21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

حازم قاسم: ادعاءات الاحتلال أكاذيب تهدف لتبرير التحلل من التزامات التهدئة

تتصاعد حدة التوتر السياسي والميداني في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث برزت في الساعات الأخيرة

بقلم: محمد خميس
٤ أبريل ٢٠٢٦
6 دقائق قراءة
15 مشاهدة
حازم قاسم

حازم قاسم

تتصاعد حدة التوتر السياسي والميداني في قطاع غزة رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، حيث برزت في الساعات الأخيرة سجالات إعلامية ومواقف حادة تعكس هشاشة الوضع الراهن وتكشف عن نوايا مبيتة لدى قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي للتحلل من الالتزامات الدولية.

 وفي هذا السياق أكد  حازم قاسم، الناطق باسم حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، أن التصريحات التي أدلى بها قائد فرقة غزة في جيش الاحتلال حول وجود خطط لدى الحركة لاختطاف جنود إسرائيليين ليست سوى محض افتراءات وأكاذيب لا أساس لها من الصحة، معتبراً أن هذه الادعاءات تندرج ضمن ماكينة البروباغندا الإسرائيلية التي تهدف إلى تشويه صورة المقاومة أمام الرأي العام العالمي.

 وفي ذات الوقت خلق مبررات واهية وذرائع ميدانية لتمرير خروقات جديدة لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس وبعد تضحيات جسيمة قدمها الشعب الفلسطيني على مدار عامين كاملين من العدوان المتواصل.

خروقات الاحتلال المستمرة

وأوضح الناطق باسم حماس في تصريحه الصحفي الصادر اليوم السبت، أن اعترافات قائد فرقة غزة بشأن رفض الانسحاب من "الخط الأصفر" وانتظار الفرصة المواتية لاستئناف العمليات العسكرية والعودة إلى مربع القتال في قطاع غزة، تمثل خرقاً صارخاً وواضحاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار.

 وهذا الموقف الإسرائيلي المعلن يؤكد من جديد وبما لا يدع مجالاً للشك أن الاحتلال لا يمتلك إرادة سياسية حقيقية للحفاظ على التهدئة، بل يسعى بكل قوته إلى تخريب الاتفاقات عبر فرض وقائع ميدانية جديدة وتثبيت وجوده العسكري في مناطق كان من المفترض الانسحاب منها، مشدداً على أن هذه العقلية العدوانية التي تسيطر على قادة جيش الاحتلال تعيق أي جهود دولية أو إقليمية تهدف إلى تثبيت حالة الاستقرار في المنطقة، وتضع الاتفاق بأكمله في مهب الريح أمام تعنت عسكري لا يلقي بالاً للعهود والمواثيق الدولية.

مسؤولية الوسطاء والضامنين

وفي إطار التحركات الدبلوماسية والسياسية، وجهت حركة حماس دعوة صريحة ومباشرة إلى الوسطاء الدوليين والدول الضامنة للاتفاق، بالإضافة إلى مجلس السلام العالمي، بضرورة اتخاذ موقف حازم وواضح من هذه التهديدات والخروقات الإسرائيلية المتكررة، حيث طالب قاسم بالضغط الفعلي على حكومة الاحتلال لإجبارها على تنفيذ كافة الالتزامات الواردة في الاتفاق دون تسويف أو مماطلة، لافتاً إلى أن المقاومة الفلسطينية أثبتت التزاماً كاملاً ومنضبطاً ببنود التهدئة رغم كل الاستفزازات، لكن هذا الالتزام لا يمكن أن يظل من طرف واحد في ظل استمرار التحريض العسكري الإسرائيلي.

 وأشار إلى أن صمت المجتمع الدولي عن هذه التجاوزات قد يفسره الاحتلال كضوء أخضر لمواصلة غطرسته، وهو ما قد يؤدي إلى انفجار الأوضاع مجدداً، محملًا الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات قد تنتج عن سياسة حافة الهاوية التي ينتهجها قادته الميدانيون في غلاف غزة.

تكلفة حرب الإبادة

يأتي هذا التصعيد الكلامي في وقت لا تزال فيه غزة تلملم جراحها بعد عامين من حرب إبادة جماعية وصفت بالأشرس في التاريخ الحديث، والتي شنتها دولة الاحتلال بدءاً من الثامن من أكتوبر عام 2023 بدعم عسكري وسياسي ومادي غير محدود من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث خلفت هذه الحرب دماراً كارثياً طال الأخضر واليابس.

وأسفرت عن تدمير ما يزيد عن 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية في القطاع، بما في ذلك المشافي والمدارس وشبكات المياه والكهرباء والمنازل السكنية، وقد قدرت تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية تكلفة إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية بنحو 70 مليار دولار، وهو رقم يعكس حجم الهجمة المسعورة التي استهدفت مقومات الحياة الأساسية للإنسان الفلسطيني، مما يجعل أي محاولة إسرائيلية للعودة إلى القتال بمثابة جريمة حرب إضافية تضاف إلى سجلها الحافل بالانتهاكات والجرائم ضد الإنسانية.

تحديات الإعمار والانسحاب

إن إصرار جيش الاحتلال على البقاء في مناطق التماس ورفضه الانسحاب من الخطوط المحددة يضع ملف إعادة الإعمار في مأزق حقيقي، فالدول المانحة والمنظمات الدولية لا يمكنها البدء في مشاريع كبرى في ظل تهديدات عسكرية مستمرة واحتمالات قائمة لعودة القتال، وتصريحات قائد فرقة غزة اليوم تزيد من حالة عدم اليقين وتعزز المخاوف من أن الاحتلال يستخدم الوقت كأداة للمناورة العسكرية وليس لإحلال السلام.

 ومن هنا تبرز أهمية المطالبة بانسحاب كامل وشامل يضمن حرية الحركة وإدخال مستلزمات الإعمار، حيث أن بقاء القوات الإسرائيلية في الخط الأصفر يعني بقاء غزة تحت مقصلة التهديد المباشر، وهو أمر ترفضه المقاومة جملة وتفصيلاً وتعتبره استمراراً لحصار غزة بصيغة عسكرية جديدة، مما يتطلب تحركاً قانونياً وحقوقياً دولياً لمحاصرة هذه السلوكيات التي تنتهك قرار وقف إطلاق النار وتضرب بعرض الحائط كافة الجهود الأممية المبذولة.

تماسك الجبهة الداخلية

على الجانب الآخر، تظهر المقاومة الفلسطينية تماسكاً كبيراً في إدارة المشهد السياسي والميداني، فرغم الضغوط الهائلة وحجم الدمار، إلا أن الخطاب الإعلامي للحركة يركز على الحقوق الوطنية والثبات على المواقف المبدئية، وتأكيد حازم قاسم على كذب ادعاءات الاحتلال يهدف إلى تحصين الجبهة الداخلية ومنع العدو من تحقيق أهداف نفسية بعد فشله في تحقيق أهداف عسكرية حاسمة.

 إن الالتزام بالاتفاق من جانب المقاومة ينبع من منطلق القوة والحرص على حماية أبناء الشعب الفلسطيني وإعطاء فرصة لعمليات الإغاثة والإعمار، وليس من منطلق الضعف كما يحاول قادة الاحتلال تصويره لجمهورهم، والرسالة اليوم واضحة للجميع: المقاومة يقظة، وأي مغامرة إسرائيلية جديدة للعودة إلى القتال ستواجه بصمود أسطوري، وعلى العالم أن يختار بين دعم استقرار المنطقة عبر كبح جماح الاحتلال، أو السماح له بجر المنطقة إلى دوامة جديدة من العنف والدمار.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال