21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

استئناف ضخ الغاز الإسرائيلي إلى الأردن: عودة الاعتماد على الاحتلال وسط أزمة الطاقة الإقليمية

أفاد مصدر مسؤول في قطاع الطاقة الأردني بأن ضخ الغاز الإسرائيلي من حقل ليفياثان الواقع في شرق البحر المتوسط باتجاه الأردن قد استؤنف صباح الجمعة الموافق الثالث من أبريل 2026.

بقلم: محمد أبو غالي
٣ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
استئناف ضخ الغاز الإسرائيلي إلى الأردن: عودة الاعتماد على الاحتلال وسط أزمة الطاقة الإقليمية

استئناف ضخ الغاز الإسرائيلي إلى الأردن: عودة الاعتماد على الاحتلال وسط أزمة الطاقة الإقليمية

أفاد مصدر مسؤول في قطاع الطاقة الأردني بأن ضخ الغاز الإسرائيلي من حقل ليفياثان الواقع في شرق البحر المتوسط باتجاه الأردن قد استؤنف صباح الجمعة الموافق الثالث من أبريل 2026.

ووفقاً لوكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا)، يتوقع المصدر عودة الكميات بشكل تدريجي إلى معدلاتها الطبيعية خلال الفترة القريبة المقبلة، بعد توقف دام أكثر من شهر كامل بسبب التصعيد العسكري الإقليمي الذي أدى إلى إغلاق المنصة الإسرائيلية.

هذا الاستئناف يأتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات حادة، حيث أغلقت إسرائيل حقل ليفياثان منذ نهاية فبراير 2026 مع بدء الحملة الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، مما تسبب في انقطاعات متكررة للتيار الكهربائي في الأردن ومصر، ودفع الحكومة الأردنية إلى تفعيل خطط طوارئ لمواجهة النقص الحاد في الطاقة.


يؤكد المصدر ذاته، في تصريحات نقلتها وكالة بترا، أن الجهات المعنية في الأردن تتابع تدفقات الغاز بشكل مستمر ودقيق، بهدف ضمان انتظام التزويد لمحطات توليد الكهرباء واستقرار عمليات التشغيل في مختلف القطاعات.

ومع ذلك، أشار المصدر إلى أن استمرارية تدفق هذا الغاز تبقى مرهونة بالتطورات الإقليمية المتسارعة، مما يعكس هشاشة الوضع الطاقي في المملكة. هذا الاعتماد على الغاز القادم من حقل ليفياثان، الذي تديره شركات إسرائيلية بالتعاون مع شركة شيفرون الأمريكية، يبرز مدى الارتباط الاقتصادي بين الأردن والكيان الإسرائيلي، رغم الرفض الشعبي الواسع لهذه الصفقات التي غالباً ما تُستخدم كأداة ضغط سياسي.


الاعتماد على غاز الاحتلال: مخاطر استراتيجية

يُعد حقل ليفياثان الشريان الرئيسي لإمدادات الغاز إلى كل من الأردن ومصر، حيث توقف الضخ تماماً خلال الشهر الماضي بسبب ما أسمته إسرائيل "اعتبارات أمنية" مرتبطة بالحرب الدائرة.

ووفقاً لتصريحات وزارة الطاقة الإسرائيلية، جاء قرار إعادة تشغيل المنصة بعد تقييم الوضع، مع خطط لزيادة الإنتاج من خلال إضافة منصة جديدة. هذا التوقف السابق أدى إلى أزمة طاقة حقيقية في الأردن، حيث اضطرت السلطات إلى اللجوء إلى مصادر بديلة محدودة، وشهدت البلاد انقطاعات في التيار الكهربائي أثرت على الحياة اليومية والاقتصاد.


في هذا السياق، يثير استئناف الضخ تساؤلات عميقة حول مدى حكمة الاعتماد على مصدر طاقة يسيطر عليه الاحتلال الإسرائيلي، خاصة في ظل استخدامه المتكرر للغاز كورقة سياسية. خلال السنوات الماضية، أظهرت مثل هذه الصفقات هشاشتها أمام أي تصعيد إقليمي، حيث أصبح الأردن عرضة للضغوط كلما قرر الكيان الإسرائيلي إغلاق الحقول تحت ذريعة الأمن. هذا الواقع يدفع إلى التفكير الجاد في ضرورة تنويع مصادر الطاقة بشكل حقيقي، بعيداً عن التبعية للغاز الإسرائيلي الذي يأتي من أراضٍ متنازع عليها في شرق المتوسط.


الارتباط بالتطورات الإقليمية

أكد المصدر الأردني أن الجهات المعنية تتعامل مع مختلف السيناريوهات التشغيلية بكفاءة عالية، من خلال تنويع مصادر الطاقة وتعزيز جاهزية المنظومة الكهربائية لضمان أمن التزويد على المدى الطويل.

ومع ذلك، يظل الواقع أن استمرار تدفق الغاز مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأحداث العسكرية في المنطقة، بما في ذلك التصعيد في مضيق هرمز والضربات المتبادلة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى. هذا الربط يجعل الاقتصاد الأردني عرضة لصدمات متكررة كلما اشتعلت الجبهات.


يأتي هذا الاستئناف وسط دعوات شعبية ونخبوية متزايدة في الأردن لإنهاء التبعية للغاز الإسرائيلي، والتسريع في تطوير الحقول المحلية مثل حقل الريشة، بهدف تحقيق الاكتفاء الذاتي في الطاقة. مثل هذه الدعوات تكتسب أهمية أكبر في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، حيث أثبتت الأزمة الأخيرة أن الاعتماد على مصدر واحد خاضع لسيطرة الاحتلال يمثل مخاطر استراتيجية وأمنية كبيرة على السيادة الوطنية والاستقرار الاقتصادي.


الوجه الحقيقي للتبعية الطاقية

يكشف استئناف ضخ الغاز من حقل ليفياثان عن عمق الارتباطات الاقتصادية التي تربط بعض الدول العربية بالكيان الإسرائيلي، حتى في أوج التصعيد العسكري الإقليمي. بينما يُقدم هذا الاستئناف كحل مؤقت لأزمة الكهرباء في الأردن، فإنه يعيد التأكيد على هشاشة هذه الاتفاقيات أمام أي تغيير في المعادلة الأمنية. الأردن، كغيره من الدول التي تعتمد على هذا الغاز، يجد نفسه أمام تحدٍ حقيقي: إما الاستمرار في دائرة التبعية التي تُستغل سياسياً، أو السعي الجاد نحو استقلال طاقي حقيقي يحمي مصالحه الوطنية بعيداً عن أي تأثير إسرائيلي مباشر. في ظل الحرب الإقليمية الدائرة، تظل مثل هذه القرارات محكومة بالتوازنات الدقيقة بين الضغوط الاقتصادية والاعتبارات السيادية.

محمد أبو غالي

صحفي بموقع 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال