20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

الحوثي: المواجهة مع إسرائيل حتمية ويعلن دخول عملية "اليد على الزناد" حيذ التنفيذ

في خطابٍ يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية تتجاوز الإطار المحلي، قدّم قائد حركة أنصار الله، عبد الملك بدر الدين الحوثي، قراءة شاملة للتطورات التي شهدتها المنطقة في الأشهر الأخيرة

بقلم: سماح عثمان
٢ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
7 مشاهدة
الحوثي

الحوثي

في خطابٍ يحمل أبعادًا سياسية وعسكرية تتجاوز الإطار المحلي، قدّم قائد حركة أنصار الله، عبد الملك بدر الدين الحوثي، قراءة شاملة للتطورات التي شهدتها المنطقة في الأشهر الأخيرة، معتبرًا أن ما جرى في غزة ولبنان واليمن والعراق وإيران يمثّل “درسًا كبيرًا للأمة”، ليس فقط من زاوية المواجهة العسكرية، بل من حيث إعادة تشكيل موازين القوى وإعادة تعريف مفاهيم الردع والاستسلام في المنطقة.

ويرى الحوثي أن أحد أبرز نتائج هذا المسار يتمثل في ما وصفه بـ“استعادة معادلة الردع”، في إشارة إلى الدور الإيراني، مقابل إسقاط ما سماه “معادلة الاستباحة والاستسلام”، وهو توصيف يعكس قناعة لدى محور المقاومة بأن المرحلة الراهنة تشهد تحولات نوعية في طبيعة الاشتباك مع الخصوم، وعلى رأسهم إسرائيل والولايات المتحدة.

أمة بين الإمكانات والتخاذل

وفي سياق تحليله لحالة العالم الإسلامي، يشير الحوثي إلى مفارقة لافتة تتمثل في امتلاك الأمة لمقومات كبيرة على مختلف المستويات، مقابل حالة من التراجع والتخاذل في توحيد الجهود. ويؤكد أن تحركًا جماعيًا كان كفيلًا بتشكيل جبهة موحّدة في مواجهة ما وصفه بـ“محور الكافرين الظالمين”، معتبرًا أن الإشكالية الأساسية لا تكمن في ضعف القدرات، بل في غياب الإرادة السياسية الجامعة.

هذا الطرح يعيد تسليط الضوء على حالة الانقسام التي تعيشها المنطقة، والتي سمحت، بحسب الخطاب، للقوى المعادية بالتحرك بحرية أكبر، مستفيدة من تباين المواقف الرسمية والشعبية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على مسار الصراع الدائر، خاصة في ظل استمرار العدوان على فلسطين منذ عقود، وتصاعده بشكل غير مسبوق منذ أكتوبر 2023، حيث تتواصل المجازر بحق المدنيين بدعم أمريكي مباشر، وفقًا لتقارير دولية ووسائل إعلام غربية.

المواجهة الأكثر تأثيرًا

ويؤكد الحوثي أن المواجهة الجارية حاليًا ضد الولايات المتحدة وإسرائيل تُعد “الأكثر فاعلية وتأثيرًا في المنطقة”، في إشارة إلى تعدد جبهات الاشتباك واتساع رقعتها، داعيًا إلى أن تكون الأمة “كالبنيان المرصوص” في مواجهة ما وصفه بالمخططات الصهيونية، التي تستهدف، بحسب رؤيته، ليس فقط فلسطين، بل مجمل المنطقة العربية والإسلامية.

ويشدد في هذا السياق على وضوح توصيفه للخصوم، معتبرًا أن إسرائيل والولايات المتحدة تمثلان نموذجًا لـ“الطغيان والعدوان والإجرام”، ولديهما “رصيد إجرامي كبير” وأهداف “شيطانية وظالمة”، وهو خطاب يعكس مستوى التصعيد في اللغة السياسية، ويؤكد على مركزية البعد الأيديولوجي في هذا الصراع.

العدوان المستمر وتداعياته

وفي تناوله لمسار الصراع التاريخي، يلفت الحوثي إلى أن إسرائيل لم تتوقف عن استهداف الأمة منذ احتلال فلسطين، معتبرًا أن ما يجري اليوم يأتي ضمن سياق مشروع صهيوني أوسع يسعى لإعادة تشكيل المنطقة بما يخدم مصالحه. ويحذر من أن حالة الخذلان العربي والإسلامي تُشجّع هذا المسار، وتمنح الاحتلال مساحة أكبر للمضي في التصعيد.

وتتقاطع هذه الرؤية مع ما تشير إليه تقارير حقوقية دولية، التي توثق استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة منذ أكتوبر 2023، وما رافقها من دمار واسع وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، في ظل دعم سياسي وعسكري من الولايات المتحدة، وهو ما يعزز الانتقادات الموجهة للدور الأمريكي في الصراع.

حتمية الصدام وانتقادات التطبيع

ويذهب الحوثي إلى أن المواجهة مع إسرائيل “حتمية”، منتقدًا في الوقت ذاته بعض الأنظمة العربية التي تتجه نحو التطبيع أو التحالف مع الولايات المتحدة وإسرائيل، معتبرًا أن هذه السياسات تضعف الموقف الجماعي، وتُسهم في تكريس واقع الهيمنة.

كما يحذر من خطورة تجزئة المعركة، مشيرًا إلى أن هذا النهج يمنح العدو فرصة للتحرك بين الساحات المختلفة وبناء تحالفات تخدم أهدافه، في مقابل غياب تنسيق شامل بين القوى المناهضة له، وهو ما ينعكس سلبًا على نتائج المواجهة.

تصعيد ميداني ورسائل سياسية

وفي الجانب الميداني، يكشف الحوثي أن ما وصفه بـ“اليد على الزناد” دخل حيز التنفيذ خلال هذا الأسبوع، عبر إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة ضمن عمليات “محور الجهاد والمقاومة” ضد إسرائيل، مؤكدًا أن هذه الخطوات تأتي في إطار الرد على ما يعتبره “عدوانًا صريحًا” على الأمة.

ويؤكد أن الشعب اليمني أعلن موقفه منذ بداية هذه الجولة من التصعيد، وأنه لن يقف مكتوف الأيدي، في إشارة إلى انخراط اليمن في هذا المحور الإقليمي، وما يحمله ذلك من دلالات على اتساع رقعة المواجهة.

معركة الرواية والسردية

وفي ختام خطابه، يشير الحوثي إلى ما وصفه بمحاولات تشويه مواقف إيران ومحور المقاومة، عبر إخراجها من سياقها، مؤكدًا أن هذه الأطراف تخوض أيضًا معركة على مستوى السردية، في مواجهة “رواية صهيونية” تسعى، بحسب تعبيره، إلى نفي وجود قضية عربية أو إسلامية جامعة.

هذا البعد الإعلامي والمعنوي للصراع يكتسب أهمية متزايدة، خاصة في ظل الحرب المستمرة على غزة، حيث تتباين الروايات بشكل حاد بين الإعلام الغربي والروايات القادمة من داخل المنطقة، ما يجعل معركة الوعي لا تقل أهمية عن المواجهة العسكرية على الأرض.

سماح عثمان

صحفية مصرية عملت بعدة مواقع وصحف وعضو نقابة الصحفيين المصريين

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال