كشفت مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى في تقرير ميداني شامل صدر اليوم الاثنين، عن أرقام مرعبة تعكس حجم التصعيد الممنهج الذي تمارسه سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.
حيث أعلنت كل من هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير، أن عدد المعتقلين القابعين في زنازين الاحتلال قد تجاوز حاجز 9600 أسير مع مطلع شهر نيسان من العام الجاري 202.
، وتأتي هذه الإحصائيات الصادمة استناداً إلى بيانات رسمية صادرة عن إدارة سجون الاحتلال، مما يشير إلى تحويل السجون إلى مراكز اعتقال ضخمة تفتقر لأدنى معايير الإنسانية، وتأتي هذه الزيادة المطردة في أعداد الأسرى في ظل استمرار العمليات العسكرية المكثفة وحملات المداهمة اليومية التي تشنها قوات الاحتلال في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية والقدس المحتلة، بالتزامن مع استمرار العدوان الشامل الذي خلف دماراً هائلاً وأزمات إنسانية متلاحقة، جعلت من قضية الأسرى جرحاً نازفاً في قلب الهوية الوطنية الفلسطينية.
واقع النساء والأطفال في سجون الاحتلال
لم تقتصر حملات الاعتقال على الرجال فقط، بل طالت الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع الفلسطيني بشكل وحشي، حيث أوضح البيان المشترك للمؤسسات الحقوقية أن من بين إجمالي الأسرى يتواجد حالياً 84 أسيرة فلسطينية يواجهن ظروفاً اعتقالية بالغة السوء وتفتقر للخصوصية، بالإضافة إلى نحو 350 طفلاً قاصراً يتم احتجازهم وتوزيعهم بشكل أساسي في سجني "مجدو" و"عوفر"، هؤلاء الأطفال المحرومون من مقاعد الدراسة ومن حضن عائلاتهم يتعرضون لضغوط نفسية وجسدية هائلة، تهدف من خلالها سلطات الاحتلال إلى كسر إرادة الجيل الصاعد وتحطيم معنوياتهم.
وتؤكد التقارير أن الأطفال في السجون يعانون من نقص حاد في الملابس والأغطية وسوء التغذية، فضلاً عن حرمانهم من الزيارات العائلية في كثير من الأحيان، مما يشكل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية حقوق الطفل الدولية ولكافة المواثيق التي تفرض حماية خاصة للأطفال في مناطق النزاع والاحتلال العسكري.
الاعتقال الإداري والمقاتلون غير الشرعيين
تعد قضية الاعتقال الإداري واحدة من أبشع الأدوات القانونية التي يستخدمها الاحتلال لتغييب الفلسطينيين خلف القضبان دون محاكمة أو تهمة معلنة، حيث ارتفع عدد المعتقلين تحت هذا البند إلى 3532 معتقلاً، وهي النسبة الأكبر والأخطر ضمن تصنيفات الأسرى الحالية، حيث يتم تجديد الاعتقال بناءً على ما يسمى "الملف السري" الذي لا يسمح للأسير أو محاميه بالاطلاع عليه.
وفي سياق متصل، استحدث الاحتلال تصنيف "المقاتلين غير الشرعيين" الذي طال نحو 1251 شخصاً، وهو رقم لا يشمل كافة معتقلي قطاع غزة المحتجزين في معسكرات الجيش السرية والتابعة مباشرة للمؤسسة العسكرية، واللافت في المعطيات الجديدة هو شمول هذا التصنيف لمعتقلين عرب من الجنسيتين اللبنانية والسورية، دون الإفصاح عن أعدادهم الدقيقة أو أماكن احتجازهم، مما يفتح الباب واسعاً أمام التكهنات حول مصيرهم القانوني ويزيد من مخاوف المنظمات الدولية بشأن اختفائهم القسري في ظل غياب الرقابة الحقوقية المستقلة.










