20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أميرة النحال لـ "180 تحقيقات": قانون إعدام الأسرى تحوّل نوعي في بنية "العنف المُقنّن"

وأضافت النحال في تصريحات خاصة لموقع  180 تحقيقات أن هذا القانون يصطدم مباشرة مع اتفاقيات جنيف، التي تُلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان حماية الأسرى

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٣٠ مارس ٢٠٢٦
3 دقائق قراءة
12 مشاهدة
أميرة النحال

أميرة النحال

قالت الباحثة والكاتبة في الشأن السياسي، الدكتورة أميرة فؤاد النحال إن إقرار الكنيست الصهيوني لقانون "إعدام الأسرى الفلسطينيين" يمكن قراءته كتحوّل نوعي في بنية العنف المُقنّن، حيث ينتقل كيان الاحتلال من إدارة القمع إلى شرعنته بنصوص تشريعية تُضفي عليه طابع "السيادة القانونية"، بينما هو في جوهره تفكيك صريح لمنظومة القانون الدولي الإنساني.

 انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف


وأضافت النحال في تصريحات خاصة لموقع  180 تحقيقات أن هذا القانون يصطدم مباشرة مع اتفاقيات جنيف، التي تُلزم القوة القائمة بالاحتلال بضمان حماية الأسرى، وتقييد استخدام العقوبات، خصوصاً العقوبات القصوى، فالإعدام في سياق احتلال عسكري، يُعد إجراءً استثنائياً يخضع لشروط قضائية صارمة، أهمها استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة، وهي شروط محل تشكيك واسع في المنظومة القضائية الصهيونية عند التعامل مع الفلسطينيين، بذلك يتحول القانون إلى أداة انتقام سياسي، لا آلية عدالة.

تبرير أمني أم هندسة للردع الرمزي؟


وأكدت  أن "إسرائيل"  تُسوّق هذا التشريع ضمن خطاب الردع، لكنها في الواقع تمارس "العقاب الاستعراضي"، حيث تُستخدم أقصى العقوبات لإنتاج صورة قوة مهيمنة، لا لضبط الأمن، وفي ظل تقارير متكررة عن انتهاكات داخل السجون ،من التعذيب إلى الإهمال الطبي- فإن الحديث عن عدالة عقابية يصبح غطاءً لشرعنة منظومة قمع قائمة أصلاً.

 

قانون يغذّي العنف لا يطفئه


وكشفت  أن تاريخ الصراعات يؤكد أن توسيع دائرة العقوبات القاسية لا يؤدي إلى الاستقرار، بل يعمّق منطق الثأر، هذا القانون يعيد تعريف الأسير من "فاعل في نزاع" إلى "هدف للإبادة القانونية"، ما يرفع منسوب الغضب الشعبي ويغذي احتمالات التصعيد، ليس فقط في الأراضي الفلسطينية، وإنّما في الإقليم ككل، إنه انتقال من إدارة المواجهة إلى تفجيرها.

 

صمت دولي.. أم تواطؤ مُقنّع؟


وفي حديثها قالت إنه رغم خطورة التشريع، يبدو موقف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي باهتاً، أقرب إلى بيانات قلق بلا أدوات ردع، هذا الضعف لا يُفسَّر فقط بازدواجية المعايير، بل أيضاً ببنية النظام الدولي الذي يسمح لـ "إسرائيل" بهوامش واسعة من الإفلات من المساءلة، وفي المقابل يغيب أي تفعيل جدي لآليات المحاسبة، سواء عبر مجلس الأمن أو المحكمة الجنائية الدولية.

 

واختتمت تصريحاتها أن القانون ليس مجرد نص تشريعي، بقدر ما هو إعلان عن مرحلة جديدة من "القانون كأداة حرب"، إنه يعيد تشكيل العلاقة بين الاحتلال والأسير على قاعدة الإلغاء، لا الضبط، ويكشف أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على تعريف العدالة نفسها: هل تبقى قيمة إنسانية كونية، أم تتحول إلى امتياز يُمنح ويُسحب وفق ميزان القوة؟.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال