20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

خاص..تصعيد بري في جنوب لبنان: معارك الاحتكاك المباشر تكشف ملامح المرحلة الجديدة

بدأت خلال اليومين الماضيين ملامح مواجهة برية فعلية في جنوب لبنان، مع انتقال العمليات من نمط الاشتباك عن بُعد إلى احتكاك ميداني مباشر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله، في تطور يُنذر بتوسّع رقعة المعارك وارتفاع كلفتها البشرية والعسكرية.

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٣٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
18 مشاهدة
جنوب لبنان

جنوب لبنان

بدأت خلال اليومين الماضيين ملامح مواجهة برية فعلية في جنوب لبنان، مع انتقال العمليات من نمط الاشتباك عن بُعد إلى احتكاك ميداني مباشر بين القوات الإسرائيلية ومقاتلي حزب الله، في تطور يُنذر بتوسّع رقعة المعارك وارتفاع كلفتها البشرية والعسكرية.

المرحلة الأولى: شريط حدودي منزوع المقاتلين


منذ بداية الحرب، ركّزت القوات الإسرائيلية محاولات التوغل ضمن شريط حدودي بعمق يتراوح بين 2 إلى 3 كيلومترات، وهو نطاق تعرّض لدمار واسع وخلا إلى حد كبير من التمركز القتالي المنظم. في هذه المرحلة، اعتمد حزب الله بشكل رئيسي على الصواريخ المضادة للدروع بعيدة المدى، مستهدفًا تحركات الآليات الإسرائيلية، خصوصًا خلال محاولات التقدم الاستكشافي خارج هذا الشريط.

وتشير التقديرات إلى استهداف ما لا يقل عن 100 آلية عسكرية، في عمليات اتسمت بالكثافة والتركيز، إلا أن فعالية هذه الضربات تأثرت جزئيًا بوجود منظومة الحماية النشطة "تروفي" على الدبابات الإسرائيلية.

منظومة "تروفي": فعالية نسبية وحدود واضحة


أظهرت المعطيات الميدانية أن نظام "تروفي" يوفر حماية فعالة ضد الصواريخ الموجهة، خصوصًا تلك التي تعتمد على التوجيه الليزري، ما ساهم في تقليل حجم الخسائر المباشرة في صفوف المدرعات.
في المقابل، تبدو هذه المنظومة أقل قدرة على التعامل مع المقذوفات غير الموجهة مثل قذائف "آر بي جي" وأنواع محلية الصنع كـ"الياسين"، ما يفتح ثغرات تكتيكية يمكن استغلالها في القتال القريب.

وسُجّلت حالة واحدة مؤكدة لاختراق هذا النظام عبر استخدام صاروخ "كورنيت" مزدوج، ما يعكس توجهًا نحو تطوير أساليب الاستهداف وتجاوز أنظمة الحماية.

التحول العملياتي: من الاستطلاع إلى الالتفاف


منذ ليلة أمس، بدأت القوات الإسرائيلية مرحلة جديدة من العمليات، تمثلت في توسيع نطاق التوغل خارج الشريط الحدودي، مع محاولة قطع خطوط الإمداد والالتفاف على مراكز دفاع رئيسية.
ويشمل ذلك التقدم باتجاه مناطق حساسة مثل بنت جبيل جنوبًا، ومحور الطيبة باتجاه مجرى نهر الليطاني، في مسعى لإعادة تشكيل المشهد الميداني وفرض وقائع جديدة.

تصاعد الاشتباك وارتفاع الخسائر


هذا التحول نحو الاشتباك المباشر أدى إلى زيادة فرص الاحتكاك القريب، ما يعزز من فعالية الأسلحة المضادة للدروع قصيرة المدى، ويُرجّح تسجيل إصابات أكبر في صفوف القوات الإسرائيلية مقارنة بالمعلن رسميًا، خاصة مع تنوع الوسائط القتالية المستخدمة.

وتشير التقديرات إلى أن اليومين القادمين قد يشهدان ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد القتلى والجرحى، في ظل استمرار الدفع بقوات إضافية وتوسيع نطاق العمليات.

حشد عسكري لافت


في سياق التصعيد، دفعت إسرائيل بنحو أربع فرق ونصف إلى ساحة القتال، وهو حجم قوات يقترب من ثلثي الذروة التي شهدتها العمليات البرية في قطاع غزة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن طبيعة الجغرافيا في جنوب لبنان تتطلب كثافة أكبر من القوات لتأمين التقدم والسيطرة.

خسائر في الوحدات المدرعة


في مؤشر على طبيعة المعارك الجارية، سُجّل مقتل جندي من اللواء 401 المدرع، أحد أبرز وأقوى الألوية في الجيش الإسرائيلي، والذي كان قد تكبد خسائر ملحوظة خلال العمليات في قطاع غزة، ما يعكس استمرار استنزاف الوحدات النخبوية في ساحات متعددة.

المعركة في جنوب لبنان تدخل طورًا أكثر تعقيدًا وخطورة، حيث يتقاطع التوغل البري مع تكتيكات دفاع مرنة تعتمد على استنزاف المدرعات وتكثيف الضربات النوعية. وبينما تسعى إسرائيل لفرض معادلة ميدانية جديدة عبر التوسع والالتفاف، يراهن حزب الله على رفع كلفة هذا التقدم، ما يجعل الأيام المقبلة مفتوحة على سيناريوهات تصعيدية أوسع.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال