أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة ٣ أبريل ٢٠٢٦، أنه غير قادر على نزع سلاح حزب الله في المرحلة الحالية، رغم الإدعاءات السابقة بقدرته على تحقيق هذا الهدف. وأوضح في إحاطة لوسائل الإعلام العبرية أن تنفيذ هذا الهدف يتطلب عمليات تفتيش شاملة لكل قرية وبلدة لبنانية، وهو ما يعكس محدودية قدراته الميدانية الحالية. كما اعتبر الاحتلال أن التركيز الحالي ينصب على إضعاف قدرات الحزب، وليس القضاء عليه، وهو اعتراف صريح بفشل أهداف العدوان التي رُوّج لها في بدايته.
وأشار الجيش إلى أن هذه الإعاقات الميدانية تتزامن مع انشغاله في جبهات أخرى، ما يجعل نزع السلاح هدفًا طموحًا مبالغًا فيه. وأضاف أن التركيز على العمليات التكتيكية والتجهيزات الميدانية لا يسمح بالوصول إلى أهداف استراتيجية أكبر، مثل نزع السلاح أو تفكيك البنية التحتية لحزب الله. ومن هنا، يظهر أن الحدود اللبنانية الجنوبية تمثل تحديًا معقدًا يقيد الحركة العسكرية للاحتلال ويضعف قدرته على فرض السيطرة.
كما لفت الجيش إلى أن الإجراءات الأمنية والسيطرة الميدانية الحالية لا تكفي لتحقيق أهدافه الكبرى، وأن العمليات العسكرية ترتكز فقط على السيطرة الجزئية على مناطق محددة. واعتبر أن تعزيز الوجود العسكري في هذه النقاط يشكل خطوة أولى نحو تهيئة الظروف لأي خطط مستقبلية، لكنه ليس بديلاً عن نزع السلاح الفعلي. ويُترجم هذا الواقع إلى فشل جزئي في تحقيق أي تغيير جوهري على الأرض حتى اللحظة.
خطط تدمير القرى
كشف جيش الاحتلال عن مخطط عدواني يتضمن تدمير القرى الحدودية اللبنانية بشكل كامل وتهجير سكانها قسرًا، في محاولة لفرض واقع ميداني جديد داخل جنوب لبنان. وتشمل الخطة تحويل الشريط الحدودي بعمق 3 إلى 4 كيلومترات إلى منطقة عسكرية مغلقة تحت سيطرة الاحتلال المباشرة. ويهدف هذا التوجه إلى إنشاء شريط عازل خالٍ من السكان، مع منع الأهالي من العودة إلى مناطقهم بشكل دائم، بما يعكس سياسة توسعية تتجاوز الحدود المعترف بها دوليًا.
واعتبر الجيش أن هذه القرى تمثل "بيئة حاضنة" لنشاط حزب الله، وأن البنى التحتية المدنية تُستخدم لأغراض عسكرية، وهو ما يبرر – وفق ادعائه – استهدافها وتدميرها بالكامل. وتشمل الخطة تدمير عشرات القرى، مثل كفركلا والناقورة، بما في ذلك المنازل والمرافق الحيوية. ويعكس هذا النهج نسخًا مشابهة للمناطق العازلة في قطاع غزة، التي تعتمد على شريط حدودي خالٍ من السكان، تنتشر فيه نقاط مراقبة متقدمة ومواقع عسكرية دائمة.
وأشار الاحتلال إلى أن تنفيذ هذه الخطة يهدف إلى دفع خط السيطرة الفعلية إلى داخل الأراضي اللبنانية، ما يعكس نوايا توسعية واضحة. كما يُعد هذا المخطط جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تعزيز القدرة العسكرية لجيش الاحتلال في الحدود الجنوبية للبنان. وتطرح هذه الخطط تساؤلات حول حجم التوتر المتوقع في المستقبل القريب، واحتمالات اتساع رقعة الصراع على الأرض.
استهداف البنية التحتية لحزب الله
أوضح جيش الاحتلال أن المخطط يستهدف استنزاف البنية التحتية لحزب الله من خلال ضرب القرى والمرافق الحيوية، وهو ما يتضمن المنازل والمدارس والمستشفيات. ويعتمد الجيش على مزاعم استخدام هذه المنشآت لأغراض عسكرية لتبرير هجماته، فيما يرى مراقبون أنها تشكل سياسة تهجير قسري ممنهج. وتعتبر هذه العمليات جزءًا من استراتيجية أوسع للسيطرة على الحدود، وتحقيق الهيمنة الميدانية على المناطق المحاذية للكيان الصهيوني.
كما أشار الاحتلال إلى أن الهجمات تهدف إلى تقويض قدرة الحزب على إعادة بناء بنيته التحتية على طول الحدود، مستغلاً ذلك كذريعة لمزيد من الهجمات. ويعكس هذا التوجه توجهات سياسية وأمنية تهدف إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي، مع إضعاف أي مقاومة ممكنة. وفي الوقت نفسه، يشير تدمير المرافق المدنية إلى مخاطر إنسانية جسيمة على السكان المحليين، الذين يواجهون تهجيرًا وإعاقة في حياتهم اليومية.
واعتبر الجيش أن هذه الإجراءات تتماشى مع استراتيجيات سابقة تم تطبيقها في مناطق أخرى، مثل قطاع غزة، بهدف فرض واقع جديد بالقوة العسكرية. ويشير الخبراء إلى أن تطبيق هذه الاستراتيجية على الأراضي اللبنانية سيؤدي إلى تداعيات سياسية وأمنية كبيرة، ويزيد من احتمالات التوتر الإقليمي. كما يخلق ذلك بيئة خصبة لتصعيد المواجهات بين إسرائيل وحزب الله في المستقبل القريب.
توسيع رقعة المواجهة في لبنان
حذّر مراقبون من أن تصعيد الاحتلال الإسرائيلي ضد القرى اللبنانية الحدودية قد يؤدي إلى توسيع رقعة المواجهة في المنطقة. ومع تكثيف الهجمات على المدنيين والبنى الأساسية، ترتفع احتمالات وقوع ردود فعل قوية من حزب الله. كما قد تؤدي هذه السياسة إلى زيادة التوترات السياسية والدبلوماسية بين لبنان والدول المجاورة والاحتلال.
ويشير الخبراء إلى أن استمرار الاحتلال في تنفيذ هذه الخطط قد يؤدي إلى أزمة إنسانية كبرى، تشمل نزوح السكان وحرمانهم من العودة إلى مناطقهم. وتؤكد التحليلات أن هذا التصعيد يعكس استمرار سياسة عدوانية متواصلة ضد لبنان، تواكبها مخاوف من انعكاساتها على الاستقرار الإقليمي. كما أن تجاهل الاحتلال للواقع الميداني الحقيقي وحجم المقاومة اللبنانية يزيد من احتمالات مواجهة طويلة ومعقدة في المستقبل.
وتبقى الأنظار موجهة نحو الجنوب اللبناني، حيث تتقاطع خطط الاحتلال العدوانية مع مقاومة حزب الله والمجتمع الدولي، في وقت يشكل التوتر الحدودي مفتاحًا لأي تصعيد جديد قد يغير المعادلات القائمة في المنطقة.











