شهدت القدس خلال شهر مارس الماضي تصعيداً خطيراً في الانتهاكات الإسرائيلية، شملت إصدار قرارات الإبعاد واستمرار عمليات الهدم التي طالت المنازل الفلسطينية. هذه الإجراءات أدت إلى تشريد العائلات وتهجير السكان من مناطقهم الأصلية، ما يعكس سياسة ممنهجة لتهويد المدينة. في الوقت نفسه، تواصل قوات الاحتلال إغلاق المسجد الأقصى لليوم الـ34 على التوالي، مما يحرم الفلسطينيين من أداء عباداتهم بحرية ويثير غضباً شعبياً واسعاً.
وأضاف مركز معلومات وادي حلوة أن شرطة الاحتلال كثفت من انتشار عناصرها في محيط القدس والبلدة القديمة، مع فرض قيود صارمة على دخول الفلسطينيين إلى الأقصى. هذه القيود تأتي ضمن خطة لتطويق الفلسطينيين وإحكام السيطرة على المدينة القديمة. كما تصاعدت تحركات ما يُعرف بـ”منظمات الهيكل”، والتي دعت إلى اقتحام الأقصى خلال عيد الفصح العبري وإقامة طقوس دينية مثيرة للجدل.
وأشار المركز إلى أن الحملات الدعائية لتلك المنظمات استخدمت تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر صور تحاكي “مأدبة القربان” داخل المسجد الأقصى، في خطوة استفزازية تؤكد سعي الاحتلال لفرض واقع ديني جديد. هذه الإجراءات تزامنت مع استمرار العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران منذ 28 فبراير، ما أعاق آلاف الفلسطينيين من أداء الصلوات خلال رمضان وعيد الفطر. وفي هذا السياق، دعت الجهات الفلسطينية المواطنين إلى شد الرحال نحو الأقصى والصلاة في أقرب نقطة ممكنة رفضاً للإغلاق.
الهدم والتشريد
واصل الاحتلال سياساته العدوانية في القدس من خلال هدم المنازل والمنشآت، حيث أخلت سلطات الاحتلال 15 شقة في حي بطن الهوى ببلدة سلوان، مشردة نحو 90 فلسطينياً. كما هُدمت 12 منشأة في سلوان وصور باهر وأم طوبا، ما أدى لتشريد نحو 40 شخصاً إضافياً، فضلاً عن تدمير نصب تذكاري للشهداء في مخيم شعفاط. هذه الهجمات على البنية السكنية والاجتماعية تأتي في إطار محاولات تهويد المدينة وطمس التاريخ الفلسطيني فيها.
ولفت المركز إلى أن هذه الإجراءات تأتي متزامنة مع استشهاد أربعة فلسطينيين برصاص الاحتلال في مناطق جبل المكبر وبيت لحم ومخيم قلنديا. كما تستهدف حملات الاعتقال اليومية مختلف الفئات، بما في ذلك الأطفال والنساء وكبار السن، لترويع المجتمع الفلسطيني وإضعاف مقاومته. وقد وصل عدد المعتقلين خلال مارس إلى أكثر من 330 شخصاً، بينهم أربعة شباب خضعوا للاعتقال الإداري، أحدهم موظف في دائرة الأوقاف الإسلامية.
وأشار التقرير إلى محاولات مستوطنين تقديم “قرابين” قرب المسجد الأقصى، في خطوة رمزية تعكس التحدي الصريح للقدس ومقدساتها. هذه التحركات تأتي في ظل توسيع سياسة تسليح المستوطنين، لتشمل سكان 41 حيّاً يهودياً، ما يرفع عدد المؤهلين لحمل السلاح إلى نحو 300 ألف إسرائيلي، ويؤكد خطورة التصعيد العسكري والأمني في المدينة.
الأقصى المغلق
يواصل الاحتلال فرض قيود مشددة على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، مما يحرمهم من أداء الصلوات ويقوض حقوقهم الدينية. هذا الإغلاق المستمر منذ 34 يوماً يمثل جزءاً من سياسة الاحتلال الرامية لفرض هيمنة كاملة على الأماكن المقدسة في القدس. الدعوات الفلسطينية لتوجيه الأهالي للصلاة في أقرب نقطة ممكنة تعكس حالة الغضب الشعبي ورغبة المجتمع في مواجهة محاولات التهويد.
وأكد مركز معلومات وادي حلوة أن استمرار سياسة الإغلاق جاء بالتزامن مع تصعيد الهيكل المزعوم، الذي يروج لطقوس دينية استثنائية داخل ساحات الأقصى، بما في ذلك ذبح القرابين. استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لنشر هذه الصور يعكس الاستغلال الإعلامي والتحريضي للأماكن المقدسة. كما أن هذه الإجراءات تتزامن مع تصعيد عدواني أوسع يشمل عمليات هدم ومداهمات واعتقالات، ما يعكس نية الاحتلال التحكم الكامل في القدس والهيمنة على مفاصل الحياة الدينية والاجتماعية فيها.
تهويد المقدسات
تشير التطورات في القدس خلال مارس إلى تصعيد ممنهج يعكس إصرار الاحتلال على تهويد المدينة ومقدساتها. عمليات الهدم والإبعاد والاعتقال المستمرة تظهر أن الاحتلال لا يكتفي بالسيطرة الأمنية، بل يسعى لتغيير الواقع الديموغرافي والثقافي للمدينة. في المقابل، يبرز الدور الفلسطيني في التمسك بالحقوق الدينية والاجتماعية، والتصدي للانتهاكات عبر التحشيد الشعبي والدعوة للصلاة والمقاومة الرمزية.










