19 يوليو 2026|القاهرة 28 °

سائد حسونة يكشف أسرار التفوق السيبراني الإيراني في المنطقة الرمادية (خاص)

أدلى الخبير في الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، سائد حسونة، بتصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، وضع خلالها النقاط على الحروف فيما يخص قدرات التقنية الإيرانية

بقلم: خاص_ 180 تحقيقات
٤ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
13 مشاهدة
Screenshot_1

Screenshot_1

أدلى الخبير في الإعلام الرقمي وهندسة أنظمة التأثير، سائد حسونة، بتصريحات خاصة لموقع "180 تحقيقات"، وضع خلالها النقاط على الحروف فيما يخص القدرات التقنية الإيرانية

وأكد حسونة أنه عند الحديث عن “تفوق” إيران تكنولوجيًا على الولايات المتحدة أو إسرائيل، فمن الأدق استخدام تعبير تفوق نسبي أو فاعلية غير متكافئة، لا تفوق شامل، موضحاً أن الفارق هنا جوهري؛ فإيران لا تمتلك تفوقًا كليًا في القوة الجوية أو في البنية العسكرية التقليدية أو في التكنولوجيا المتقدمة بالمفهوم الغربي، لكنها نجحت ببراعة في تطوير منظومة أدوات منخفضة الكلفة نسبيًا وعالية الإزعاج الاستراتيجي، مكّنتها من فرض ضغط مستمر على خصوم يتفوقون عليها تقليديًا، وهو ما ظهر بوضوح في الاعتماد المكثف على الصواريخ، والطائرات المسيّرة، والحرب الإلكترونية، والتشويش على الملاحة، والعمليات السيبرانية، وهي أدوات لا تهدف بالضرورة إلى الحسم العسكري المباشر بقدر ما تهدف إلى رفع كلفة المواجهة وإجهاد الخصم وتوسيع هامش الردع.

استراتيجية الكلفة المنخفضة: تحويل "المسيرات الرخيصة" إلى سلاح استراتيجي فتاك

يرى الخبير سائد حسونة أن أبرز ما منح إيران هذا التأثير الملموس هو أنها لم تبنِ استراتيجيتها على منافسة الولايات المتحدة أو إسرائيل في “السلاح الأعلى تعقيدًا”، بل ركزت على تحويل الكلفة المنخفضة إلى ميزة استراتيجية كبرى.

 وتشير التقارير الحديثة إلى أن الطائرات المسيّرة الرخيصة باتت واحدة من أكثر أدوات الحرب تأثيرًا لأنها تُجبر الخصم على استخدام دفاعات واعتراضات مرتفعة الثمن ضد وسائل هجومية أقل كلفة بكثير، وهو ما يخلق اختلالًا اقتصاديًا وتشغيليًا واضحًا في موازين الحرب.

 ويضيف حسونة أن التحليلات الحديثة تؤكد أن المسيّرات الإيرانية لم تعد أداة ثانوية، بل أصبحت أداة مركزية لفرض ضغط عملياتي ونفسي واقتصادي، مع الحفاظ على الصواريخ الأعلى قيمة للاستخدامات الانتقائية، معتبراً أن هذا النوع من “الحرب الاقتصادية على الدفاعات” هو أحد الأسباب الرئيسية الكامنة وراء الفاعلية الإيرانية النسبية في الميدان.

الحرب السيبرانية والمنطقة الرمادية: الإرباك بالبيانات والهندسة النفسية

أما على مستوى الحرب السيبرانية والإلكترونية، فيوضح سائد حسونة أن إيران طورت عبر السنوات قدرة معتبرة على العمل فيما يسمى بـ "المنطقة الرمادية"، حيث لا هي حرب شاملة معلنة، ولا هي مجرد تشويش محدود ولا تزال التحذيرات الرسمية الأمريكية تصنف الفاعلين الإيرانيين كتهديد مستمر للبنى الشبكية والقطاعات الحساسة، كما تؤكد تقارير دفاعية رقمية حديثة أن إيران تستخدم عمليات سيبرانية مدعومة بالنفوذ المعلوماتي لاستهداف خصومها، ولبث القلق، والتأثير النفسي، والتشويش على المجال العام. ويشدد حسونة على أن هذه الأدوات لا “تحلّ محل” القوة العسكرية، لكنها توسّع مفعولها عبر الضغط على شبكات الخصم وإدراكه وثقته، مشيراً إلى أن إيران فهمت مبكرًا أن الحرب الحديثة لا تُدار فقط بالصاروخ، بل أيضًا بالبيانات والإرباك الممنهج والهندسة النفسية الدقيقة.

التصنيع المحلي المرن: كيف قللت إيران من الاعتماد الخارجي تحت ضغط العقوبات؟

فيما يخص الاعتماد على التكنولوجيا المحلية، يشير الخبير سائد حسونة إلى أن أحد أهم عناصر القوة الإيرانية يكمن في نجاحها، تحت ضغط العقوبات والعزل الدولي، في بناء قاعدة تصنيع محلية مرنة في مجالات حيوية مثل المسيّرات والصواريخ ومكونات الحرب الإلكترونية، حتى لو بقيت تعتمد جزئيًا على سلاسل توريد ومكونات أجنبية أو مزدوجة الاستخدام. وتؤكد التحليلات الحديثة أن إنتاج المسيّرات تحديداً أسهل من الحفاظ على إنتاج واسع للصواريخ، لأن كثيرًا من منشآتها يمكن إعادة تهيئته أو إخفاؤه أو توزيعه على مواقع أقل حساسية كما أن التقديرات تنسب إلى إيران قدرة إنتاجية مرتفعة تجعلها قادرة على مواصلة الإزعاج العملياتي لفترة أطول من المتوقع، وهذا لا يعني استقلالًا تكنولوجيًا كاملًا بحسب حسونة، لكنه يعني نجاحًا ملموساً في تقليل الاعتماد الخارجي إلى درجة تمنح الدولة استدامة قتالية ونفسية عالية.

من هنا يمكن فهم لماذا تبدو التكتيكات الإيرانية غير التقليدية أكثر تأثيرًا أحيانًا من الفارق العسكري التقليدي الهائل لدى واشنطن وتل أبيب؛ فالمسألة بالنسبة لـ سائد حسونة ليست أن إيران ألغت التفوق الجوي أو الاستخباري لخصومها، بل أنها غيّرت طبيعة السؤال الاستراتيجي: بدل أن يكون “من يملك السلاح الأفضل؟” أصبح “من يستطيع أن يفرض على الآخر حربًا مكلفة وطويلة ومربكة؟”. 

في هذا السياق، تبدو حرب الاستنزاف الرقمية، والتشبع بالمسيّرات، والهجمات الموزعة، وتهديد الملاحة والبنية التحتية، أكثر انسجامًا مع بنية القوة الإيرانية من خوض مواجهة تقليدية مباشرة. وتشير التحليلات إلى أن إيران، حتى بعد تلقيها ضربات قاسية، ظلت قادرة على إلحاق ضرر واستمرار الضغط، لا لأنها الأقوى تقليديًا، بل لأنها بنت نموذجًا مرنًا للبقاء القتالي والإزعاج المستمر للخصوم.

استغلال الهشاشات البنيوية: اختلال الكلفة والاستنزاف النفسي للخصم

أما عن “نقاط الضعف” التي استطاعت إيران استغلالها لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، تحدث حسونة عن هشاشات بنيوية لا عن ثغرات تكتيكية بالمعنى الضيق أول هذه الهشاشات هو اختلال الكلفة؛ فاعتراض وسائط هجومية رخيصة بمسارات دفاعية باهظة الثمن ليس نموذجًا مستدامًا بسهولة ثانيها الاعتماد الكبير على الشبكات والتمركزات الحساسة والبنية عالية التقنية، فكلما زادت المنظومة تعقيداً، زادت حساسيتها للتشويش والإرباك ثالثها الاستنزاف الدفاعي والنفسي، فحتى حين تكون نسب الاعتراض مرتفعة، فإن استمرار الهجمات يفرض حالة تأهب دائمة تخلق ضغطاً اقتصادياً وسياسياً ورابعها أن الخصم المتفوق تقليديًا غالبًا يكون أقل ميلًا إلى حرب طويلة مفتوحة الكلفة، بينما تراهن إيران على أن الاستمرارية نفسها تتحول إلى أداة تفاوض وردع، وهي سمات معروفة في الصراعات غير المتكافئة المعاصرة.

خاص_ 180 تحقيقات

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال