20 يوليو 2026|القاهرة 28 °

منظمة التعاون الإسلامي تحذر من "تقنين القتل" بعد إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

وأكد الأمين العام في بيان رسمي صدر اليوم السبت، أن هذا التشريع العنصري يُشكّل سابقة خطيرة في القانون الدولي من حيث تقنين عمليات القتل العمد والإرهاب الممنهج

بقلم: محمد خميس
٤ أبريل ٢٠٢٦
4 دقائق قراءة
17 مشاهدة
قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين

وجّه الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، السيد حسين إبراهيم طه، رسائل دبلوماسية قوية ومتطابقة إلى كبرى الأطراف والمؤسسات الدولية الفاعلة، وفي مقدمتها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، والممثلة السامية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، بالإضافة إلى رئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ميريانا سبولياريتش إيغر، والمفوض السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، وذلك للتعبير عن الرفض القاطع والإدانة الشديدة لإقدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي على إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.

 وأكد الأمين العام في بيان رسمي صدر اليوم السبت، أن هذا التشريع العنصري يُشكّل سابقة خطيرة في القانون الدولي من حيث تقنين عمليات القتل العمد والإرهاب الممنهج تحت مسمى "الإعدام السياسي"، معتبراً أن هذا القانون ليس سوى امتداد لسلسلة الانتهاكات الإسرائيلية الممنهجة والمستمرة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واعتداءً سافراً ومباشراً على أسمى قيم العدالة والكرامة الإنسانية التي أقرتها الشرائع السماوية والمواثيق الدولية.

انتهاك صارخ للقانون الدولي وحقوق الإنسان

وأوضح حسين إبراهيم طه في مراسلاته الدولية أن إقرار هذا القانون يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي، بما في ذلك القانون الإنساني الدولي واتفاقيات جنيف المعنية بحماية الأسرى والمحتجزين، فضلاً عن القانون الدولي لحقوق الإنسان الذي يحظر سلب الحياة بشكل تعسفي وسياسي.

 وأشار الأمين العام إلى أن إقدام "الكنيست" الإسرائيلي على هذه الخطوة يأتي في وقت عصيب تتزايد فيه المخاطر الوجودية على أوضاع الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين، خاصة في ظل تصاعد وتيرة الانتهاكات والجرائم التي وثّقها مؤخراً تقرير المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة، فرانشيسكا ألبانيز، والتي كشفت عن فظائع يندى لها الجبين تشمل عمليات الإذلال المتعمد، والتعذيب الجسدي والنفسي القاسي، والمعاملة اللاإنسانية المهينة، وصولاً إلى جرائم العنف الجنسي وسياسة التجويع الممنهج والاحتجاز الإداري التعسفي، وكلها ممارسات تهدف في جوهرها إلى محاولة تجريد الإنسان الفلسطيني من حريته وكرامتة وهويته الوطنية والإنسانية.

دعوات للتحرك الدولي العاجل لحماية الأسرى

وفي ظل هذا التدهور الخطير في منظومة القوانين داخل دولة الاحتلال، دعا الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي كافة الأطراف الدولية والمؤسسات الحقوقية وأجهزتها المختلفة، بالإضافة إلى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، إلى ضرورة تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتاريخية تجاه الشعب الفلسطيني، والتحرك العاجل لاتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة لوقف تنفيذ هذا القانون الجائر والعمل على إلغائه بشكل فوري.

وطالب طه بضرورة توفير حماية دولية عاجلة للأسرى الفلسطينيين من آلة القمع والانتهاكات الممنهجة التي يتعرضون لها يومياً في سجون الاحتلال الإسرائيلي، مشدداً على أن الصمت الدولي تجاه مثل هذه القوانين العنصرية يمنح الاحتلال الضوء الأخضر للاستمرار في جرائمه، ويقوض صدقية المنظومة الدولية المعنية بحقوق الإنسان، مما يستوجب موقفاً دولياً موحداً وحازماً يضع حداً لهذه التجاوزات التي تهدد الأمن والسلم في المنطقة وتنسف أي أمل في تحقيق العدالة.

تداعيات تقنين الإعدام على المشهد الفلسطيني

إن إقرار قانون إعدام الأسرى لا ينفصل عن سياق حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، حيث تسعى حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة إلى استخدام ورقة الأسرى كوسيلة للضغط والابتزاز السياسي، إن الردود الدولية الخجولة حتى الآن لا ترتقي إلى حجم الجريمة، وهو ما دفع منظمة التعاون الإسلامي إلى استنفار قنواتها الدبلوماسية للضغط على مراكز صنع القرار في العالم، فالمسألة اليوم لا تتعلق فقط بحياة أفراد، بل تتعلق بانهيار منظومة القيم الدولية أمام تشريعات عنصرية تقر الإعدام على خلفية الهوية الوطنية والنضالية.

 ومن هنا تبرز أهمية المطالبات بضرورة إرسال لجان تحقيق دولية فورية لمعاينة أوضاع الأسرى في سجون "سدي تيمان" وغيرها، وضمان عدم تنفيذ أي من أحكام الإعدام التي تلوح بها سلطات الاحتلال، تأكيداً على أن نضال الأسرى الفلسطينيين من أجل الحرية هو حق مشروع تكفله كافة القوانين الدولية ولا يمكن تجريمه عبر قوانين إعدام جائرة.

محمد خميس

التعليقات

أضف تعليقك

0/1000

لا توجد تعليقات بعد

كن أول من يعلق على هذا المقال

منظمة التعاون الإسلامي تحذر من "تقنين القتل" بعد إقرار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين - موقع نيوز 180 | تحقيقات 180°