21 يوليو 2026|القاهرة 28 °

أوتشا: الفجوة بين احتياجات غزة والمساعدات تتسع والاحتلال يغلق المعابر الحيوية

وأوضح مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا" أن احتياجات السكان المتزايدة لا تزال تفوق بكثير ما يمكن لمنظمات الإغاثة الدولية تقديمه

بقلم: محمد خميس
٤ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
9 مشاهدة
احتياجات غزة والمساعدات

احتياجات غزة والمساعدات

أكدت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في أحدث تقاريرها لعام 2026، أن نحو ثلثي سكان قطاع غزة باتوا يعيشون في مواقع نزوح مؤقتة بعد الانهيار الشامل لمنازلهم نتيجة حرب الإبادة الجماعية التي شنها الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023.

 وأوضح مكتب الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا" أن احتياجات السكان المتزايدة لا تزال تفوق بكثير ما يمكن لمنظمات الإغاثة الدولية تقديمه، وذلك في ظل القيود الصارمة والعوائق الممنهجة التي يفرضها الاحتلال على دخول المساعدات الإنسانية والسلع التجارية.

 ونقل المكتب عن "ستيفان دوجاريك"، المتحدث باسم الأمم المتحدة، تأكيده على الحاجة الملحة لتسهيل عمل الشركاء الإنسانيين والسماح بدخول نطاق أوسع من السلع الحيوية عبر المعابر المتاحة، مشيراً بمرارة إلى أن معبراً واحداً فقط هو المفتوح حالياً أمام حركة البضائع، مما يجعل عملية الإغاثة أشبه بمحاولة إطفاء حريق هائل بقطرات من الماء.

أزمة الغذاء والطاقة

على الرغم من الجهود الأممية المستمرة، حيث يحصل النازحون يومياً على نحو 1.5 مليون وجبة ويتم إنتاج حوالي 130 ألف ربطة خبز بوزن 2 كيلوغرام، إلا أن هذه الأرقام لا تزال غير كافية لتلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الأساسية لملايين المحاصرين. 

وأكد مكتب "أوتشا" أن المحدودية الشديدة في دخول السلع التجارية، بما في ذلك غاز الطهي، قد قيدت قدرة الأسر على إعداد الطعام بشكل آمن، مما دفع نحو نصف الأسر النازحة للاعتماد على وسائل طهي بديلة وخطيرة جداً مثل حرق النفايات والأخشاب الملوثة، وهو ما ينذر بكوارث بيئية وصحية طويلة الأمد. هذا الواقع المأساوي يضع الأمهات في غزة أمام خيارين أحلاهما مر: إما الجوع أو تعريض أطفالهن لأبخرة سامة ناتجة عن احتراق المخلفات من أجل تأمين لقمة العيش.

القطاع الصحي والتعليمي

في الجانب الصحي، قدمت الفرق الطبية الطارئة المدعومة من الأمم المتحدة نحو 23 ألف استشارة طبية خلال الأسبوع الأخير من مارس 2026، إلا أن النقص الحاد في المعدات الطبية والجراحية المتخصصة يحد بشكل كبير من قدرة الطواقم على تقديم الرعاية الصحية المعقدة والعمليات الجراحية الكبرى، نتيجة تأخير الاحتلال المتعمد لمنع دخول هذه التجهيزات بذائع أمنية واهية. 

وعلى صعيد التعليم، تسبب هطول الأمطار الغزيرة الأسبوع الماضي في أضرار جسيمة لما لا يقل عن 15 مساحة تعليمية مؤقتة، مما أدى لتعطيل الخدمات التعليمية لنحو 20 ألف طالب وطالبة، في وقت يحاول فيه مكتب اليونيسف إنشاء خيام تعليمية بديلة وتوزيع القرطاسية لمحاولة الحفاظ على ما تبقى من المسيرة التعليمية للأطفال الذين فقدوا مدارسهم الأصلية.

إبادة جماعية ومحو للمدن

ارتكبت "إسرائيل" منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 -بدعم أميركي وأوروبي- إبادة جماعية شاملة في قطاع غزة، شملت القتل الممنهج والتجويع القسري والتدمير الكلي للبنية التحتية، متجاهلة كافة النداءات الدولية وأوامر محكمة العدل الدولية بوقف هذه المذابح. 

وقد خلفت هذه الإبادة حتى أبريل 2026 أكثر من 244 ألف فلسطيني بين شهيد وجريح، معظمهم من الأطفال والنساء، بالإضافة إلى ما يزيد على 11 ألف مفقود تحت الأنقاض هذه الحرب لم تكتفِ بالبشر، بل امتدت لمحو معظم مدن القطاع ومناطقه من على الخريطة بشكل كامل، مما يجعل الحلول المستدامة للمأوى مرتبطة بشكل عضوي بإنهاء الحصار وإدخال المعدات اللازمة لإزالة الأنقاض والذخائر المتفجرة، وهي المواد التي يرفض الاحتلال دخولها حتى اللحظة لضمان استمرار مأساة النزوح.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال