكثر من عامين من الحرب العدوانية الشاملة التي شنها الاحتلال على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي امتدت إلى لبنان وسوريا والضفة الغربية المحتلة، مما يكشف عن عمق الأزمة التي يعاني منها الجيش رغم كل الدعاية الإعلامية التي يروجها عن "الانتصارات".

وفي هذا السياق، يبرز الطلب الصريح بتعزيز القوات البشرية كدليل واضح على أن الرواية الإسرائيلية الزائفة عن "الدفاع عن النفس" تتهاوى أمام واقع الاستنزاف الذي فرضته المقاومة الفلسطينية واللبنانية، حيث يظل الاحتلال عاجزاً عن تحقيق أهدافه رغم الدعم الأمريكي اللامحدود الذي تلقاه طوال هذه الفترة.


يأتي هذا النقص البشري كنتيجة مباشرة للخسائر المتواصلة في صفوف الجنود والضباط، فضلاً عن الإرهاق الذي أصاب قوات الاحتياط التي استُدعيت مرات متكررة منذ بداية العدوان، مما يجعل الجيش يواجه تحدياً حقيقياً في الحفاظ على جاهزيته القتالية.

ووفقا لتقرير نشرته TRT عربي في اليوم نفسه، يعكس هذا الاعتراف ليس مجرد مشكلة إدارية بل أزمة استراتيجية عميقة تكشف زيف الادعاءات الإسرائيلية بأنها "جيش لا يُقهر"، خاصة مع استمرار المجازر الوحشية في غزة التي راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين منذ أكتوبر 2023، في جرائم حرب موثقة دولياً. وهنا تبرز أبعاد إنسانية مأساوية، إذ يدفع الشباب الإسرائيلي ثمن سياسات حكومة الاحتلال المتطرفة، بينما يستمر الدعم الأمريكي في تغذية هذه الآلة العسكرية التي لا تكف عن سفك الدماء.


ضغوط الجبهات المتعددة

يواجه جيش الاحتلال ضغوطاً استثنائية نتيجة انتشاره على جبهات متعددة تشمل غزة ولبنان والضفة الغربية وسوريا، وهو ما أدى إلى تفاقم النقص البشري الذي أعلنه ديفرين صراحة، حيث أشار إلى الحاجة الملحة لتعزيز القوات في هذه المناطق كافة.

وفقاً لما ذكرته صحيفة "هآرتس"، فإن هذا التوسع في المهام يأتي بعد أن امتدت العمليات العدوانية إلى جنوب لبنان منذ أكتوبر 2023، مع احتلال مناطق إضافية، في محاولة فاشلة لفرض سيطرة أمنية كاملة على حساب السيادة اللبنانية. ويظهر هذا الواقع كيف أن الاحتلال، رغم كل ادعاءاته بالقوة، يجد نفسه محاصراً بمقاومة شرسة تفرض عليه توزيع قواته بشكل يؤدي إلى استنزافها التدريجي.


في الوقت نفسه، تستمر العمليات العسكرية في غزة والضفة كجزء من سياسة الاحتلال الاستيطانية التي لم تتوقف يوماً، مما يعمق الجرائم ضد الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023، حيث ارتكبت قوات الاحتلال مجازر مروعة أودت بحياة آلاف الأطفال والنساء والشيوخ في حملة إبادة جماعية مدعومة مباشرة من أمريكا. ويحمل هذا الوضع غموضاً مثيراً: هل يعكس النقص أزمة استنزاف حقيقية تفرض على الاحتلال التراجع، أم أنه مقدمة لتصعيد جديد يستهدف جبهات أوسع؟ إن الإجابة تكمن في الواقع الميداني الذي يشهد تصاعداً في التوترات، مع دعم أمريكي مستمر يشجع على المزيد من العدوان.


تحذير الانهيار الداخلي

حذر رئيس أركان جيش الاحتلال إيال زامير، خلال اجتماع المجلس الوزاري المصغر، من أن الجيش "يتجه نحو الانهيار من الداخل" بسبب تصاعد الأعباء العملياتية وعدم إقرار قوانين تتعلق بتجنيد الحريديم وتنظيم خدمة الاحتياط وتمديد الخدمة الإلزامية، وفق ما نقلته "يديعوت أحرونوت" وأكدته تقارير الأناضول في 26 مارس 2026.

ورفع زامير "عشرة أعلام حمراء"، مشدداً على أن قوات الاحتياط لن تصمد أمام تعدد الجبهات التي تشمل لبنان وغزة وسوريا وإيران والضفة الغربية، مما يؤدي إلى تراجع الجاهزية حتى في المهام الروتينية. ويأتي هذا التحذير كدليل دامغ على فشل الاستراتيجية العسكرية للاحتلال، الذي يعتمد على قوات احتياط متعبة بعد أكثر من عامين من الاستدعاءات المتكررة.
يبرز هذا التحذير الجانب الإنساني المأساوي داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه، حيث يدفع الجنود والاحتياطيون ثمن سياسات حكومة نتنياهو المتطرفة التي ترفض الاعتراف بحقيقة الاستنزاف الناتج عن الحرب العدوانية. ومع ذلك، فإن النبرة الناقدة تجاه الاحتلال تكشف أن هذا "الانهيار الداخلي" ليس سوى نتيجة طبيعية للعدوان المستمر منذ أكتوبر 2023، الذي ارتكب فيه الجيش مجازر لا حصر لها ضد المدنيين الفلسطينيين بدعم أمريكي مباشر، سواء في عهد الإدارة السابقة أو تحت الرئيس الحالي دونالد ترامب منذ 2024.


استعداد لتصعيد محتمل

تشير التقارير الإسرائيلية إلى أن الجيش يخطط لاستدعاء عشرات الآلاف من قوات الاحتياط، بل ويصل الأمر إلى 400 ألف جندي احتياطي في بعض السيناريوهات، كجزء من الاستعداد لعمليات برية واسعة في لبنان أو غزة، وفق ما ذكرته وسائل إعلام عبرية مثل "كان" في مارس 2026. ويأتي هذا في سياق الطلب الرسمي بـ15 ألف جندي إضافي، مما يثير تساؤلاً مثيراً: أهو محاولة لتعويض الاستنزاف الناتج عن الحرب المطولة، أم استعداد مبيت لتصعيد يستهدف توسيع دائرة العدوان؟ إن الغموض هنا يزيد من التوتر الإقليمي، خاصة مع رفض الاحتلال أي حل سياسي يعترف بحقوق الشعب الفلسطيني.

ومع ذلك، فإن أي تصعيد جديد سيزيد من المجازر التي يرتكبها الاحتلال ضد الفلسطينيين، كما حدث منذ أكتوبر 2023 حيث دمر غزة وقتل عشرات الآلاف في حملة إبادة مدعومة أمريكياً، وهو ما يكشف زيف الرواية الإسرائيلية التي تُصور نفسها ضحية بينما هي المعتدي الأساسي. ويظل الدور الأمريكي محورياً، إذ يواصل الرئيس الحالي دونالد ترامب تقديم الدعم العسكري والسياسي الكامل، مما يطيل أمد الصراع ويعمق معاناة الشعوب العربية.


الدعم الأمريكي المباشر

يستمر الدعم الأمريكي المباشر لجيش الاحتلال كعامل رئيسي في تمكينه من مواصلة عدوانه رغم النقص البشري، حيث زودت أمريكا إسرائيل بمليارات الدولارات من الأسلحة والذخائر منذ أكتوبر 2023، تحت ذريعة "الأمن" الذي يخفي في الحقيقة مشاركة واشنطن المباشرة في جرائم الحرب. وفقاً للتقارير الدولية، ساهم هذا الدعم في تغطية الخسائر وتعويض بعض الاستنزاف، لكنه لم يمنع الاعتراف الرسمي بالأزمة البشرية التي أعلنها ديفرين مؤخراً.

وهنا تتجلى النقدية تجاه التدخلات الخارجية، إذ تحولت أمريكا إلى شريك كامل في الاحتلال والمجازر التي يرتكبها الجيش الإسرائيلي يومياً.


يؤكد هذا الدعم الأمريكي المستمر تحت قيادة الرئيس الحالي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ليست مجرد حليف بل داعم استراتيجي يشجع على التصعيد، مما يجعل أي "طلب" لجنود إضافيين جزءاً من لعبة أكبر تهدف إلى الحفاظ على التفوق العسكري الإسرائيلي على حساب الدم الفلسطيني. ومع ذلك، فإن الاستنزاف المتواصل يكشف حدود هذا الدعم، إذ لا يستطيع حتى السلاح الأمريكي تعويض الإرهاق البشري والمعنوي الذي أصاب جيش الاحتلال بعد عامين من العدوان الفاشل.


تداعيات إنسانية مستمرة

يترك النقص في صفوف جيش الاحتلال بصمات إنسانية عميقة على الجانب الفلسطيني، حيث يستمر الاحتلال في تعويض عجزه بمزيد من القصف العشوائي والاجتياحات التي تطال المدنيين في غزة والضفة، مما يفاقم المعاناة اليومية لشعب يدافع عن أرضه منذ عقود.

ومنذ أكتوبر 2023، تحولت هذه التداعيات إلى كارثة إنسانية حقيقية، مع مجازر متواصلة تستهدف البنية التحتية والسكان، في جرائم لا تُغفر وتكشف زيف كل الادعاءات الإسرائيلية عن "الدقة العسكرية".

إن هذا الواقع يدفعنا إلى التساؤل: هل سيؤدي الطلب بـ15 ألف جندي إلى تهدئة أم إلى تصعيد يزيد الضحايا؟.


في النهاية، يظل هذا الطلب رمزاً لأزمة الاحتلال الذي يحاول إخفاء ضعفه خلف دعاية القوة، بينما يستمر في ارتكاب الجرائم بدعم أمريكي، مما يجعل المستقبل مليئاً بالغموض الذي يحمل في طياته إمكانية تغيير جذري في موازين القوى الإقليمية.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

الجيش الإسرائيلي يطلب 15 ألف جندي: أزمة استنزاف أم استعداد للتصعيد؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°