منحت منظمة اليونسكو 39 موقعاً ثقافياً وتاريخياً في لبنان حماية معززة، استجابة لطلب بيروت الدعم الدولي في ظل الحرب المستمرة. وتهدف هذه التدابير الطارئة إلى الحفاظ على المواقع التراثية الوطنية من التدمير. كما تعكس هذه الخطوة التزام المجتمع الدولي بحماية التراث الثقافي اللبناني، وإرسال رسالة واضحة بشأن أهمية هذا الملف العاجل.
وتشمل الحماية المعززة تقديم دعم فني ومالي مباشر للمواقع، وتدابير استباقية لإدارة المخاطر، بالإضافة إلى تدريب المختصين في المجالات الثقافية والعسكرية. كما توفر هذه الحماية ضمانات قانونية قوية ضد أي اعتداء أو انتهاك محتمل. وتعمل اليونسكو من خلال هذا الإطار على تنسيق جهود الحفاظ مع السلطات اللبنانية لضمان تنفيذ هذه الإجراءات على أرض الواقع.
وأضافت المنظمة أن التدابير تسهم في تحصين التراث اللبناني ضد أي تأثيرات سلبية ناتجة عن النزاع المسلح، مشيرة إلى أن المواقع المشمولة بالحماية الآن تتمتع بأعلى مستويات الأمن القانوني. ويعد أي انتهاك لهذه الحماية جريمة بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954 وبروتوكولها الثاني لعام 1999. وتؤكد اليونسكو أن هذا الأساس القانوني قد يشكل قاعدة للمساءلة الجنائية الدولية في حال التعدي على هذه المواقع.
دعم مالي عاجل للمواقع اللبنانية
قرر الاجتماع الاستثنائي للجنة حماية الممتلكات الثقافية في النزاعات المسلحة تقديم دعم مالي طارئ يفوق 100 ألف دولار أمريكي للمواقع اللبنانية. يهدف هذا التمويل إلى تغطية الاحتياجات العاجلة، مثل تأمين المباني المتضررة وتثبيت المجموعات الأثرية. كما يشمل الدعم تجهيز فرق طوارئ قادرة على التدخل السريع عند تعرض أي موقع للتهديد.
ويتم توجيه هذه الموارد وفق أولويات واضحة، مع مراعاة المخاطر المرتبطة بالاستهداف المباشر أو الانفجارات القريبة من المواقع. ويعزز الدعم المالي قدرة لبنان على الحفاظ على تراثه دون الاعتماد الكامل على قدراته الداخلية، التي قد تكون محدودة في ظل الحرب. كما يمثل هذا التمويل إشارة قوية من المجتمع الدولي للتضامن مع لبنان في حماية تراثه.
رصد الأضرار وتقييم المواقع
تجري اليونسكو رصداً فضائياً دقيقاً للمواقع التراثية اللبنانية، بالشراكة مع مركز الأمم المتحدة للأقمار الصناعية (UNITAR/UNOSAT). يتيح هذا الرصد تقييم حالة الحفظ والأضرار التي لحقت بالمواقع، مثل مدينة صور المدرجة على قائمة التراث العالمي منذ 1984. كما يشمل التقييم مواقع أخرى في المناطق المتأثرة في لبنان والدول المجاورة، ما يوفر صورة شاملة عن مستوى المخاطر.
ويستفيد لبنان من هذه التقنية لتعزيز خطط حماية المواقع والتدخل السريع عند الضرورة. كما توفر هذه المعلومات بيانات دقيقة للمسؤولين والباحثين لتوجيه الموارد بشكل فعال. ويشكل الرصد الفضائي أداة حديثة تكمل الجهود التقليدية لحماية التراث الثقافي أثناء النزاعات المسلحة.
تعاون دولي مستمر
تأتي هذه المبادرة الطارئة ضمن جهود مستمرة تبذلها اليونسكو لحماية التراث الثقافي في الشرق الأوسط منذ اندلاع النزاعات. وتعمل المنظمة بالتنسيق مع وزارة الثقافة والمديرية العامة للآثار في لبنان للحفاظ على المجموعات الأثرية والمتاحف. كما يشمل التعاون تدريب فرق مختصة لتعزيز قدرات الاستجابة الطارئة والحفاظ على المواقع.
وتضم اليونسكو حالياً 194 دولة عضواً، وتشرف على أكثر من ألفي موقع للتراث العالمي، إضافة إلى محميات للمحيط الحيوي وحدائق جيولوجية وشبكات للمدن الإبداعية والتعليمية. ويعكس هذا النطاق الواسع من الأنشطة قدرة المنظمة على تقديم دعم متعدد الأبعاد للدول الأعضاء في أوقات الأزمات. وتؤكد اليونسكو أن حماية التراث ليست مهمة محلية فقط، بل مسؤولية دولية مشتركة.








