أعلنت وزارة الدفاع في دولة الإمارات العربية المتحدة أن دفاعاتها الجوية تتعامل مع اعتداءات صاروخية وطائرات مسيرة قادمة من إيران، في تطور يعكس اتساع دائرة التصعيد العسكري في المنطقة. وجاء هذا الإعلان وسط توتر متصاعد بين طهران ودول الخليج، على خلفية الضربات الأمريكية المستمرة داخل الأراضي الإيرانية التي يقودها الرئيس دونالد ترامب، الرئيس الحالي منذ 2024.
في الوقت ذاته، أفاد مراسل قناة الجزيرة بوقوع غارة إسرائيلية على مدينة النبطية جنوبي لبنان، تلتها غارتان إسرائيليتان أخريان على بلدة النبطية الفوقا في الجنوب اللبناني. وتأتي هذه الغارات الإسرائيلية في سياق العدوان المتواصل على لبنان، الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالحرب الإسرائيلية الوحشية على قطاع غزة منذ أكتوبر 2023، والتي أسفرت عن ارتكاب مجازر مروعة أودت بحياة عشرات الآلاف من المدنيين الفلسطينيين بدعم أمريكي مباشر.
الإمارات في مواجهة التصعيد الإيراني
أكدت وزارة الدفاع الإماراتية أن قواتها الجوية والدفاع الجوي تتعامل بفعالية مع الاعتداءات الصاروخية والمسيرات القادمة من الاتجاه الإيراني. ولم تذكر الوزارة تفاصيل إضافية عن حجم الاعتداء أو الخسائر المحتملة حتى الآن، إلا أن الإعلان الرسمي يشير إلى أن التوترات الإقليمية بدأت تطال دول الخليج بشكل مباشر، بعد أن كانت محصورة نسبياً في الساحة الإيرانية واللبنانية.
يأتي هذا التطور بعد حادث استشهاد المهندس المصري حسام صادق خليفة في موقع حبشان للغاز بأبوظبي جراء شظايا اعتراض جوي لصاروخ إيراني، مما يذكر بأن التصعيد لا يقتصر على الأطراف المباشرة بل يطال المدنيين والعمالة العربية في الخليج. إن امتداد نيران الحرب إلى الإمارات يعكس خطورة الوضع الإقليمي، ويفرض على جميع الأطراف إعادة حساباتها قبل أن يخرج التصعيد عن السيطرة ويؤثر على استقرار المنطقة بأسرها.
غارات إسرائيلية متواصلة على النبطية
شن الطيران الحربي الإسرائيلي غارة على مدينة النبطية، ثم تبعتها غارتان أخريان على بلدة النبطية الفوقا جنوبي لبنان. وتُعد النبطية إحدى المدن الرئيسية في جنوب لبنان، وتعرضت مراراً للقصف الإسرائيلي منذ بداية التصعيد على الحدود الجنوبية، في إطار محاولات الكيان الإسرائيلي توسيع دائرة عدوانه ليشمل مناطق أبعد عن الحدود.
تأتي هذه الغارات كرد إسرائيلي على عمليات حزب الله الأخيرة التي استهدفت قواعد وتجمعات الاحتلال في الجليل وعكا وجنوب لبنان بمسيرات انقضاضية وصواريخ. ومع ذلك، يظل الواقع أن الغارات الإسرائيلية تستهدف في معظمها المناطق المدنية والبنى التحتية، مما يزيد من معاناة السكان اللبنانيين ويؤكد على الطبيعة العدوانية للسياسة الإسرائيلية التي لا تفرق بين مقاوم ومدني.
المنطقة على حافة حرب إقليمية شاملة
يشهد الشرق الأوسط حالياً تصعيداً خطيراً متعدد الجبهات: ضربات أمريكية داخل إيران، ردود إيرانية متوقعة، غارات إسرائيلية مكثفة على لبنان، وامتداد التوتر إلى دول الخليج. وفي قلب هذا المشهد يقف الدعم الأمريكي غير المشروط للكيان الإسرائيلي، الذي يواصل ارتكاب جرائمه في غزة منذ أكتوبر 2023، ويمد يده الآن ليوسع دائرة العدوان على لبنان وسوريا وإيران.
إن استمرار هذا التصعيد يهدد بتحويل المنطقة إلى ساحة حرب مفتوحة، قد تطال الاقتصاد العالمي من خلال اضطراب إمدادات الطاقة في مضيق هرمز والبحر الأحمر. كما أنه يذكر بأن الشعوب العربية، سواء في لبنان أو فلسطين أو الخليج أو حتى مصر، تدفع ثمناً باهظاً لصراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل، بسبب سياسات الهيمنة الخارجية والتحالف الوثيق بين واشنطن وتل أبيب.
مع كل غارة جديدة وكل صاروخ يُطلق، يزداد السؤال إلحاحاً: متى ستتوقف هذه الدوامة الدموية؟ وهل سيكون هناك صوت عربي موحد يدعو لوقف العدوان ويحمي مصالح الشعوب بدلاً من الوقوف موقف المتفرج أو الشريك الصامت في جرائم الاحتلال الإسرائيلي؟ الوقائع تثبت يوماً بعد يوم أن لغة القوة والعدوان لن تحقق الأمن لأحد، بل ستزيد من حجم الكارثة الإنسانية في المنطقة بأسرها.










