4 يونيو 2026|القاهرة 28 °

قناة كان العبرية: لماذا أغلق الملك عبد الله الثاني باب اللقاء أمام نتنياهو؟

كشفت قناة كان العبرية الرسمية عن رفض حاسم من قبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني للقاء رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تطور يعكس عمق التوترات السياسية بين الجانبين رغم استمرار التعاون الأمني في الخفاء.

بقلم: محمد أبو غالي
٣٠ مارس ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
2 مشاهدة
قناة كان العبرية: لماذا أغلق الملك عبد الله الثاني باب اللقاء أمام نتنياهو؟

قناة كان العبرية: لماذا أغلق الملك عبد الله الثاني باب اللقاء أمام نتنياهو؟

كشفت قناة كان العبرية الرسمية عن رفض حاسم من قبل العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني للقاء رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في تطور يعكس عمق التوترات السياسية بين الجانبين رغم استمرار التعاون الأمني في الخفاء.

ووفقا للتقرير الذي أوردته القناة، تقدم مكتب نتنياهو بطلب رسمي لترتيب اجتماع مع الملك قبل اندلاع الحرب مع إيران، إلا أن الجانب الأردني اشترط شروطاً مسبقة للموافقة، وانتهى الأمر برفض اللقاء بشكل نهائي.

يأتي هذا الرفض في سياق يبرز الخلافات الجوهرية حول القضية الفلسطينية، حيث أكدت مصادر مطلعة أن أحد الأسباب الرئيسية كان استمرار إغلاق المسجد الأقصى منذ بداية الحرب، إلى جانب مطالب أردنية بتوضيحات إسرائيلية حول عدة ملفات مرتبطة بالشأن الفلسطيني. ويبدو أن الردود الإسرائيلية لم ترقَ إلى مستوى يقنع عمان، مما دفعها إلى حرمان نتنياهو من أي مكسب سياسي يمكن استغلاله إعلامياً أو دبلوماسيا.

شروط أردنية صارمة

وضع الجانب الأردني مجموعة من الشروط المسبقة قبل الموافقة على أي لقاء، وفق ما نقلته قناة كان. هذه الشروط لم تكن شكلية، بل تعكس موقفاً مبدئياً يرفض منح الاحتلال غطاءً سياسياً في ظل الانتهاكات المستمرة بحق المقدسات والشعب الفلسطيني.

بحسب المصادر، كان نتنياهو يسعى فعلياً لعقد هذا الاجتماع ليحقق اختراقاً دبلوماسياً يخفف من عزلته الدولية.

غير أن عمان أصرت على توضيحات واضحة حول الملفات الفلسطينية، ولم تجد في الردود الإسرائيلية ما يكفي لتغيير موقفها. هذا الرفض يعيد إلى الأذهان تاريخاً طويلاً من التوترات بين النظام الأردني والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، خاصة عندما يتعلق الأمر بالحرم القدسي الشريف والوصاية الهاشمية عليه.

إغلاق الأقصى.. السبب الظاهر والخفي

أبرزت المصادر المطلعة أن استمرار إغلاق المسجد الأقصى منذ بداية الحرب شكّل أحد الأسباب البارزة وراء الرفض الأردني. هذا الإغلاق يمثل انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم، ويأتي ضمن سلسلة المجازر والانتهاكات التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني منذ أكتوبر 2023، بدعم أمريكي مباشر وغير محدود.

يُظهر هذا الموقف كيف أن الرواية الإسرائيلية التي تحاول تصوير الأحداث كـ"دفاع عن النفس" تفقد مصداقيتها أمام الواقع الميداني الذي يشهد على القتل الجماعي والتدمير الممنهج. الأردن، بوصفه صاحب الوصاية على المقدسات، يجد نفسه مضطراً لاتخاذ مواقف علنية تحمي دوره التاريخي، حتى لو حافظ على قنوات أمنية غير معلنة مع الجانب الإسرائيلي.

تعاون أمني في الظل.. ورفض سياسي علني

أكدت المصادر الأردنية المقربة من دوائر صنع القرار أن نتنياهو كان حريصاً على عقد اللقاء، لكن عمان رفضت منحه هذا المكسب السياسي. ورغم ذلك، أشارت التقارير إلى أن قنوات التواصل الأمنية بين الطرفين ما زالت مفتوحة بشكل غير معلن، وهو أمر يعكس طبيعة "السلام البارد" بين الأردن والاحتلال منذ توقيع معاهدة وادي عربة.

هذا التناقض بين الرفض السياسي العلني والتعاون الأمني الخفي يكشف عن حسابات معقدة لدى النظام الأردني، الذي يواجه ضغوطاً داخلية وشعبية رافضة لأي تطبيع يتجاوز الحدود الدنيا. في الوقت نفسه، يبرز الدور الأمريكي المباشر في دعم الآلة العسكرية الإسرائيلية، مما يجعل أي لقاء مع نتنياهو يبدو وكأنه شرعنة للسياسات التوسعية والعنصرية للاحتلال.

دلالات الرفض في زمن التصعيد الإقليمي

يأتي هذا التطور في فترة تشهد تصعيداً إقليمياً كبيراً، مرتبطاً بالحرب مع إيران وتداعياتها على المنطقة بأكملها.

رفض الملك عبد الله الثاني للقاء يحمل أبعاداً أوسع من مجرد خلاف ثنائي، إذ يعبر عن رفض عربي متزايد لمنح الاحتلال أي انتصار سياسي أو إعلامي في ظل الجرائم المستمرة في غزة والضفة والقدس.

يؤكد هذا الموقف مجدداً زيف الإدعاءات الإسرائيلية التي تحاول تصوير نفسها كضحية، بينما تستمر في ارتكاب المجازر بدعم أمريكي سافر.

كما يعكس الحرص الأردني على عدم تقديم أي هدية سياسية مجانية لنتنياهو، الذي يواجه أزمات داخلية وخارجية متتالية.

في النهاية، يظل هذا الرفض رسالة واضحة بأن السلام الحقيقي لا يمكن أن يُبنى على حساب الحقوق الفلسطينية أو على حساب كرامة المقدسات، وأن أي تعاون أمني لن يمحو الخلاف الجوهري حول جوهر القضية الفلسطينية.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال