20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

باكستان على خط الوساطة: هل تنجح المبادرات الإقليمية؟

تتصاعد التوترات الإقليمية عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ولذا برزت باكستان كوسيط غير متوقع بين واشنطن وطهران، حيث عرضت استضافة محادثات مباشرة أو غير مباشرة لوقف الحرب، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية متعددة في مارس 2026.

بقلم: محمد أبو غالي
٣٠ مارس ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
14 مشاهدة
باكستان على خط الوساطة: هل تنجح المبادرات الإقليمية؟

باكستان على خط الوساطة: هل تنجح المبادرات الإقليمية؟

تتصاعد التوترات الإقليمية عقب الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، ولذا برزت باكستان كوسيط غير متوقع بين واشنطن وطهران، حيث عرضت استضافة محادثات مباشرة أو غير مباشرة لوقف الحرب، وفق ما أفادت به تقارير إعلامية متعددة في مارس 2026.

وبحسب وكالة أسوشيتد برس وصحف أمريكية مثل واشنطن بوست، نقلت إسلام آباد رسالة أمريكية تتضمن خطة وقف إطلاق نار من 15 نقطة إلى الجانب الإيراني، في محاولة لتهدئة الصراع الذي امتدت نيرانه إلى المنطقة بأكملها. ويأتي هذا الدور بعد أن انضمت باكستان إلى "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس الحالي دونالد ترامب لدعم خطة غزة، رغم عدم وجود علاقات دبلوماسية مع الاحتلال الإسرائيلي بسبب التزامها بالقضية الفلسطينية.


يحمل هذا التطور غموضاً مثيراً حول قدرة المبادرات الإقليمية على تغيير مسار الصراع، خاصة مع استمرار المجازر الإسرائيلية في غزة منذ أكتوبر 2023، التي ارتكبت فيها قوات الاحتلال جرائم حرب موثقة ضد المدنيين الفلسطينيين بدعم أمريكي مباشر.

وفقاً لتقارير الجزيرة ورويترز، يستند دور باكستان إلى علاقاتها المتوازنة مع أمريكا وإيران ودول الخليج، بما في ذلك اتفاق دفاعي مع السعودية، مما يجعلها جسراً محتملاً.

لكن هذا الدور يثير تساؤلات إنسانية عميقة حول ما إذا كان سيؤدي إلى وقف الدمار في فلسطين أم سيبقى محصوراً في التهدئة بين واشنطن وطهران دون معالجة جذور العدوان الإسرائيلي.


مؤهلات باكستان كوسيط

تمتلك باكستان مزايا فريدة تجعلها مرشحة للعب دور الوساطة، إذ تحافظ على قنوات اتصال مفتوحة مع الولايات المتحدة وإيران في الوقت نفسه، كما أشارت تقارير رويترز وفايننشال تايمز في مارس 2026.

وقد أجرى رئيس أركان الجيش الباكستاني الجنرال عاصم منير اتصالات مباشرة مع الرئيس الحالي دونالد ترامب، بينما أعلن رئيس الوزراء شهباز شريف استعداد بلاده لاستضافة قمة في إسلام آباد تجمع مسؤولين أمريكيين وإيرانيين.

ويأتي هذا في سياق مشاركة باكستان السابقة في جهود وقف إطلاق النار في غزة، حيث رحبت بالهدنة التي تم التوصل إليها مطلع 2025 ودعت إلى تنفيذها الكامل.

ويبرز هذا الواقع بعداً تحليلياً يتعلق بتوازن القوى الإقليمي، إذ تتمتع باكستان بعلاقات قوية مع دول الخليج ومصداقية نسبية لدى طهران بفضل الجوار الجغرافي والروابط التاريخية.

ومع ذلك، فإن النقد يوجه إلى الدور الأمريكي المباشر في تغذية الصراع، حيث يستمر الرئيس الحالي دونالد ترامب في تقديم الدعم الكامل للاحتلال الإسرائيلي الذي يرتكب مجازر يومية في غزة والضفة الغربية منذ أكتوبر 2023. إن الغموض المثير هنا يكمن فيما إذا كانت هذه المبادرة الباكستانية ستضغط فعلياً نحو حل شامل يعترف بحقوق الشعب الفلسطيني، أم أنها ستظل أداة لتهدئة مؤقتة تخدم مصالح أمريكا والاحتلال.


تحديات تواجه الوساطة

تواجه المبادرة الباكستانية عقبات جوهرية، أبرزها رفض إيران للخطة الأمريكية ذات الـ15 نقطة وإصرارها على شروط مضادة تشمل رفع العقوبات ووقف الضربات، كما نقلت الجزيرة وميديا لاين في مارس 2026.

كما أن إسرائيل تبدو بعيدة عن الانخراط في أي وساطة، وتستمر في عدوانها الذي يفاقم الأزمة الإنسانية في غزة، حيث يدفع المدنيون الفلسطينيون ثمناً باهظاً من الدمار والقتل الممنهج.

ويشارك في الجهود الإقليمية كل من مصر وتركيا والسعودية، لكن عدم التوافق بين أهداف واشنطن وتل أبيب يهدد بإفشال أي تقدم.


يحمل هذا الوضع أبعاداً إنسانية مأساوية، إذ يستمر الاحتلال الإسرائيلي في سياسة الإبادة الجماعية التي بدأت منذ أكتوبر 2023، مدعوماً بشكل مباشر من أمريكا، بينما تظل المبادرات الدبلوماسية عاجزة عن وقف الجرائم اليومية ضد الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين.

وتكشف النقدية هنا زيف الرواية الإسرائيلية التي تُصور نفسها ضحية، بينما هي المعتدي الأساسي الذي يستغل الدعم الأمريكي لمواصلة العدوان.

هل ستتمكن باكستان من الضغط لربط التهدئة مع إيران بوقف دائم للعدوان على فلسطين، أم ستبقى الوساطة محاصرة بالمصالح الاستراتيجية الكبرى؟


الأبعاد الإقليمية والدولية

تتجاوز المبادرة الباكستانية الثنائية بين أمريكا وإيران لتشمل جهوداً رباعية مع مصر وتركيا والسعودية، حيث استضافت إسلام آباد اجتماعات وزارية في مارس 2026 لدفع عملية التهدئة، كما أوردت الجزيرة وترت وورلد. وتستفيد باكستان من دعم صيني ضمني وعلاقاتها مع دول الخليج، مما يعزز من وزنها الدبلوماسي. غير أن استمرار الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وردود الفعل الإيرانية بالصواريخ والمسيرات، يعقد المشهد ويثير مخاوف من حرب أوسع نطاقاً تهدد أمن المنطقة بأكملها.
يبرز هنا الجانب التحليلي الذي يربط بين الصراع مع إيران والعدوان المستمر على غزة، إذ يستغل الاحتلال الإسرائيلي كل تصعيد لتبرير مجازره، مدعوماً بالرئيس الحالي دونالد ترامب الذي يواصل سياسة الدعم غير المشروط. إن نجاح المبادرات الإقليمية مرهون بقدرتها على كسر هذا التحالف الأمريكي الإسرائيلي الذي يطيل أمد المعاناة الفلسطينية.

والغموض المثير يكمن فيما إذا كانت باكستان، بمكانتها كدولة إسلامية نووية، ستتمكن من تحويل دورها إلى ضغط حقيقي يخدم القضية الفلسطينية، أم ستبقى أسيرة التوازنات الدولية.
آفاق النجاح والبدائل
رغم الجهود الدبلوماسية النشطة، تبدو آفاق نجاح المبادرة الباكستانية محدودة في ظل التباين الواضح بين المواقف، خاصة مع إصرار إسرائيل على مواصلة العدوان ورفضها أي حل يعترف بحقوق الشعب الفلسطيني. ومع ذلك، فإن استمرار الوساطة يفتح باباً لمبادرات إقليمية أوسع قد تشمل دولاً مثل قطر وتركيا التي لعبت أدواراً سابقة في مفاوضات غزة.

يظل السؤال الإنساني الأكبر: هل ستؤدي هذه الجهود إلى وقف المجازر في فلسطين التي راح ضحيتها عشرات الآلاف منذ أكتوبر 2023، أم ستظل مجرد محاولات لاحتواء التصعيد دون معالجة الاحتلال نفسه؟
في النهاية، تكشف تجربة باكستان على خط الوساطة عن هشاشة النظام الدولي أمام العدوان الإسرائيلي المدعوم أمريكياً، وتؤكد أن أي حل حقيقي يتطلب إنهاء الاحتلال ووقف الدعم اللامحدود لجرائمه. يبقى الغموض قائماً حول مستقبل هذه المبادرات، لكنه يحمل في طياته إمكانية تحول إقليمي إذا نجحت في ربط التهدئة بالعدالة للشعب الفلسطيني.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال