20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

صواريخ إيران تستنزف أمريكا وإسرائيل.. وحرب الأيام الـ30 تفضح "الضربة الساحقة"

تخلط إيران بين المسيرات الرخيصة التي لا تتجاوز تكلفتها 20 ألف دولار والصواريخ الباليستية الأغلى ثمناً، لإجبار الدفاعات الجوية الإسرائيلية على اعتراضها بصواريخ تكلف ملايين الدولارات.

بقلم: عمرو المصري
٣٠ مارس ٢٠٢٦
7 دقائق قراءة
23 مشاهدة
صواريخ إيرانية

صواريخ إيرانية

أطلقت إيران منذ بداية العدوان الأمريكي الإسرائيلي في 28 فبراير الماضي حوالي 1200 صاروخ باليستي وأكثر من 4000 طائرة مسيرة بدائية من طراز "شاهد"، محولة ما كان يعتقد أنه حملة "قطع رأس" سريعة إلى حرب استنزاف مرهقة. 

لكن الملاحظ هو تتناقص حدة الموجات الصاروخية تدريجياً من عشرات الصواريخ في الموجة الواحدة إلى صواريخ مفردة أو مجموعات صغيرة تفصل بينها ساعات، في استراتيجية مدروسة تهدف إلى استنزاف الخزائن الغربية. 

أثبتت هذه الاستراتيجية نجاعتها. تدوي صفارات الإنذار اليوم في ميناء حيفا مع إنذارات جديدة، بعد أن أشعلت قذائف 29 مارس مصنع كيماويات قرب بئر السبع ومصنعاً آخر في جنوب إسرائيل.

استراتيجية الاستنزاف

تخلط طهران بين المسيرات الرخيصة التي لا تتجاوز تكلفتها 20 ألف دولار والصواريخ الباليستية الأغلى ثمناً، لإجبار الدفاعات الجوية الإسرائيلية على اعتراضها بصواريخ تكلف ملايين الدولارات. 

يراوح عدد الهجمات الصاروخية بين 5 و11 محاولة يومياً في الأسبوع الماضي، وهي أعداد تبدو صغيرة لكنها كافية لإبقاء المدن الإسرائيلية في حالة تأهب دائم وإرهاق المنظومات الدفاعية. 

يستهدف هذا التكتيك الذي استعارته طهران من ساحة المعركة في أوكرانيا استنزاف صواريخ الاعتراض الأمريكية والإسرائيلية باهظة الثمن مثل "آرو" و"دايفيد سلينغ" و"باتريوت".

الموجة الأولى: 90 صاروخاً في 5 أيام

افتتحت العمليات الإيرانية بحجم ناري هائل بين 28 فبراير و4 مارس، حيث شنت طهران أكثر من 90 محاولة استهداف ضد إسرائيل يسفر بعضها عن إصابات مباشرة في مناطق مدنية. 

كانت الضربة الأكثر فتكا في 1 مارس عندما سقط صاروخ باليستي على ملجأ كنيس في بلدة بيت شيمش، مما أسفر عن مقتل 9 إسرائيليين -وفقا لما أعلنته إسرائيل نفسها- في أعلى حصيلة لهجوم واحد منذ بدء الحرب. 

لاحقا، اعتمدت طهران استخدام رؤوس عنقودية تضاعف تأثير الشظايا، مما يصيب العشرات في هجمات مثل التي استهدفت بلدة عراد في منتصف مارس وأسفرت عن 116 جريحاً.

رغم العدوان.. الصواريخ لا تتوقف

زعمت الولايات المتحدة وإسرائيل أن عدوانهما نجح في القضاء على حوالي 70% من المنصات الإيرانية المتنقلة ومنشآت الإنتاج بحلول منتصف مارس. نتيجة لذك، انخفض معدل الإطلاق بنسبة 90% للصواريخ و83-95% للمسيرات. 

غير أن طهران تكيفت مع هذا الدمار المدمر بالتحول من وابل الصواريخ الكثيفة إلى موجات "صغيرة لكن مستمرة" يصعب تتبعها وتدميرها. 

شهدت الأيام الأخيرة إطلاق صواريخ مفردة من طراز "ذوالفقار" أو "الحاج قاسم" تفصل بينها ساعات، مما يبقي الإسرائيليين في حالة رعب دائم دون استفزاز أمريكا وإسرائيل لحرب شاملة.

البنية التحتية الإسرائيلية تحترق

نجح صاروخ إيراني في 25 مارس في استهداف المنطقة بالقرب من محطة كهرباء "أوروت رابين" في مدينة الخضيرة، بينما أصاب آخر جنوب كيان الاحتلال، مما أدى إلى إصابة شخصين. 

ومع توالى الضربات بين 27 و29 مارس على ميناء حيفا، أعلن الاحتلال عن إصابة 9 أشخاص. كما انهمرت الصواريخ الإيرانية على مصفاة نفط في الشمال، ومنطقة صناعية قرب بئر السبع، فاشتعلت فيها نيران مرئية لأميال. 

تستهدف هذه الموجات البنية التحتية الحيوية بشكل متعمد: المصافي ومحطات الطاقة والموانئ، ردا على استهداف مثيلاتها في إيران. أدى ذلك إلى رفع أسعار النفط العالمية والضغط على دول الخليج التي تستضيف قواعد أمريكية.

اليمن ولبنان والعراق.. حرب الاستنزاف تتوسع

توسعت حرب الاستنزاف مع فتح جبهات جديدة ضد إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة.

فقد أعلنت جماعة أنصار الليه في اليمن عن أول ضربة صاروخية مباشرة لهم ضد إسرائيل منذ بدء الحرب، حيث أعلن الاحتلال اعتراض الصاروخ في 28-29 مارس. بينما يزيد حزب الله من وتيرة إطلاق الصواريخ من لبنان.

كما تشن "المقاومة الإسلامية في العراق" العشرات من الهجمات بالمسيرات ضد القواعد الأمريكية، مما يوسع رقعة الصراع إلى أربع جبهات متزامنة. 

مع اتساع رقعة حرب الاستنزاف، تواجه منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية المدعومة بصواريخ باتريوت وSM-6 الأمريكية تهديدات متزامنة من إيران واليمن ولبنان والعراق، مما يضاعف الضغط على مخزوناتها.

هذه حرب بقاء لا نستسلم فيها أبداً

بدورهم، أكد القادة الإيرانيون أن الحرب الحالية تمثل "اختباراً نهائياً" و"حرب بقاء" للنظام، ويصرون على أن استراتيجيتهم تقوم على ثلاثة أركان رئيسية: الاستنزاف غير المتماثل، وتوسيع جبهات الوكلاء، والصمود الداخلي والسياسي. 

وأعلن مسؤولون إيرانيون أن كل صاروخ يتم إطلاقه هو رسالة التحدي ضد العدوان الصهيوأمريكي، وأن طهران مستعدة لحرب طويلة الأمد مهما كانت التكاليف. 

ترفض إيران المقترحات الأمريكية التي تصلها عبر وسطاء باكستانيين بشأن الحد من برنامجها الصاروخي والنووي، وتصر على أنها من تحدد شروط أي مفاوضات.

الخليج يدفع الثمن

تتحمل دول الخليج العربي العبء الأكبر من الهجمات الإيرانية بالمسيرات، حيث تتعرض الإمارات وحدها لأكثر من 1400 طائرة مسيرة منذ بدء الحرب. 

ترسل أمريكا رسالة واضحة إلى حلفائها الخليجيين مفادها أن استضافة القوات الأمريكية تأتي بتكاليف أمنية واقتصادية باهظة، في محاولة لاستمالتهم أو إخضاعهم. 

تتردد أنباء عن أن بعض الدول الخليجية بدأت تعيد النظر في استضافة القواعد الأمريكية، وسط مخاوف متزايدة من أن تصبح أهدافاً إيرانية في أي تصعيد مقبل.

النفط يتخطى 115 دولارا

على الرغم من تكرار إعلان المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين عن "انتصار عملياتي" بفضل تدمير قدرات إيران الصاروخية وإغراق أسطولها البحري وتفكيك دفاعاتها الجوية. تثبت الأرقام عكس ذلك تماماً.

يواصل الجيش الإيراني إطلاق الصواريخ رغم تدمير 70% من منصاته، بينما يقفز خام برنت إلى أكثر من 115 دولارا للبرميل. 

واعترف محللون غربيون بأن استراتيجية الاستنزاف الإيرانية تنجح في رفع التكاليف الاقتصادية والسياسية للحرب، مما يهدد بتآكل الدعم الشعبي للعمليات العسكرية في واشنطن وتل أبيب.

خزائن الصواريخ الغربية تنضب

في هذا السياق، حذر تقرير صادر عن معهد واشنطن من أن خزائن الصواريخ الاعتراضية الأمريكية والإسرائيلية بدأت تظهر عليها علامات الإجهاد، خاصة مع استمرار الحرب لأكثر من 30 يوماً. 

وأكدت مصادر استخباراتية أن إيران تحتفظ بأحدث صواريخها الفرط صوتية والدقيقة التوجيه لاستخدامها في "المرحلة النهائية" من الحرب، عندما تتناقص مخزونات الصواريخ الاعتراضية لدى الخصم. 

ويرجح محللون أن تشهد الأسابيع المقبلة موجات صاروخية أكثر كثافة وتطوراً، في محاولة لاستنزاف ما تبقى من قدرات الغرب الجوية.

أمريكا تبحث عن مخرج

مع دخول الصراع شهره الثاني دون أي بوادر على انفراج قريب، تواصل إيران سياسة "النقر المستمر" على الأعصاب الإسرائيلية والأمريكية. 

تشير مصادر دبلوماسية إلى أن إدارة ترامب بدأت تبحث عن "ممر آمن" للخروج من الحرب، ربما عبر صفقة تقدم فيها تنازلات لإيران مقابل وقف إطلاق النار. تمسك طهران بموقفها الرافض لأي تسوية، وتطالب بضمانات مكتوبة بعدم استهدافها مجدداً وتعويضات عن الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية. 

يبقى السؤال الأكبر: هل تستطيع أمريكا وإسرائيل تحمل حرب استنزاف قد تمتد لأشهر، أم أن صواريخ إيران الرخيصة ستجبرهما على الركوع؟

عمرو المصري

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

صواريخ إيران تستنزف أمريكا وإسرائيل.. وحرب الأيام الـ30 تفضح "الضربة الساحقة" - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°