أعلنت وزارة الصحة العامة اللبنانية، اليوم الإثنين، عن تحديث مأساوي لحصيلة ضحايا العدوان الإسرائيلي المتواصل على الأراضي اللبنانية منذ الثاني من مارس الجاري، حيث كشفت البيانات الرسمية عن ارتفاع عدد الشهداء إلى 1247 شهيداً، فيما بلغت أعداد المصابين 3680 جريحاً جراء الغارات المكثفة.
ويأتي هذا الإعلان في وقت يدخل فيه العدوان يومه التاسع والعشرين على التوالي، وسط تصعيد ملحوظ وغير مسبوق في وتيرة العمليات العسكرية الجوية والقصف المدفعي الذي لم يتوقف عن استهداف القرى والبلدات في الجنوب اللبناني وصولاً إلى العاصمة بيروت.
إن هذه الأرقام المتصاعدة تعكس حجم المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب اللبناني في ظل استمرار آلة الحرب الإسرائيلية في حصد الأرواح وإلحاق أضرار جسيمة وواسعة النطاق في الممتلكات الخاصة والمرافق العامة والبنية التحتية، مما ينذر بكارثة معيشية وصحية تلوح في الأفق إذا لم يتوقف النزيف الميداني.
استهداف المدنيين والأسواق: مجازر متفرقة من بنت جبيل إلى الضاحية الجنوبية
لم تكن المناطق السكنية والأسواق التجارية بمنأى عن الاستهداف المباشر، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن غارة إسرائيلية غادرة استهدفت السوق التجاري في قلب مدينة بنت جبيل التاريخية، ما أسفر عن ارتقاء أربعة شهداء وتدمير واسع في المحال التجارية التي تشكل عصب الحياة في المدينة.
وفي سياق متصل، طالت النيران الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وتحديداً منطقة الرحاب، حيث أدت غارة جوية إلى استشهاد مواطن وإصابة 17 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، ما أثار حالة من الذعر والهلع في صفوف السكان المدنيين.
إن تعمد الاحتلال استهداف التجمعات التجارية والمناطق المكتظة يبرهن على رغبة واضحة في إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية وتدمير مقومات الصمود الاقتصادي والاجتماعي في لبنان، وهو ما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف هذه الانتهاكات الصارخة بحق المدنيين العزل.
الجيش اللبناني في عين العاصفة: استهداف حاجز العامرية بمدينة صور
في تطور ميداني خطير يعكس اتساع رقعة الاستهدافات لتشمل السيادة الوطنية اللبنانية، أعلن الجيش اللبناني عن استشهاد أحد جنوده وإصابة آخرين بجروح مختلفة، جراء استهداف إسرائيلي مباشر لحاجز عسكري في منطقة العامرية التابعة لمدينة صور جنوبي البلاد.
ويعد هذا الاعتداء خرقاً جديداً يضاف إلى سلسلة الاعتداءات التي تستهدف المؤسسة العسكرية اللبنانية التي تحاول الحفاظ على الأمن والاستقرار في المناطق الحدودية والداخلية.
كما يشير هذا التصعيد إلى سعي الاحتلال لضرب كافة مظاهر الدولة اللبنانية وتعطيل دور القوى الأمنية في حماية المواطنين. إن استهداف الجيش اللبناني في صور والجنوب يزيد من تعقيد المشهد الأمني ويدفع بالبلاد نحو منزلقات خطيرة، في ظل إصرار الاحتلال على تجاوز كافة الخطوط الحمراء والأعراف الدولية التي تضمن حماية القوات المسلحة الوطنية في مناطق النزاع.
تدهور الأوضاع الإنسانية: صرخة استغاثة في ظل تزايد موجات النزوح والدمار
تتزايد التحذيرات من تدهور الأوضاع الإنسانية في لبنان مع استمرار العدوان واتساع رقعته الجغرافية، حيث تسببت الغارات المستمرة في موجات نزوح واسعة من المناطق الحدودية والضاحية الجنوبية نحو مناطق أكثر أمناً، مما شكل ضغطاً هائلاً على مراكز الإيواء والخدمات الطبية.
وتعاني المستشفيات اللبنانية من ضغط كبير جراء تدفق أعداد الجرحى التي تجاوزت 3600 مصاب، في ظل نقص حاد في المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية نتيجة الحصار المطبق والدمار الذي طال شبكات الطاقة.
إن استمرار هذا العدوان لليوم التاسع والعشرين ينذر بتفكك المنظومة الخدمية في العديد من المناطق اللبنانية، ويستوجب تحركاً إغاثياً عاجلاً من المنظمات الدولية لتقديم المساعدات الطارئة للمتضررين والنازحين الذين فقدوا منازلهم وسبل عيشهم تحت ركام القصف الإسرائيلي المتواصل.









