أكد مستشار رئيس الوزراء العراقي، في تصريح لقناة الجزيرة مباشر، أن العراق ينتج حالياً نحو 900 ألف برميل نفط يومياً فقط، وهو رقم قليل جداً لا يمكن أن يفي باحتياجات البلاد الاقتصادية والمالية. وأوضح أن هذا الانخفاض الحاد جاء نتيجة تعطل الصادرات عبر مضيق هرمز بسبب التصعيد العسكري الجاري، مما أجبر العراق على توجيه الإنتاج المحدود نحو الاستهلاك الداخلي فقط، في ظل امتلاء خزانات التخزين وتوقف التصدير من الموانئ الجنوبية.
يأتي هذا الإعلان في وقت يعاني فيه العراق من تداعيات كارثية للحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، حيث أصبح العراق من أكثر الدول المتضررة جراء هذا التصعيد الذي يقوده الرئيس دونالد ترامب، الرئيس الحالي منذ 2024.
فالعراق، الذي يعتمد على النفط لأكثر من 90% من إيرادات موازنته، يواجه أزمة مالية حادة تهدد بتعطيل صرف الرواتب وإجبار الحكومة على اللجوء إلى الاقتراض الداخلي أو إجراءات تقشفية قاسية، في مشهد يذكر بكوارث الحروب السابقة التي دمرت البنية الاقتصادية العراقية.
علاقات قوية مع إيران ومطالبة بفتح هرمز
شدد المستشار على قوة العلاقات بين العراق وإيران، مؤكداً أن مرور النفط العراقي عبر مضيق هرمز يجب أن يتم بسهولة ويسر دون أي عوائق. وأشار إلى أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي يمس مصالح العراق الاستراتيجية بشكل مباشر، خاصة أن معظم صادراته النفطية كانت تعتمد على هذا الطريق البحري الاستراتيجي.
تكشف هذه التصريحات عن الوضع الحرج الذي يعيشه العراق بين علاقاته التاريخية والاقتصادية الوثيقة مع إيران، وبين الضغوط الناتجة عن التدخل الأمريكي المباشر في المنطقة. فبينما يدفع العراق ثمناً باهظاً من جراء إغلاق هرمز أو تعطيله، يستمر الكيان الإسرائيلي في عدوانه على غزة منذ أكتوبر 2023 مرتكباً مجازر مروعة أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين، بدعم أمريكي غير محدود يمتد الآن إلى ضربات داخل الأراضي الإيرانية، مما يجعل الشعب العراقي ضحية غير مباشرة لسياسات الهيمنة الخارجية.
العراق الأكثر تضرراً.. ثمن الحرب يدفعه الشعب
أكد المستشار أن العراق يُعد من أكثر الدول المتضررة جراء الحرب الحالية على إيران، مشيراً إلى الخسائر الاقتصادية الهائلة الناتجة عن توقف الصادرات النفطية، والتي بلغت مليارات الدولارات في فترة وجيزة. ومع انخفاض الإنتاج من أكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً إلى 900 ألف فقط، أصبحت التحديات المالية تلوح في الأفق، مع تهديدات بأزمة سيولة قد تؤثر على الخدمات العامة والاستقرار الاجتماعي.
يبرز هذا الواقع المرير كيف أن التصعيد العسكري الأمريكي الإسرائيلي لا يقتصر أثره على إيران وحدها، بل يمتد ليطال الدول المجاورة وشعوبها البسيطة. فالعراق، الذي لا يزال يعاني من آثار الحروب السابقة والاحتلال الأمريكي، يجد نفسه اليوم أمام أزمة جديدة تغذيها سياسة واشنطن الرامية إلى فرض هيمنتها، بينما تتجاهل المعاناة الإنسانية في غزة والمنطقة بأسرها. إن استمرار إغلاق هرمز أو تعطيله يعني مزيداً من الضغط على المواطن العراقي العادي، الذي يدفع ثمن صراعات لا ناقة له فيها ولا جمل.
مخاطر الاعتماد على ممر واحد.. ودعوة للحل السياسي
تكشف الأزمة الحالية عن هشاشة الاقتصاد العراقي الذي يعتمد بشكل شبه كامل على تصدير النفط عبر مضيق هرمز، مما يجعله عرضة لأي اضطراب إقليمي. ومع ذلك، يظل المطلب العراقي واضحاً: ضرورة ضمان مرور النفط بسهولة، مع الحفاظ على علاقات قوية ومستقرة مع إيران التي تمثل شريكاً تجارياً وأمنياً مهماً.
في ظل هذه التطورات، يبرز السؤال الملح: إلى متى سيظل العراق يدفع فاتورة حروب الآخرين؟ الدعم الأمريكي المباشر للكيان الإسرائيلي في مجازره المتواصلة منذ أكتوبر 2023، وامتداده الآن إلى الضربات داخل إيران، لم يجلب سوى الدمار الاقتصادي والإنساني لشعوب المنطقة. الحل الوحيد يكمن في وقف التصعيد فوراً، واحترام سيادة الدول، وإنهاء الدعم غير المشروط للاحتلال الإسرائيلي، قبل أن تتحول المنطقة بأسرها إلى ساحة حرب مفتوحة تطال الجميع دون استثناء.







