20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

كيف تحولت مخلفات الحرب الإسرائيلية إلى تهديد يومي لأطفال قطاع غزة؟

أطلق مركز غزة لحقوق الإنسان صرخة تحذير مدوية من المخاطر الجسيمة والمتصاعدة التي يواجهها سكان قطاع غزة نتيجة الانتشار الكثيف لآلاف الذخائر والقذائف غير المنفجرة

بقلم: محمد خميس
٤ أبريل ٢٠٢٦
5 دقائق قراءة
8 مشاهدة
مخلفات الحرب الإسرائيلية

مخلفات الحرب الإسرائيلية

أطلق مركز غزة لحقوق الإنسان صرخة تحذير مدوية من المخاطر الجسيمة والمتصاعدة التي يواجهها سكان قطاع غزة نتيجة الانتشار الكثيف لآلاف الذخائر والقذائف غير المنفجرة في مختلف مناطق القطاع، مشيراً إلى أن هذه المخلفات هي نتاج مباشر للهجمات العسكرية الإسرائيلية الضارية والمستمرة منذ نحو 29 شهراً.

وأكد المركز في بيان صحفي اليوم، بالتزامن مع اليوم العالمي للتوعية بخطر الألغام الذي يصادف الرابع من أبريل، أن هذه المخلفات الحربية لم تعد مجرد بقايا عسكرية، بل تحولت إلى تهديد يومي مباشر ومميت يتربص بحياة المدنيين العزل، كما أنها تشكل عائقاً بنيوياً خطيراً أمام كافة جهود الإغاثة الإنسانية العاجلة ومشاريع إعادة الإعمار الضرورية لترميم ما دمره العدوان، مما يجعل بيئة العيش في غزة غير آمنة على الإطلاق وتفتقر لأدنى مقومات السلامة الجسدية للسكان الذين يحاولون العودة إلى مناطقهم المدمرة.

واقع المتفجرات تحت أنقاض الركام

وأوضح المركز الحقوقي أن حجم القصف الجوي والمدفعي الكثيف الذي تعرض له قطاع غزة خلال أشهر العدوان الطويلة خلّف وراءه كميات مهولة وضخمة من القذائف والصواريخ والمواد شديدة الانفجار التي لم تنفجر عند ارتطامها، وباتت اليوم مدفونة بشكل عشوائي تحت ركام المنازل المدمرة وفي قلب الشوارع الرئيسية والأراضي الزراعية التي يعتمد عليها السكان في قوتهم، مشدداً على أن تواجد هذه الأجسام المشبوهة بين التجمعات السكنية المكتظة يجعل من أي تحرك للمواطنين أو محاولة لتفقد الممتلكات مغامرة محفوفة بالموت المحقق.

 ولفت البيان إلى تسجيل العديد من حوادث الانفجار المؤلمة التي وقعت أثناء قيام مواطنين بسطاء بمحاولة إزالة الركام يدوياً أو البحث عن أمتعتهم تحت الأنقاض، وهو ما أدى إلى سقوط ضحايا وإصابات بليغة تسببت في إعاقات دائمة، كان للأطفال النصيب الأكبر منها، مما يؤكد أن آثار العدوان لا تزال مستمرة وتتخذ شكلاً غادراً يحرم السكان من الشعور بالأمان حتى بعد هدوء أصوات الطائرات.

أرقام وإحصائيات كارثية لعام 2026

وتشير التقديرات الميدانية المرعبة التي أوردها المركز إلى أن قطاع غزة بات يرزح تحت ركام هائل يقدر بنحو 65 إلى 70 مليون طن نتيجة تدمير آلاف المنشآت الحيوية والمنازل، ويكمن الخطر الأكبر في وجود نحو 71 ألف طن من المواد المتفجرة والمخلفات الحربية الموزعة بين الركام، وهي عبارة عن أكثر من 20 ألف قطعة ذخيرة حية لم تنفجر بعد، وتعمل كقنابل موقوتة قابلة للانفجار عند أي احتكاك بسيط.

وتعتبر هذه الأرقام ضخمة جداً ومرعبة إذا ما قورنت بالمساحة الجغرافية الضيقة لقطاع غزة، وتمركز مئات آلاف النازحين في نطاقات ضيقة بفعل أوامر التهجير القسري وعمليات التدمير الواسعة التي نفذها جيش الاحتلال.

ووفقاً لمعطيات وزارة الصحة في غزة، فقد سُجل استشهاد 7 أشخاص بينهم 5 أطفال، وإصابة 49 آخرين بجروح متفاوتة جراء هذه الانفجارات، وهي إحصائيات أولية وغير نهائية نظراً لصعوبة التوثيق الدقيق في ظل الظروف الراهنة، حيث ترجح تقديرات أخرى وصول عدد الإصابات إلى أكثر من 400 حالة تتنوع بين حروق وبتر للأطراف.

انتهاكات القانون الدولي الإنساني

وشدد مركز غزة لحقوق الإنسان على أن بقاء هذه الذخائر الفتاكة في المناطق المدنية المأهولة بالسكان يمثل خرقاً فاضحاً وصريحاً لكافة قواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، التي تفرض على أطراف النزاع المسلح اتخاذ كافة التدابير الممكنة والاحتياطات اللازمة للحد من آثار العمليات العسكرية على السكان المدنيين، كما تقع على عاتق القوة القائمة بالاحتلال مسؤولية قانونية وأخلاقية مباشرة لمعالجة مخلفات الحرب وإزالة مخاطرها وتطهير المناطق السكنية فور توقف الأعمال العدائية.

 وأشار المركز بأسف شديد إلى أن الإمكانات المحلية المتاحة حالياً في قطاع غزة محدودة للغاية ومتهالكة، ولا تكفي بأي حال من الأحوال للتعامل مع هذا الحجم الكارثي من المخلفات المتفجرة، خاصة في ظل النقص الحاد في المعدات الهندسية المتخصصة وأجهزة الكشف المتطورة والخبرات الفنية اللازمة، وهو ما يضاعف المخاطر المحدقة بطواقم الدفاع المدني والفرق الإنسانية التي تعمل بجهود ذاتية في الميدان.

مطالبة بالتدخل الدولي العاجل

وفي ختام بيانه، طالب مركز غزة لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بضرورة التحرك الفوري والجاد لتشكيل فرق دولية فنية متخصصة تحت مظلة الأمم المتحدة لتقييم حجم المخاطر وتحديد المواقع الجغرافية الدقيقة للذخائر غير المنفجرة والعمل على تحييدها وتدميرها بشكل آمن.

 كما دعا المركز إلى ممارسة ضغوط حقيقية لضمان إدخال كافة المعدات والآليات الهندسية الثقيلة اللازمة لرفع الركام دون قيود أو شروط، مع إلزام سلطات الاحتلال الإسرائيلي بالكشف الفوري عن خرائط الأهداف والمعلومات التقنية المتعلقة بالذخائر المستخدمة ومواقع سقوطها لتسهيل عمل فرق الإنقاذ.

ووجه المركز دعوة لمؤسسات المجتمع المدني لإطلاق حملات توعية مجتمعية شاملة تحذر المواطنين، وخاصة الأطفال، من الاقتراب من الأجسام المشبوهة، مؤكداً أن حماية الحق في الحياة والأمن الشخصي لا تنتهي بوقف إطلاق النار، بل تستوجب تطهير الأرض من مخلفات الموت لضمان أي فرصة حقيقية للتعافي وإعادة الإعمار في المستقبل.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

كيف تحولت مخلفات الحرب الإسرائيلية إلى تهديد يومي لأطفال قطاع غزة؟ - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°