قالت الدكتورة مونيكا وليم الباحثة في العلاقات الدولية، إن تصديق الكنيست الإسرائيلي بشكل نهائي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يعد تحوّلًا نوعيًا في بنية السياسة العقابية الإسرائيلية، ويعكس انتقالًا من إدارة الصراع إلى إعادة تعريف قواعده عبر أدوات ردع قصوى، فالقانون، في جوهره، لا يمكن قراءته فقط كإجراء قانوني داخلي، بل كرسالة سياسية مركبة تستهدف الداخل الإسرائيلي بقدر ما توجه للخارج، خاصة في ظل بيئة إقليمية متوترة وتراجع نسبي في قدرة إسرائيل على فرض معادلات ردع مستقرة.
وتابعت الباحثة في تصريحات خاصة لـ 180 تحقيقات، أن تمرير هذا القانون يأتي في لحظة حساسة تتقاطع فيها عدة مسارات: تصاعد المواجهة مع إيران، استمرار العمليات العسكرية في أكثر من جبهة، وتزايد الضغوط الداخلية على الحكومة الإسرائيلية واقتراب الانتخابات في الداخل الاسرائيلي. هذا التزامن يفتح الباب أمام قراءة تربط بين القرار ومحاولة تعويض إخفاقات استراتيجية أو على الأقل احتواء تداعياتها. فالتصعيد القانوني ضد الأسرى قد يُستخدم كأداة لتعزيز صورة “الحسم” في الداخل، في وقت تواجه فيه القيادة انتقادات تتعلق بفعالية أدائها في إدارة الصراع مع إيران ووكلائها.
أما فيما يتعلق بملف الأسرى، فتشير التقديرات إلى وجود ما يقارب 5,000 إلى 5,500 أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية، بينهم مئات المحكومين بأحكام طويلة أو مؤبدة، إضافة إلى فئات حساسة مثل القاصرين والنساء، وعدد من قيادات الفصائل. ورغم أن القانون يستهدف بشكل أساسي من تصفهم إسرائيل بـ”المنفذين لعمليات قاتلة”، فإن طبيعته الفضفاضة تثير مخاوف من توسيع نطاق تطبيقه، بما قد يحوله إلى أداة ضغط جماعي وليس فقط عقوبة فردية.
الربط بين هذا القرار وما يمكن اعتباره “تعثرًا” في المواجهة مع إيران يظل قائمًا في إطار التحليل السياسي، وإن لم يكن معلنًا رسميًا. فإسرائيل تدرك أن المواجهة مع طهران لم تعد تُحسم عسكريًا بسهولة، خاصة مع اعتماد إيران على استراتيجيات الحرب بالوكالة والتكتيكات غير المتكافئة. وفي ظل صعوبة تحقيق نصر حاسم، قد تلجأ تل أبيب إلى ساحات أخرى أقل كلفة وأكثر قابلية للسيطرة، مثل الساحة الفلسطينية، لإعادة إنتاج صورة الردع واستعادة زمام المبادرة.
لكن هذا المسار يحمل مخاطر استراتيجية واضحة. فإقرار عقوبة الإعدام قد يفجر موجات تصعيد ميداني، ويعقّد أي جهود مستقبلية لتبادل الأسرى، التي كانت تاريخيًا أحد أدوات إدارة الصراع في غزة والتي تم وفقا لخطة تزامب حصول إسرائيل علي كافة الأسري الاسرائليين . كما أنه قد يضع إسرائيل تحت ضغوط قانونية ودولية متزايدة، خاصة في ظل الجدل حول توافق مثل هذه القوانين مع قواعد القانون الدولي الإنساني.
ختاما، لا يبدو أن القرار منفصل عن السياق الأوسع للأزمة الإقليمية، بل يأتي كجزء من استمرار ممارسات قوة مارقة في الإقليم، فهو يعكس محاولة لفرض معادلات ردع جديدة في ظل تآكل المعادلات القديمة، لكنه في الوقت ذاته ينطوي على مخاطر تصعيد قد تتجاوز حدود السيطرة، بما يعمق من حالة عدم الاستقرار بدلًا من احتوائها.









